أنواع مختلفة من العرب

أنواع مختلفة من العرب!

أنواع مختلفة من العرب!

 لبنان اليوم -

أنواع مختلفة من العرب

أسامة غريب
بقلم : أسامة غريب

صديقى التونسى يحب النقاش والجدل، ولديه دائمًا قضايا يثيرها كلما التقيت به. على القهوة، احتدم النقاش بيننا حول مفاهيم العروبة والوحدة والاستعمار، وحول ما إذا كانت الظروف يمكن أن تسمح لحلم الوحدة العربية بالتحقق ذات يوم.

قطع حديثنا تدخل شاب من بلدٍ خليجى كان يجلس على مقربة منا ويستمع لما نقول، ويبدو أن حديثنا أهاج مشاعره، فقال محتدًا: «أى وحدة وأى عروبة يا قوم؟ أما زلتم تتحدثون عن الاستعمار؟».. أخذتنا المفاجأة من تدخله فى حديثنا، لكنه لم يبالِ، وانطلق: «أنتم حالمون لا ترون الحياة على حقيقتها».

سألته: «وما هى حقيقتها؟»، قال: «لقد كنا نعيش فى خيامٍ فى الصحراء، ولما تطورت حياتنا قليلًا صرنا نقطن العشش، حتى جاء الأجنبى الذى تقولون إنه الغاصب اللعين فمد يده لنا وانتشلنا من الفقر والضياع.. فتح لنا المدارس والمستشفيات، علَّمنا أصول النظافة ومقاومة الحشرات التى كانت تعيش معنا، علَّمنا كيف نعتنى بصحتنا وصحة أطفالنا، أدخل عندنا نظام التطعيم الإجبارى للأطفال، فأصبح أولادنا يعيشون بعدما كنا نفقد تسعين بالمائة منهم.. الأهم من هذا كله أن هذا المحتل الباغى حفر آبار البترول التى لم نكن نعلم بوجودها فى أرضنا، واستخرجه وقام بتكريره، ثم قام بنقله على مراكب وباعه بمجهوده الشخصى، ثم أعطانا نصيبنا لنصير أغنياء مُنعَّمين مترفين».

أراد صديقى التونسى أن يرد، لكن الشاب اندفع مستطردًا: «ستقولون إنه استغل بترولنا وأخذ جانبًا منه لنفسه، وضمن بجلوسه على رأس آبار النفط أن يحصل على الإمدادات التى يحتاجها، وأقول لكم: وما المشكلة؟.. افترض يا أخى أنه لم يفعل ذلك، افترض أننا نحن الذين قمنا بالحفر والإنتاج.. أما كنا سنصدره له طواعية أم ترانا كنا سنشربه؟.. إن هذا الذى تقولون عنه استعمار هو أجمل ما حدث لنا.. إننى لا أفهم كيف قاومتم فى مصر الاحتلال الإنجليزى ولماذا، ولا أفهم كيف قدم الجزائريون مليون شهيد من أجل إخراج الفرنسيين من أراضيهم؟.. إننا ندعو الغرب ليأتى إلى أراضينا ويأخذ ما يشاء من قواعد ليدافع عنا، ويقدم أبناءه بدلًا من أبنائنا فى الحرب مع من يعادينا.. إننا لم نعتبر الوجود الإنجليزى بأرضنا احتلالًا أبدًا، لقد كانوا ضيوفًا أعزاء، نقلوا لنا كل ما هو طيبٌ ببلادهم وأطلعونا عليه، فنقلونا من الظلمات إلى النور.. إننا من خلالهم عرفنا السيارة والطائرة والتلفاز والبوتاجاز والثلاجة والغسالة والتليفون.. إن هذا الذى تسمونه احتلالًا لم يقتل مواطنًا منا عندما أتى بجيوشه، بينما الاحتلال العراقى للكويت هو الذى قتل ودمر وأحرق.. إن اليوم الذى خرج فيه الإنجليز من بلادنا كان يوم حداد، ولولا أنهم عادوا بمستشاريهم وخبرائهم، لكان حالنا غير الحال».

أنهى الشاب كلامه، ثم تطلَّع إلينا ينتظر الرد. نظر الصديق التونسى نحوى مستنجدًا لكى أرد وأُفحم الشاب، لكنى همست له بأنه لا فائدة، لأن المنطلقات مختلفة، والعرب ليسوا شيئًا واحدًا، وما يسعد جانبًا منهم يشقى الجانب الآخر، أما محاولة إقناعه، فإنها لن تتم دون تجريحه وإسماعه ما يكره، لهذا سأمسك عن الكلام!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنواع مختلفة من العرب أنواع مختلفة من العرب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 08:17 2021 الجمعة ,08 كانون الثاني / يناير

الشريك المناسب للمرأة العذراء وفق الأبراج

GMT 12:36 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 16:51 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أشكال وأنواع ساعات حائط كبيرة لديكور مميز بمنزلك

GMT 17:24 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

أسعار المحروقات تواصل الانخفاض في لبنان

GMT 00:05 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

"حزب الله" اللبناني يدعو إلى جولة إعلامية في الجناح

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 14:30 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل الخلطات و الطرق الطبيعيّة اتسمين الوجه طبيعية وآمنة

GMT 00:25 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

سيروم فيتامين سي وآخر بفيتامين E من صنع يديك

GMT 22:55 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

تعرف على سر تواجد الفنانة دينا الشربيني في لبنان

GMT 20:51 2018 الأحد ,16 أيلول / سبتمبر

إنشاء أول محطة كهرباء أردنية في الصخر الزيتي

GMT 23:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

إليك سبعة أشياء قد لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 16:29 2020 السبت ,15 شباط / فبراير

خلال ساعات كويكب ضخم يصطدم بالأرض

GMT 20:08 2020 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

زلزال بقوة 3.9 ريختر في تركيا ويشعر به سكان مصر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon