إدلــب ومنهــا النــبــأ الأخــيــــر

إدلــب ومنهــا النــبــأ الأخــيــــر

إدلــب ومنهــا النــبــأ الأخــيــــر

 لبنان اليوم -

إدلــب ومنهــا النــبــأ الأخــيــــر

بقلم - عريب الرنتاوي

لأنها آخر أكبر المعارك في الحرب المندلعة في سوريا وعليها من دون توقف منذ ثمانية أعوام، فإن أنظار العالم والإقليم تتجه صوب محافظة إدلب، آخر المعاقل الكبرى للمسلحين بجناحيهم المعارض والإرهابي... وحولها تدور مروحة واسعة ومعقدة من الاتصالات والتحركات السياسية والدبلوماسية... وصوبها تتجه عدسات وسائل الإعلام الإقليمي والدولي، بانتظار ساعة الحسم التي تبدو وشيكة للغاية. 
والسباق الدائر حالياً، ليس بين خياري الحرب والدبلوماسية كما تشير لذلك بعض التحليلات السياسية، بل بين خياري الحرب المفتوحة والشاملة أو الحرب المضبوطة والمتدرجة، ومن أجل تقرير حجم ومستوى وحدة المعارك المقبلة، فـ»أم المعارك» في إدلب قادمة لا محاولة، حتى أن دونالد ترامب حذر روسيا وسوريا وإيران من مغبة إطلاق «حرب متهورة» على المحافظة السورية، بما يعني أنه سيتعايش مع خيار حرب منضبطة ومتدرجة، بل وربما لا يمانع في حدوثها.
تركيا التي ذكّرها وليد المعلم من موسكو، بأن إدلب محافظة سورية وليست تركية، يبدو أنها بدورها باتت أقرب للتسليم بهذه الحقيقة، وهي تريد لمعارك استرداد المحافظة، أن تقتصر على جبهة النصرة التي أعلنتها منظمة إرهابية قبل أيام فقط، أو بالأحرى من يبقى من مقاتلي النصرة على بيعته وولائه للقاعدة، في ضوء تواتر الأنباء عن خلافات وانشقاقات داخل التنظيم المصنف إرهابياً، وربما لن تجد موسكو ولا دمشق، غضاضة في بدء الحرب ضد النصرة، حيث من الأسهل تحشيد موقف دولي داعم أو محايد، أو في أدنى تقدير، أقل انتقاداً للعمليات الحربية، أما بعد الانتهاء من النصرة، فلكل حادث حديث.
وفي الأنباء أيضاً، أن الأطراف الدولية والإقليمية التي تستمهل الحرب على إدلب، قد شرعت بالفعل في إخراج أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب، لإعادة توجيههم إلى ساحات «جهادية» أخرى ... مصر سبق وأن اشتكت من هذه الظاهرة، واتهمت تركيا وقطر بالمسؤولية عن نقل السلاح والمقاتلين من سوريا والعراق إلى سيناء ... روسيا وإيران قالتا إنه يجري «تسريب» هذه العناصر إلى أفغانستان، وبعض الدول تفضل الاحتفاظ بهؤلاء في سجون ومعسكرات، سرية وعلنية، إلى حين حاجة للمقايضة بهم والمساومة عليهم.
وإذ أكملت دمشق استعداداتها للمعركة وحشدت لها ما يكفي من «قوة ورباط خيل»، فإن موسكو وطهران، تستعجلان الحسم في إدلب، وقد تحولت دمشق مؤخراً إلى قبلة تؤمها الوفود الإيرانية المتعاقبة، فيما موسكو كانت وستبقى حتى إشعار آخر، «خلية نحل» حيال كل ما يتعلق بالأزمة السورية ... الجديد هنا، هو دخول الصين على خط معركة إدلب، مدفوعة بوجود بضعة آلاف من المقاتلين الإيغور، الذي وفدوا إلى سوريا مع عائلاتهم، للالتحاق بـ»الجهاد العالمي»، وثمة أنباء تشير إلى أن الصين أرسلت بخبراء والبعض يقول قوات خاصة للمشاركة في هذه المعركة، وهو أمرٌ لم تؤكده أو تنفه، لا بكين ولا دمشق.
    وفي تقديرنا أن استرداد إدلب لن يكون على دفعة واحدة، وأن المعركة عليها ستعتمد تكتيك «القضم المتدرج» للمحافظة وجوارها وصولاً إلى مركز مدينة إدلب ... وأحسب أن دمشق وحلفائها، سيعتمدون في إدلب الاستراتيجية ذاتها التي تم اعتمادها بنجاح في مناطق أخرى: مزيج من المساومات والصفقات والتسويات والمصالحات لبعض القرى والبلدات والفصائل، وعمليات حربية كثيفة وموجعة على بعض المحاور والجبهات وضد الفصائل الأكثر تشدداً.
ولا أحسب أن استرداد المحافظة سيكون «نزهة قصيرة»، فالعملية فيها وحولها ستستغرق وقتاً سيطول أو يقصر تبعاً للتفاهمات التي يمكن أن يتوصل إليها ثلاثي أستانا المقرر أن يلتقي على مستوى القمة في طهران في السابع من أيلول الجاري، أي بعد غدٍ الجمعة، وسط توقعات بأن فرص التفاهم في إدلب وحولها بين هذه الأطراف، أعلى بكثير من فرص التباين والاختلاف، فما يجمعها من مصالح ومشتركات، أكبر مما يفرقها، سيما بعد ارتفاع وتائر الاستهداف الأمريكي لها جميعها.
لا نستبعد أن تنطلق شارة البدء لمعركة استرداد إدلب الأسبوع المقبل، لتنضم بعد إخراج المسلحين منها وتسوية أوضاع بعضهم، إلى بقية المحافظات السورية المُستعادة، باستثناء المناطق الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة (والأكراد) ومناطق عمليات درع الفرات وغصن الزيتون، وهي مناطق شاسعة على أية حال، وتشكل ما يقرب من ربع مساحة، على أن التعامل معها، سيتم غالباً بوسائل سلمية وعبر مسارات تفاوضية، وليس بوسائل الحسم العسكري وخيار القوة المسلحة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدلــب ومنهــا النــبــأ الأخــيــــر إدلــب ومنهــا النــبــأ الأخــيــــر



GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

GMT 08:29 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

ترامب يدّعي نجاحاً لم يحصل

GMT 08:24 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين!

GMT 08:23 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

أزمة الثورة الإيرانية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon