مون ونتنياهو كوريا الجنوبية وإسرائيل

مون ونتنياهو.. كوريا الجنوبية وإسرائيل

مون ونتنياهو.. كوريا الجنوبية وإسرائيل

 لبنان اليوم -

مون ونتنياهو كوريا الجنوبية وإسرائيل

بقلم - عريب الرنتاوي

لواشنطن حليف واحد موثوق في الشرق الأوسط: إنه بنيامين نتنياهو ... ولواشنطن حليف استراتيجي في شبه الجزيرة الكورية: إنه مون جيه - إن ... ولمعرفة الفارق بين سياستي الولايات المتحدة في الإقليمين، علينا أن نتفحص جيداً في الفوارق بين حليفيها، هنا وهناك، لا على المستوى الشخصي فحسب، بل وعلى المستوى الكياني والمؤسساتي كذلك.
نتنياهو رئيس حكومة منتخب في «واحة الديمقراطية الوحيدة في صحراء الشرق الأوسط القاحلة» .... يقف على رأس كيان، يفاخر بأنه شريك الغرب في منظومته القيمية والأخلاقية، في ديمقراطيته واحترامه لحقوق الانسان ... بيد أنه، وفي عهده على وجه التحديد، استنت إسرائيل عشرات القوانين العنصرية، وأرست الدعائم الصلبة لنظام الفصل العنصري في فلسطين التاريخية ... نتنياهو على رأس ائتلاف لليمين الديني – القومي المتطرف، يفاخر بأن الفضل له، وله وحده، في إقناع إدارة ترامب من إشعال الحرائق في المنطقة، بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي، وفرض منظومة عقوبات على إيران بهدف خنقها والإطاحة بنظامها في نهاية المطاف، إلى جانب القرارات بشأن القدس واللاجئين ومكتب المنظمة وقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني ورعاية العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة، ودعم العدوانية الإسرائيلية المنفلتة من عقالها في سوريا.
مون جيه-إن، رئيس كوريا الجنوبية، الدولة الصناعية المتطورة، التي أنجزت معجزة اقتصادية خلال خمسة أو ستة عقود فقط، الدولة المنضمة بقوة وثبات إلى نادي الديمقراطيات الراسخة، والتي تطلع بدور استثنائي في إشاعة الأمن والاستقرار في تلك البقعة من العالم ... مون يلعب دور رجل المطافىء في شبه الجزيرة الكورية، ويقفز لترميم ما تخربه يومياً «تغريدات» ترامب الرعناء ... مهد الطريق لقمة سنغافورة بين كيم جونغ أون ودونالد ترامب، وهو بزيارته الأخيرة لبيونغ يانغ، أسس لمسار تاريخي جديد للأمن والاستقرار والرفاه لشبه الجزيرة، ونزع فتائل التفجير والانفجار التي كاد اليمين الأمريكي أن يشعلها وأن يحوّلها إلى حرائق وحرب إبادة ... وأظهر حرصاً قومياً وانسانياً خالصاً على مصائر أبناء شعبه المختطفين رهائن في يد الديكتاتور الأرعن، أو «رجل الصواريخ القصير» كما أسماه ترامب ذات «تغريدة».
الحروب والأزمات والتصعيد والتجويع والتهجير و»حافة الهاوية» و»غطرسة القوة» ... جميعها عناوين تتكشف عنها غبار الخطوات الثقيلة التي يرسمها نتنياهو فوق رمال المنطقة المتحركة ... في حين تختصر مفردات السلام والاستقرار والرفاه، قاموس الرئيس مون وتشفّ عمّا في جعبته.
نتنياهو لا يكف عن تبرير أفعاله النكراء والسوداء، بادعاء أن إسرائيل تعيش وسط غابة من الأعداء ... نتنياهو لا يكف عن خلق الفزّاعات وتضخيم حدة الأخطار والتحديات ... بشبهة إن لإيران برنامجا نوويا عسكريا، يجري تدميرها وخنقها واستهدافها على نحو بربري ... لدى كيم جونغ أون، برنامج نووي عسكري ناجز، وقنبلة نووية وهيدروجينية وصواريخ قادرة على نقلها إلى أبعد نقطة في العالم، والرجل يحتفظ بعلاقات وثيقة مع كل من أدرج من حكومات وديكتاتوريات على قائمة «الدول المارقة» القديمة والجديدة ... لكن ذلك لم يمنع مون من مطاردة حلم السلام والاستقرار، وطلبه حتى في الصين وروسيا وليس في بيونغ يانغ وواشنطن وحدهما.
نتنياهو يفاخر بأنه يحث ترامب على التصعيد وقرع طبول الحرب وإشهار سيف العقوبات وتغليظها ضد الأعداء والخصوم، وهو نجح في فرض منطقه على إدارة «منقادة» وليست «قائدة» بخلاف ما يزعم رئيسها ... مون يعمل، ولا يفاخر، بأنه نجح وينجح في فرض منطقه الخاص على أكبر حليف له، وقيادته على دروب السلام والمفاوضات وإنجاز الاتفاق ونزع أسلحة الدمار الشامل من شبه الجزيرة الكورية.
الفارق بين التجربتين والسياقين، لا يقتصر على شخص مون أو شخص نتنياهو، هذا مهم بحد ذاته ... الفارق يكمن في كون كوريا دولة طبيعية تطورت في بيئتها الطبيعية، أما إسرائيل فهي دولة غير طبيعية، نبتت بالقسر والإكراه في تربة غريبة عنها ... كوريا الجنوبية دولة تخلصت من الاستعمار ونهضت بعد حروب كارثية، أما إسرائيل فهي الاستعمار الوحيد المتبقي في العالم، نشأت على نظرية المجزرة والتطهير العرقي، وتستمر على هذا النحو، فإن لم تجد ما ستأكله في قادمات الأيام، ستأكل نفسها، والأيام بيننا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مون ونتنياهو كوريا الجنوبية وإسرائيل مون ونتنياهو كوريا الجنوبية وإسرائيل



GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

GMT 08:29 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

ترامب يدّعي نجاحاً لم يحصل

GMT 08:24 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين!

GMT 08:23 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

أزمة الثورة الإيرانية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 19:08 2025 الجمعة ,18 إبريل / نيسان

وفاة الفنان المصري سليمان عيد

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريقة المُثلى للحصول على وظيفة سريعة للجامعيين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon