الخطوة التالية ضم الضفة الغربية

الخطوة التالية: ضم الضفة الغربية

الخطوة التالية: ضم الضفة الغربية

 لبنان اليوم -

الخطوة التالية ضم الضفة الغربية

بقلم : عريب الرنتاوي

أدرك اليمين الإسرائيلي قبل غيره، وأكثر من غيره، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على «الجولان»، ليس في واقع الحال، سوى «توطئة» و»خطوة أولى وحاسمة» على طريق الاعتراف بضم الضفة الغربية ... هذا ما باح به رئيس الكنسيت اليميني يولي أدلشتاين تعقيباً على «تغريدة» ترامب المتعلقة بالهضبة السورية المحتلة.
أدلشتاين، تلميذ نجيب في مدرسة مهيمنة على المشهد الإسرائيلي، لا تؤمن بحل الدولتين، وتعتبر قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، تهديداً «وجودياً» لدولة الاحتلال والاستيطان، مدرسة تؤمن بإسرائيل الكبرى، ولا ترى بين نهر الأردن وشرقي المتوسط سوى «دولة جميع أبنائها اليهود» ... أدلشتاين، ليس سوى واحد من «رهط» الزعماء اليمينيين الإسرائيليين، الذين لا يرون حقاً لغير اليهود في تقرير المصير فوق فلسطين الانتدابية.
خطاب هؤلاء، لم يكن يجد رواجاً في واشنطن، إلى أن جاءت إدارة ترامب محمولة على أكتاف «اللوبي إياه»، ومدعمة بأصوات «انجيلية» متطرفة، حيث صار بالإمكان إتمام «عقد القران» بين اليمين الصهيوني المتطرف واليمين الشعبوي الأمريكي الأكثر تطرفاً، أما «جوائز الترضية» التي جرى توزيعها في هذا المناسبة التاريخية النادرة، فكانت القدس والأونروا واللاجئين و»رأس منظمة التحرير» من قبل، واليوم الجولان، وغداً الضفة الغربية من بعد.
النبوءات السوداء لهذا المعسكر، لا تندرج في سياق «التمنيات» و»الأوهام»، لقد تتبعوا لحظة بلحظة خطابات كوشنير – جرينبلات – فريدمان، فلم يجدوا فيها ولو من باب زلة اللسان، عبارات من نوع: دولة فلسطينية أو «حق تقرير المصير» للفلسطينيين ... حتى أن السفير فريدمان، لم يتردد في التأكيد رسمياً، بأن خطة ترامب للسلام في المنطقة، لا تلحظ قيام دولة فلسطينية، بل حكم ذاتي يتطور لخدمة احتياجات الفلسطينيين ورفاههم؟!
ليس مهماً، أن تنسجم قرارات ترامب مع مقررات الشرعية الدولية، فهو ضرب بها عرض الحائط في القدس والجولان، لم يأبه بالقرارين «المؤسسين» لعملية السلام: 242 و338، ولا بالقرار497 الخاص برفض ضم الجولان ... ولن تهمه السلة الطافحة بالقرارات الأممية حول مختلف أوجه القضية الفلسطينية وجوانب الحق الفلسطيني ... الدولة الأعظم، تتصرف كدولة مارقة وخارجة على القانون الدولي.
لم يهتم ترامب بمواقف تسعة رؤساء أمريكيين سبقوه إلى البيت الأبيض منذ احتلال الجولان عام 1967، جونسون، نيكسون، فورد، كارتر، ريغان، بوش الأب، كلينتون، بوش الابن وأوباما ... ولم يلتفت إلى حقيقة أن خمسة رؤساء حكومات إسرائيليين سبق وأن عرضوا إعادة الهضبة السورية المحتلة إلى سوريا نظير معاهدة للسلام وتطبيع للعلاقات (رابين، بيريز، باراك، أولمرت ونتنياهو نفسه) ... لم يأبه الرجل لكل هذه المعطيات والحقائق التاريخية الصلبة، فهو معني فقط بالتجديد لنفسه لولاية ثانية، وبتمكين معسكر اليمين الإسرائيلي من الفوز في انتخابات الكنيست الحادي والعشرين في نيسان المقبل.
بقراراته الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس والجولان، يكون ترامب وإدارته قد زرعا بذور جولات جديدة من العنف والصراع في المنطقة، سيما وأنها تأتي مترافقة مع سياسات أكثر فظاظة وعدوانية، تجاه سوريا ومن خلفها إيران، ومحاولات تفجير الساحة اللبنانية فوق رؤوس اللبنانيين جميعاً، وبذريعة محاصرة حزب الله، وعرقلة جهود الوسيط الأممي في اليمن، وتحميل الحوثيين وزر التأخير في ترجمة قرارات ستوكهولم، بخلاف ما يقوله الفريق الأممي ذاته.
واشنطن، عاصمة الدولة الأعظم، الدولة الراعية للأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، تصبح في ظل هذه الإدارة على وجه الخصوص، مصدراً لكل أشكال عدم الاستقرار والاضطراب في الإقليم برمته، وعامل تهديد لا يمس استقرار خصومها فحسب، بل ويطاول أصدقاءها وحلفاءها كذلك.
وبمثل هذه السياسات والمواقف، تُدخل واشنطن المنطقة برمتها، في مرحلة جديدة، مريرة ومديدة، من النزعات والصراعات، مع أنها لا تتوقف عن الزعم، بأنها الداعم الأكبر للاستقرار والازدهار في منطقة لم تتعرف عليهما طوال أكثر من ستة عقود مضت.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخطوة التالية ضم الضفة الغربية الخطوة التالية ضم الضفة الغربية



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:59 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

باهبري يحقق رقم مميز في تاريخ المنتخب السعودي

GMT 09:43 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

قناع الشاي لترطيب وحيوية البشرة

GMT 14:06 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الجامعة اللبنانية الدولية تُحيي الذكرى السنوية للشهيد

GMT 15:17 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 17:40 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

طاقة متجددة في كل خطوة مع أحدث اصدارات أديداس الأيقونية

GMT 18:51 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

ملابس ربيعية مناسبة للطقس المتقلب

GMT 01:46 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

هدفان يحفظان ماء وجه الأجانب في الدوري السوداني

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 20:42 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

خلطات طبيعية للتخلص من البقع الداكنة للعروس

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon