من أين تأتي طهران بكل هذه الثقة

من أين تأتي طهران بكل هذه الثقة؟

من أين تأتي طهران بكل هذه الثقة؟

 لبنان اليوم -

من أين تأتي طهران بكل هذه الثقة

بقلم : عريب الرنتاوي

لا يخفي قادة طهران قناعاتهم بأن واشنطن ليست بصدد شن حرب على بلادهم، فهي لا تريد ولا تستطيع إن رغبت... هكذا يقول المرشد، وهكذا يردد من خلفه قادة سياسيون وعسكريون ... لكنهم في الوقت ذاته، لا يكفون عن التأكيد بأنهم أهل للحرب، مستعدون لها، وأن واشنطن ستختبر معهم ما لم تختبره في حربيها السابقتين ضد أفغانستان والعراق... من أين يأتي هؤلاء بكل هذا اليقين، من أين تأتيهم الثقة، وهل هي ثقة حقاً أم ضرب من ضروب المكابرة والعناد؟
مع الأخذ بنظر الاعتبار، أن الدولة، أية دولة، حتى وإن كانت على حافة الانهيار، ستظل تقاوم الاعتراف بأمر كهذا، وإيران ليست خروجاً عن هذه القناعة، مع أن المراقب عن كثب للمواقف الإيرانية، يدرك أنها أبعد من أن تكون مجرد مكابرة، وأن لدى طهران «مجموعتين» من الأسباب تكفي كل واحدة منها لتعميق الإحساس بهذا اليقين: 
المجموعة الأولى؛ وتتعلق بواشنطن، فإدارة ترامب لا ترغب في الحرب وهي غير مستعدة لها، وعام الانتخابات الرئاسية يقرع الأبواب، والتقارير المتواترة تتحدث عن ضعف في جاهزية الجيش الأمريكي لخوض غمار حرب جديدة، والحرب على إيران بحاجة لائتلاف دولي عريض، لا يبدو أن واشنطن قادرة على جمعه في ظل ضعف الحماسة الدولية لخيار الحرب وعدم قناعة مراكز دولية عديدة بصوابية القرارات الأمريكية الأحادية بالانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة على إيران وأخيراً شن الحرب في حال اتخذ القرار بذلك ... أضف إلى كل هذا وذاك وتلك، أن لإيران نفوذا إقليميا في عدة دول من دول المنطقة وأقاليمها، ما قد يحيل الحرب على إيران، إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً، يصعب معها التحكم بمساراتها وحفظ مصالح حلفاء واشنطن في المنطقة ... لكل هذه الأسباب تبدو طهران «مطمئنة» لعدم رجحان كفة الحرب في المدى المنظور على أقل تقدير.
المجموعة الثانية؛ وتتعلق بطهران ذاتها، فالدولة نجحت في بناء ترسانة عسكرية يصعب تجاهل فاعليتها وكفاءتها ... ولإيران حلفاء وشركاء وموالون في دول عديدة ... والدولة في حالة دفاع عن النفس، أي أنها ستخوض المعركة على أرضها، وليس عبر الوكلاء كما في العقود الأخيرة ... والأهم من هذا وذاك، أنها قد تكون معركة «الجمهورية الإسلامية» الأخيرة، معركة الرمق الأخير لـ «دولة المركز الشيعي» ... والسياسة في طهران، وإن كانت مستقلة نسبياً عن العقيدة، إلا أنه استقلال نسبي، فالنظام عقائدي بامتياز، وليس من السهل أن يحدث استدارة كاملة في مواقفه، أقله بين عشية وضحاها ... يكفي أن نذكر أن فتوى واحدة، عن مرجعية شيعية عليا واحدة، حول «الجهاد الكفائي» في العراق، كانت كافية لتشكيل «الحشد الشعبي» من أكثر من مائة وخمسين ألف مقاتل، مسلح ومدرب على أرفع مستوى، فكيف إن أجمعت المرجعيات على الإفتاء بـ «جهاد العين» الذي هو فريضة على كل واحد وواحدة مقلديهم ومقلداتهم، ما الذي يمكن أن يحصل في إيران والعراق وصولاً للبنان واليمن ودول أخرى؟
لا أدري إن كانت إدارة ترامب تدرك تمام الإدراك هذه التعقيدات أم لا، لكن المؤكد أن الرئيس ترامب سيتنظر طويلاً قبل أن «يرن» هاتفه الذي أودع رقمه لدى الرئيس السويسري بانتظار أن يأتيه الصوت من طهران، طالباً الجلوس على مائدة المفاوضات ... في ظني أن هذا لن يحصل مع إدارة ترامب، أقله في ولايته الأولى، فإن قُدّر له أن يعود ثانية للبيت الأبيض، فربما نرى تبدلاً في المواقف والمواقع والأولويات، ومن يعش يرَ.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أين تأتي طهران بكل هذه الثقة من أين تأتي طهران بكل هذه الثقة



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:33 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 6,6 درجات يضرب غرب إندونيسيا

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 06:46 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مرض طفيلي يسبب العمى لمستخدمي العدسات اللاصقة

GMT 12:31 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الاميركيون لا يزالون بانتظار زيادة الرواتب بشكل فعلي

GMT 08:46 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

أفضل ست رحلات إلى جزر الكاريبي تُحوّل الحُلم إلى حقيقة

GMT 06:38 2012 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

حكومة غزة: لن نسمح بتدخل أوروبي في معبر رفح

GMT 14:04 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 07:34 2024 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وجهات سياحية في غرب إفريقيا تجمع بين جمال الطبيعة والثقافة

GMT 09:48 2023 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح لتوفير عنصر الخصوصية عند تصميم المطبخ المفتوح في المنزل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon