نعم للفيدرالية

نعم للفيدرالية

نعم للفيدرالية

 لبنان اليوم -

نعم للفيدرالية

بقلم - عريب الرنتاوي

والفيدرالية التي أعنيها، ليست تلك التي تنضوي تحت سقفها اثنتان وعشرون دولة عربية، كما كنا نهتف صغاراً ونحلم كباراً بوحدة بين أقطار الأمة الواحدة ... ولا هي الفيدرالية الأردنية – الفلسطينية، المفخخة بالألغام الصهيونية ... ومن المؤكد أنها ليست «البينيلوكس» ثلاثي الأضلاع: الأردن، فلسطين وإسرائيل.
عنيت بالفيدرالية، تلك التي بدأت شريحة من الفلسطينيين تستسيغها وتدعو لها، حلاً ممكناً، وإن من باب «أضعف الإيمان» لمشكلة الانقسام الفلسطيني، كأن يجري الاعتراف بـ»نهائية» حكم حماس وسلطة الأمر الواقع لقطاع غزة (إن جاز أن نسميهما حكماً وسلطة)، و»نهائية» سيطرة فتح والسلطة على الضفة الغربية (بحدود السيطرة التي تسمح بها إسرائيل بالطبع)، وتشكيل كيان فوقي (فوق الإقليمين) من نمط حكومة وحدة أو حكومة فيدرالية، أو حتى ترك مهام «التمثيل» و»السياسة الخارجية» لمنظمة التحرير كونها «الممثل الشرعي الوحيد» للشعب الفلسطيني.
مثل هذه الطروحات، تعكس حالة اليأس من إمكانية إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية الشاملة ... وهو يأس لم يأت من فراغ، بل كثمرة مرة لتجارب الفشل المتعاقبة في تدارك حالة الانقسام، وإدراك ما تبقى من المشروع الوطني الفلسطيني ... هو يأس يعبر عن «تشاؤم العقل»، بعد أن نشأت على جذع الانقسام مصالح وطبقات وشرائح وقوى أمر واقع، تسعى في تأبيده، وإحالته إلى انفصال مستدام.
والحقيقة أنني منذ أزيد من عامين، تحدثت في هذه الزاوية بالذات عن «سيناريو كردستان العراق»، حيث تكاد السليمانية تستقل في تدبير شأنها الذاتي عن أربيل، ويجمع المكون الكردي، حكومة وبرلمانا «فيدراليين»، وتمثيل دبلوماسي واحد، وجيش واحد (نظرياً) إذ يحتفظ كل حزب من الحزبين الكبيرين، الاتحاد والديمقراطي، بقواته وميليشياته وأجهزته المالية والأمنية الخاصة وغيرها.
سيناريو أربيل – السليمانية، ليس السيناريو الأنضج والأمثل في تدبير الشأن السياسي والإداري لشعب واحد، ولكنه سيناريو «الأمر الواقع»، وأقصر الطرق لتفادي «الطلاق البائن بينونة كبرى»، وهو أبغض الحلال عند الله ... وهو مفخخ بالمشكلات والتحديات، وقد يرتد على أصحابه كما حصل في زمن الاستفتاء ومعركة كركوك وما بعدهما ... ولكنه «سيناريو شعرة معاوية» التي تمنع تأبيد الانقسام وتقطع الطريق على سيرورته انفصالاً لا رجعة فيه أو عنه.
يفترض هذا السيناريو حداً أدنى من التعايش وتبادل المنافع واقتسام المغانم، ولكنه في المقابل يدرأ أخطارا خبيئة وخبيثة قد تترتب على إشهار الطلاق النهائي ... وفي الحالة الفلسطينية، قد يكون البديل عن «إعلان غزة إقليماً متمرداً»، والرد على هذا الإعلان بإعلان القطاع «إمارة إسلامية» مستقلة، وهو أمر بدأت إرهاصاته على أية حال، بإعلان الرئيس حل المجلس التشريعي لعدم شرعيته، وإعلان حماس عدم شرعية الرئيس في المقابل.
يسمح هذا السيناريو بحفظ «مظاهر» الوحدة لكنه بالقطع ليس سيناريو وحدوياً ... وهو أدنى بكثير من أن يؤمن حاجة الشعب للتوحد والانصهار في مواجهة التحديات الجسام التي تجبهه ... ولكن إن كانت هزيمة طرف لآخر مستحيلة، وإن كانت وحدتها متعذرة، فهل أقل من التساكن والمعايشة، تحت مظلة الفيدرالية الفلسطينية – الفلسطينية، و»سيناريو كردستان العراق»؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعم للفيدرالية نعم للفيدرالية



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon