بين فصلين في المسار ذاته

بين فصلين في المسار ذاته

بين فصلين في المسار ذاته

 لبنان اليوم -

بين فصلين في المسار ذاته

عريب الرنتاوي
بقلم : عريب الرنتاوي

جولة التصعيد الدامية في قطاع غزة، تندرج في سياق «السياسة الداخلية» الإسرائيلية، ويمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من الحملات الانتخابية التي بدأت مبكراً في إسرائيل، مع تزايد احتمالات إجراء انتخابات للكنيسيت في شباط / فبراير القادم، أو في وقت قريب من هذا الموعد.
أغلب الظن، أن أفيغدور ليبرمان، هو من يتحمل شخصياً مسؤولية التصعيد الأخير، وثمة أنباء تحدثت على أية حال، عن استغلاله سفر نتنياهو إلى باريس، لتدبير أمر «عملية الكوماندوز» في غزة، والتي فتحت الأبواب على مصراعيها أمام موجة دامية جديدة، قد تعد الأعنف منذ عدة سنوات.
المصادر الإسرائيلية تتحدث عن انقسام داخل مجلس الوزراء «الأمني/ المصغر»، حيث يقود ليبرمان تياراً «صقرياً» يدعو لتوسيع نطاق الحرب على غزة، وصولاً إلى إدخال قوات برية، بهدف إلحاق ضربة مؤلمة بحماس، تكسر ظهرها كما يشتهي ... وهو في ذلك، يبعث برسائل ملطخة بدماء الفلسطينيين الأبرياء لجمهور اليمين المتطرف، دينياً وقومياً، مفادها أن ليبرمان وليس نتنياهو، هو الزعيم الأكثر جدارة بحكم إسرائيل وحفظ أمنها وصون صورتها الردعية.
نتنياهو في المقابل، يفضل تكتيك «الانهاك المتدرج» لحماس، المصحوب بـ»تكتيك الاستدراج الناعم» للحركة إلى مربعات «التنسيق الأمني» ومعادلة «الهدوء مقابل الغذاء والكهرباء»، ولديه في هذا المضمار، من يشجعه بدفع المال أو تقديم الوساطة ... على أن يُبقي لجيش الاحتلال وأجهزته الأمنية، يداً طليقة في تنفيذ ما تعتقده عمليات استباقية ووقائية ضد أهداف فلسطينية، في الزمان والمكان اللذين يراهما مناسبين.
من حيث التوقيت، يبدو أن العملية، وما أعقبها من ردود أفعال متبادلة، جاءت في لحظة انتقال بين فصلين في مسار التهدئة الذي تقوده مصر بدعم من نيكولاي ملادينوف، وتموله قطر بسخاء ... وإذ انقضى الفصل الأول، بتسليم أول دفعة من «أموال الرواتب» القطرية إلى سلطة حماس، وسيادة هدوء نسبي جبهات المواجهات بين المتظاهرين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال في الجمعة الثالثة والثلاثين من مسيرات العودة، فإن الفصل الثاني، الذي يؤشر إلى انتقال الهدوء إلى تهدئة، كان سيشتمل على ترتيبات تتضمن صفقة جديدة لتبادل الأسرى ... إسرائيل التي ظنت أنها ستحصل على «كنز معلوماتي» ثمين، طاشت سهامها، وبدل الانتقال إلى الفصل الثاني من مسار التهدئة، عادت الأوضاع إلى المربع الأول.
هنا، وهنا بالذات، لم تتأخر حركة الوسطاء الأمميين والإقليميين، لاستكمال ما انقطع، وإعادة الأمور إلى نصابها ... وفي ظني أن جولة التصعيد الحالية، ستنتهي كما سابقاتها، باتفاق جديد لوقف النار واستعادة الهدوء، بانتظار جولة جديدة من التصعيد تقرر حجمها وزمانها ومكانها إسرائيل من جانب واحد، كما جرت العادة في السنوات الأخيرة.
أين تأخذنا كل هذه التطورات؟
إنها ببساطة تعيدنا إلى المربع الأول ... فإن أرادت حماس والقوى المتحكمة بمصائر القطاع، رفع الحصار وتطبيع حياة الناس واسترداد كرامتهم، بل ووقف العدوانات الإسرائيلية، فإن الطريق الأقصر لتحقيق هذه الأهداف، هو طريق المصالحة الوطنية، التي من شأنها، ومن شأنها وحدها، أن تأتي بترتيبات تخدم على نحو أفضل تلك الأهداف ... إما إن أرادت الحركة، «التمديد لولايتها» على رأس السلطة في القطاع، فالطريق إلى ذلك، شائك ومكلف لا محالة، والأرجح أنه غير مضمون العواقب.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين فصلين في المسار ذاته بين فصلين في المسار ذاته



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 08:41 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 19:09 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

تنانير عصرية مناسبة للربيع

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام

GMT 19:49 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم الدولي السلطان يعلن اعتزاله بشكل نهائي

GMT 12:37 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

فيلم "شيلي" يجمع كارين جيلان و "Awkwafina" بعد "جومانجي"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon