ملامح «الحل الإقليمي» ومقتضياته

ملامح «الحل الإقليمي» ومقتضياته

ملامح «الحل الإقليمي» ومقتضياته

 لبنان اليوم -

ملامح «الحل الإقليمي» ومقتضياته

بقلم : عريب الرنتاوي

تتولى صحف أمريكية وإسرائيلية مهمة الكشف عن بعض جوانب مشروع “الحل الإقليمي” لإدارة الرئيس دونالد ترامب، تزامناً مع ارتفاع وتائر التطبيع بين دول عربية ذات الصلة وإسرائيل، وانتقال بعض خطواته وإجراءاته من السر إلى العلن... طلائع المطبعين العرب لا يكتفون بالترويج للمسألة على شبكات التواصل الاجتماعي، بل ويتخذون مبادرات في هذا الاتجاه، ويقدمون “تنظيراً” و”تبريراً” متهافتين. 

و”الحل الإقليمي” بحكم طبيعته، يتخطى حكاية “الممثل الشرعي الوحيد”، ويعيد للأنظمة والحكومات العربية مسؤولية التحدث نيابة عن الفلسطينيين والنطق باسمهم، من دون أن يعني ذلك التخلي عن “ديكور فلسطيني” يحيط بالمفاوضات والاتصالات السرية والمعلنة الجارية على قدم وساق، فإن تعذر انخراط القيادة الفلسطينية الشرعية في هذا المشروع، “التصفوي” بطبيعته، فلا بأس من محاولة فرض قيادات بديلة، بدلالة ما نشهده في قطاع غزة من ترتيبات وتفاهمات وسياسات برعاية إقليمية وازنة.

“الحل الإقليمي” يفترض التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل،  من التمثيل الدبلوماسي الكامل، إلى التعاون في شتى المجالات، يصاحبه إجراءات “بناء ثقة” بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، تسير على مسارين متوازيين: أمني لحفظ أمن إسرائيل ومستوطناتها ومستوطنيها، واقتصادي لتهدئة الشارع الفلسطيني وتوفير فرص عمل للشباب وتحريك عجلة الاقتصاد ... ليس في الأفق مساراً سياسياً ذا مغزى، أو هكذا تفكر الولايات المتحدة وإسرائيل على أقل تقدير.

والهدف الأعلى لـ “الحل الإقليمي” هو التخلص من الديموغرافيا الفلسطينية، بعد أن احتفلت إسرائيل قبل أيام بالذكرى الخمسين لسيطرتها واحتلالها لكامل الجغرافيا الفلسطينية... هنا يجري التحرك على تقزيم مشروع “الدولة الفلسطينية” إلى إمارة في قطاع غزة، وقد تصبح إمارة موسعة إن أمكن إحياء مشروع جيوراآيدلاند للتبادل الإقليمي للأراضي.

و”الحل الإقليمي” يفترض دوراً رئيساً للدول العربية في حل قضية اللاجئين، حيث سيطلب من الدول المضيفة، بما فيها دول الخليج العربية، تجنيس المقيمين الفلسطينيين، ومنح اللاجئين جنسيات بلدانها ... فلا مطرح في إطار هذا الحل، لممارسة حق العودة والتعويض، ولا حتى لإدراجه على موائد البحث والتفاوض في هذا الإطار ... توريط الدول العربية بملف اللاجئين، هو الثمن الذي ستدفعه هذه الدول، نظير انخراطها في عملية تصفية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

و”الحل الإقليمي” يلحظ دوراً رئيساً لمصر والأردن في سياقاته ومندرجاته، فلا قطاع غزة بمقدوره العيش مستقلاً عن مصر وإسرائيل، ولا بقايا الضفة الغربية مؤهلة للتحول إلى دولة فلسطينية قابلة للحياة ... هنا بالذات، وفي ملف اللاجئين، يأتي دور الأردن، بصرف النظر عن “السيناريو والإخراج” الذي سينتظم العملية برمتها.

و”الحل الإقليمي” سيجري تسويقه وتسويغه بوصفه حلاً مقبولاً بالنسبة للفلسطينيين، وسيكون بمقدور أكثر الحكومات والشخصيات هرولة وتهافتاً على مضمار التطبيع، القول إننا سنقبل ما يقبل به الفلسطينيون ... والمؤكد أنهم لا يقصدون بذلك خيار الصمود والمقاومة، وإلا واجهوا اتهامات بدعم الإرهاب والإرهابيين ... وإن تعذر تمرير هذا الحل على منظمة التحرير وقواها وفصائلها وسلطتها الوطنية، فلا بأس بـ “فبركة” و”تفصيل” قيادة فلسطينية بديلة، وعلى أي حال، فإن هذه العملية جارية على قدم وساق ويجري تحضير أكثر الشخصيات الفلسطينية تهافتاً لتتولى أدواراً قيادية في قادمات الأيام.

الحرب على الإرهاب التي تنخرط فيها دول عربية عديدة، تأخذ مساراً جديداً، وتتحول شيئاً فشيئاً إلى حرب على القوى المناهضة لـ “الحل الإقليمي”، ليس فقط من خلال إدراج حماس والإخوان وحزب الله في لوائح الإرهاب، بل وملاحقة القوى والدول التي تحتفظ بأي علاقة من أي نوع مع هذه القوى، وليس مستبعداً أن تشمل لائحة الأهداف السلطة الفلسطينية وفصائل منظمة التحرير إن هي لم تتساوق مع مراميها ... الحرب على الإرهاب، في تداعياتها اللاحقة وتطوراتها المتشعبة، تتحول إلى مشروع تصفية للقضية الفلسطينية، التي ما زالت تحول دون إدراج إسرائيل في “تحالف الشرق الأوسط الجديد”، المنوط به محاربة إيران أولاً وقبل أي شيء آخر ... وفي هذه الحرب، كل الأدوات والوسائل مشروعة، بل وقد تصبح ضرورة من ضرورات حفظ الأمن القومي!!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملامح «الحل الإقليمي» ومقتضياته ملامح «الحل الإقليمي» ومقتضياته



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 08:25 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 13:37 2020 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

تعرفي على طريقة عمل الكريب الحلو بالوصفة الأصلية

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:17 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

مكياج عروس وردي مميز لعروس 2021

GMT 08:19 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

أمـيركـــا ... تــترنـــح

GMT 06:47 2023 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

العقل العربي ومخاطر التشويش!

GMT 08:17 2015 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

البناء على إنجازات عام 2015 ونحن نتطلع إلى عام 2016

GMT 13:16 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

طريقة تنسيق خواتم ذهبية موضة الموسم

GMT 23:42 2018 الثلاثاء ,31 تموز / يوليو

تكهّنات بشأن ظهور هوجان في عرض "رو"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon