فائزان في انتخابات لبنان لا فائز واحد

فائزان في انتخابات لبنان لا فائز واحد

فائزان في انتخابات لبنان لا فائز واحد

 لبنان اليوم -

فائزان في انتخابات لبنان لا فائز واحد

بقلم :عريب الرنتاوي

إذا كان حزب الله هو الفائز الأكبر على المستوى الوطني اللبناني في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فإن حزب القوات اللبنانية، هو الفائز الأول على المستوى المسيحي، على الرغم من كونه حلّ ثانياً بعد التيار العوني الوطني الحر، فكيف حصل ذلك وما هي تداعياته؟

بالنسبة لحزب الله، لم تكن الانتخابات مجرد فرصة لتحصيل مقعد إضافي هنا أو هناك ... الانتخابات كانت مناسبة «لتحصين» مكانة الحزب، وتأمين غطاء سياسي يحمي ظهره، وهو الخارج للتو من معارك وحروب ضارية في سوريا، وتضعه كافة التقديرات، في قلب دائرة الاستهدافات الأمريكية – الإسرائيلية، بل وأصبح منذ حين، هدفاً لمحور عربي وازن، ينظر للحزب بوصفه ذراع إيران القوية في المنطقة، وقد نجح في إدراجه على قوائم الإرهاب، وبقرارات من القمة العربية.

لم يتغير تمثيل الحزب (13 مقعداً)، وحل ثانياً بعد حركة أمل (مقعداً) من حيث عدد المقاعد، لكن حلفاء الحزب في صيدا والشمال والبقاع وبيروت، نجحوا في توفير أغلبية مريحة (67 من أصل 128 مقعدا) في البرلمان المقبل، كفيل بمنح الثقة وحجبها عن أي حكومة، بل وكفيلة بتأمين ما يتخطى «الثلث المعطل» في اي حكومة قادمة ... وربما لهذا السبب بالذات، سارع الحزب للقول إن الانتخابات تعيد الاعتبار للمعادلة «الذهبية»: شعب وجيش ومقاومة.

ومن الواضح تماماً، أن ثمة توجها لدى الحزب، للانخراط أكثر فأكثر، في تفاصيل الحكم والخدمات والمحاصصة والسياسات المحلية ... قواعده تريد شيئاً آخر، بالإضافة إلى «المقاومة»، تريد خدمات وفرص عمل وبنى تحتية، وهو أدرك أنه «ليس بالبندقية وحدها يحيا الانسان»، وكان واضحاً أن الحزب قد ألقى بكل ثقله وراء مكائنه الانتخابية لتأمين هذا الفوز، وتفادي أي اختراقات مفاجئة، سيما بوجود فرص ورؤوس جسور لمثل هذه الاختراقات.

ربما لهذا السبب بالذات، جاء التقدير الإسرائيلي لنتائج الانتخابات على النحو التالي: لبنان يساوي حزب الله، وحزب الله سيكون معنياً أكثر بهموم الداخل اللبناني ومتابعة ملفات الحكم، وله مصلحة أقل، في الاحتكاك المكلف بإسرائيل.

على الضفة الأخرى، ما زال التيار الوطني الحرب، هو الحزب المسيحي الأكبر والأقوى في لبنان، وبكتلة تصل إلى 29 مقعدا، هي أكبر كتلة منفردة في البرلمان ... لكن النواة الصلبة التي تنتمي للتيار، لا تزيد كثيراً عن نصف هذا العدد، وبقية المقاعد جاءت عبر شبكة تحالفات معقدة وغامضة، لا تحمل في طياتها بذور بقائها.

ومن الواضح تماما أن التيار الذي يتصرف بوصفه «حزب العهد»، قد أخفق إخفاقاً ذريعا، في تعزيز مواقفه ومواقعه ... في المقابل، نجح منافسة حزب القوات اللبنانية في مضاعفة عدد مقاعدة في البرلمان، من ثمانية مقاعد إلى ستة عشر معقداً، ليشكل بذلك، كتلة صلبة ومتماسكة سياسية وبرامجياً، فحزب القوات، كما حزب الله، يمتلك وحدة موقف ويتوافر على بنية تنظيمية دقيقة وصارمة، وتجعلهما مختلفين عن التيارين الكبيرين الآخرين: المستقبل والحر، والمرجح أن البرلمان اللبناني المقبل، سيكون حلبة صراع بين هاتين الكتلتين على وجه التحديد.

ويثبت حزب القوات اللبنانية، أنه مرشح لوراثة التيار الوطني، وإنه ذهب إلى «تفاهمات معراب» مع الجنرال ميشيل عون، بهذه الخلفية على ما أعتقد، وأنه يقترب خطوة تلو أخرى، من أن يصبح الحزب المسيحي الأقوى، سيما مع تراجع الكتائب، وبقاء التيارات المسيحية أسيرة طابعها المحلي كتيار المردة وبعض الشخصيات المسيحية المستقلة.

المصدر : جريدة الدستور

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فائزان في انتخابات لبنان لا فائز واحد فائزان في انتخابات لبنان لا فائز واحد



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 18:54 2021 الخميس ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

رحمة رياض تعود إلى الشعر "الكيرلي" لتغير شكلها

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 00:08 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

وزارة الصحة التونسية توقف نشاط الرابطة الأولى

GMT 06:45 2023 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات فساتين رأس السنة لعام 2024

GMT 08:40 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

تعرّفي على مواصفات ساعة "ليدي ديت جست ۲۸" من "رولكس"

GMT 07:54 2018 الخميس ,20 كانون الأول / ديسمبر

كارثة التسويق السياسى

GMT 09:04 2025 الأربعاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"محمية البردي" وجهة مثالية لعشاق الطبيعة في الشارقة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon