«التحالف المدني» حزباً

«التحالف المدني»... حزباً!

«التحالف المدني»... حزباً!

 لبنان اليوم -

«التحالف المدني» حزباً

بقلم - عريب الرنتاوي

حزب جديد، دخل الحلبة السياسية مع اقتراب العام 2018 من خواتيمه... بعد لأيٍ وطول انتظار، وأحسب (اقرأ آمل) أننا لن نكون أمام إضافة «رقمية» جديدة للائحة ممتدة من الأحزاب، بل أمام إضافة نوعية، يمكن أن تملأ فراغاً في الخريطة السياسية – الحزبية الأردنية، وأن تسهم في إطلاق ديناميات جديدة في العمل الوطني والعام.
لا أدري لماذا كل هذا التحفظ والحذر حيال تشكيل حزب جديد، هذا الحزب بالذات، مع أن الحزب في وثائقه القليلة حتى الآن، وفي مواقف وتصريحات مختلف الشخصيات القائمة على تأسيسه، لم يأت بفكرة واحدة من خارج «الأوراق النقاشية الملكية السبع»، ولم يتجاوز في طروحاته مشروع النهضة و»العقد الاجتماعي» اللذين بشّر بهما كتاب التكليف الأخير لحكومة الرزاز.
ولا أعرف من بين لائحة مؤسسي الحزب، ولدي معرفة بعدد وافر منهم، تكفني للحكم بأن ليس من بينهم «انقلابي» أو «متطرف» يمكن أن يهدد الأمن والاستقرار... والحزب منذ أن كان فكرة، نجح في استقطاب عدد وافر من الشباب الذين نشكو «قلة مشاركتهم السياسية»، وهو نجح في استقطاب كوادر نسائية، ما زالت دون مستوى طموح مؤسسيه، الذين أعرف أنهم يسعون لتطوير مشاركة المرأة في العمل الحزبي، وهي قضية نشكو من اختلالها وتواضعها.
لو كنت في موقع «صاحب القرار» لمنحت الحزب ترخيصاً لمزاولة أنشطته (ونفضل استخدام التسجيل على الترخيص)، خلال ساعات وأيام قلائل على تقدمه بـ»أوراق اعتماده»، سيما بعد كل هذه «المرونة» و»السيولة» في ترخيص الأحزاب وتسجيلها... فهل ثمة من هو أولى بالتسجيل والترخيص، من حزب يسعى في تجنيد الشباب والرجال والنساء، من أجل ترجمة الأفكار المتضمنة في «الأوراق النقاشية»؟... ولماذا يبدي البعض منّا إصراراً غير مفهوم، على عرقلة السياسي والحزبي في البلاد، ونحن الذين لا نكف عن الدعوة لتعزيز المشاركة وتفعيل الحياة الحزبية والبرلمانية في بلادنا؟
أحسب أن لحظة الحقيقة والاستحقاق قد أزفت بالنسبة للحزب والقائمين عليه، وأن الوقت قد حان للشروع في حوار معمق، حول «هوية» الحزب و»برنامجه» و»نمط حياته الداخلية».... فالتحالف المدني، ما زل اطاراً فضفاضاً، تنقصه «الملامح» المكونة لصورته وتوجهاته، وبما يساعده على «التموضع» في الخريطة الحزبية الأردنية، واحتلال مكانته عليها، وبناء خريطة تحالفاته بناء على هذه «الهوية»، فالحزب لا يستطيع أن يختار حلفاءه قبل أن يحدد بدقة، ملامح صورته وهويته وأولوياته.
وأخشى على الحزب من نقص «الخبرة الحزبية»، ذلك أن كثرة من عناصره المؤسسة لا خبرة حزبية سابقة لها، وهذه يمكن أن تكون عنصر قوة أو عنصر ضعف... عنصر قوة، بمعنى أن «النواة المؤسسة» لم تصب بأمراض العمل الحزبي اليساري والقومي والإسلامي المتراكمة، وبعضها لا شفاء منه على ما يبدو، وعنصر قوة، إن تخلصت هذه «النواة» من الخضوع في طرائق عملها الداخلي لمنطق رد الفعل، كأن تنفي الحاجة لوجود قائد أو قيادات رداً على حالة «الاستئثار والتفرد» التي طبعت سلوك قادة حزبيين سابقين وحاليين، أو أن يتحول الحزب إلى «كتلة هلامية»، رداً على «المركزية» الشديدة، التي تشكو منها أحزاب وتجارب أخرى... الحزب تعبير عن إرادة جمعية – طوعية لأعضائه ومنتسبيه، ولكنه لكي يكون حزباً، ولكي يكون بمقدوره التصرف على هذا النحو، لا بد من هياكل من تنظيمية، تكفل أعلى درجات الديمقراطية الداخلية في الاختيار وصنع القرار، وتملي العمل والتحرك ككتلة واحدة معبرة عن هذه الإرادة الجمعية... معادلة سهلة في شكلها، صعبة في مضمونة، وليست في متناول اليد دائماً، عندما يهبط الحزب من علياء الفكرة إلى أوحال الواقع المُعاش.
التحالف المدني، حزب ديمقراطي مدني، يراوح ما بين «الديمقراطية – الاجتماعي» و»الديمقراطية – الليبرالية»، وهو إلى جانب «الأحزاب المدنية – المحافظة التي تشكلت في السنوات الأخيرة، وأخص بالذكر «زمزم» و»الشراكة والإنقاذ»، يمكن أن يعد إضافة ضرورية للحياة السياسية والخريطة الحزبية الأردنية، إن قُدّر لهذه التجربة التقدم والنجاح.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«التحالف المدني» حزباً «التحالف المدني» حزباً



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 23:07 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

بيت الشجرة يمثل الملاذ المثالي لرؤية الطبيعة

GMT 00:39 2018 الإثنين ,07 أيار / مايو

مصر وأمريكا أكبر من 300 مليون دولار

GMT 09:39 2014 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

نقشة النمر هي الصيحة الأقوى في موسم 2015

GMT 02:25 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

لأنك تقضين وقتًا في المطبخ.. اجعليه مكانًا مبهجًا!

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

إلغاء بطولة العالم للشابات في كرة اليد فى لبنان

GMT 00:52 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

جزر المالديف في رحلة العمر وشواطئ رائعة للسباحة

GMT 14:27 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على مسلح احتجز 15 شخصًا في مركز تسوق في بروكسل

GMT 17:26 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

برنت يحوم حول 60 دولاراً بفعل الحرب التجارية وبيانات صينية

GMT 14:48 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

اتيكيت "الضحك" آدابه وقواعده الأساسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon