افعلها يا «أبو مازن»

افعلها يا «أبو مازن»

افعلها يا «أبو مازن»

 لبنان اليوم -

افعلها يا «أبو مازن»

بقلم : عريب الرنتاوي

أن تذهب حكومة السيد رامي الحمد الله إلى غزة وتعود من دون أن تتخذ أي خطوة لرفع الإجراءات العقابية ضد حماس و”لجنتها الإدارية” والقطاع عموماً، فهذا أمرٌ مفهوم لسببين اثنين: الأول، أن قرارات بهذا الحجم ليست من ضمن ولاية الحكومة ورئيسها، وهي تخص المقاطعة والرئيس عباس حصراً ... والثاني، أن السلطة وفتح يريدان التأكد من “سلامة نوايا” حماس، بعد سنوات طوال من القطع والقطيعة، ما يملي ربطاً متزامناً ومتلازماً بين تقدم خطوات المصالحة من جهة، ورفع منظومة العقوبات من جهة ثانية.

لكن بعد اجتماعات القاهرة، التي هلل له القوم وكبروا، وبعد أن بدأت إجراءات تسلم واستلام المعابر، فتلكم قضية أخرى، يتعين فحصها والتعليق عليها ... ذلك أن المصالحة كمفهوم، تستوجب خطوات متزامنة ومتبادلة ... لا يمكن لفريق أن يدفع كل ما عليه من استحقاقات، فيما الفريق الثاني ينتظر ملوحاً بوعود فضفاضة لا إطار زمنياً لها، ولا فعلاً ملموساً يرتبط بها.

لا أقول إن حماس قدمت كل ما يتعين عليها تقديمه، هي قطعت أشواطا مهمة على هذا الطريق ولا شك، ولكن ما زلنا بانتظار “حسن التنفيذ” حين يتعلق الأمر بالملف الأمني والمعابر والوزارات وغيرها، لكن في المقابل، لا يمكن لعاقل أن يقلل من شأن “التنازلات المؤلمة” التي قدمتها الحركة، والتي تستحق في المقابل، خطوة مماثلة من الجانب الآخر، إن لم يكن لبناء الثقة مع حماس، فمن أجل خلق أجواء شعبية حاضنة للمصالحة ومستبشرة بنتائجها واقتراب موعد قطاف ثمارها.

لقد أصيب الرأي العام الغُزي بصدمة حين قفلت الحكومة عائدة إلى رام الله، من دون أن تتخذ أي خطوات يستشعرها المواطن ويستبشر بها ... يومها قلنا ما نقوله الآن، القرار في جيب محمود عباس وليس رامي الحمد الله ... وأنه من السابق لأوانه توقع تحولات درامية في وضع القطاع ... لكن كرة المصالحة تدحرجت في القاهرة قبل أيام وعلى معبر رفح بالأمس، والسلطة بدأت التجيهز والتجنيد لنشر قواتها على المعابر والحدود، فلماذا لا يتزامن ذلك مع مبادرات “حسن نية” من جانب السلطة.

ندعو الرئيس أبو مازن لإنجاز زيارة قريبة إلى غزة، تسبقه إليها أو ترافقه خلالها، سلسلة من إجراءات بناء الثقة، او استعادتها ... ندعوه لقرارات فورية وعاجلة، أقله في مجال الكهرباء والطبابة ... ندعوه لخطوة تحفظ زخم العملية وتبني على ما تحقق من خطوات على طريقها، وألا يكتفي بما تثيره دائرة المستشارين المغلقة، من نصائح مغلّفة بالشكوك والسيناريوهات السوداء وأعمق المخاوف.

ثم، أن الرجل يمسك بمفاتيح “الصنبور”، وبمقدوره إن أخلت الحركة بالتزاماتها، أن يعود إلى اتخاذ ما يشاء من قرارات، بما فيها مفاتيح “الضغط العالي” الموصلة لتيار الكهرباء، أو خدمة الصراف الآلي وما يتصل بها من شؤون وشجون تتصل بالرواتب وغيرها ... لماذا هذا القلق،وهذا التردد، ولماذا لا يُبنى على الشيء مقتضاه، ومقتضى المصالحة في انطلاقتها، الشروع في إجراءات متبادلة لبناء الثقة.

وتمس الحاجة لإيلاء الاهتمام وتركيزه على مواضيع أخرى، منها مرحلة ما بعد المصالحة، وكيف يمكن للحركة الوطنية الفلسطينية، بجناحيها ومختلف مكوناتها، أن تتصدر للأجندات التي قد تستبطنها اليقظة المفاجئة والمثيرة للتساؤل، على أهمية المصالحة وضرورتها، ومن قبل أطراف كانت طوال سنوات، سبباً في تأزيم المشكلة، بدل أن تكون عاملاً مساعداً على حلها؟... وعلى مختلف المكونات الفلسطينية أن تتذاكر وتتفاكر فيما ينتظرها من مشاريع حلول وتسويات و”صفقات”، يجري إعدادها على نار حامية، لحل القضية الفلسطينية، ليس كرما لعيون الشعب الفلسطيني، ولا لخدمة الحد الأدنى من طموحاته الوطنية والتحررية، وإنما لتعبيد الطريق أمام “البلدوزر الأمريكي” القابع في البيت الأبيض، المسكون ببيت الشعر العربي: “إني وإن كنت الأخير زمانه ... لآتٍ بما لا تستطعه الأوائل”.

لدى الفلسطينيين أجندة حافلة بالتحديات والتهديدات، يتربع على رأسها، نتنياهو وحكومته وائتلافه ومن يدعمه من الرأي العام الإسرائيلي اليميني – العنصري – الاستيطاني – الاستيطاني ... وتليه حالة التهافت التي تجتاح الوضع العربي الرسمي، الذي يبدو مهرولاً صوب أحلاف “شرق أوسطية جديدة، تضع إيران في صدارة لائحة الأعداء، وتضم إسرائيل إلى لائحة الأصدقاء ... هؤلاء يريدون حلاً للقضية الفلسطينية، لكي يتحللوا من حرجها وقيودها الثقيلة، ويتفرغوا لإشهار حلفهم غير المقدس مع إسرائيل، حتى وإن كان ذلك على حساب الفلسطينيين: قضية وحركة وطنية وحقوقا ثابتة وأرضا محتلة وقدسا مستباحة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

افعلها يا «أبو مازن» افعلها يا «أبو مازن»



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon