الكرة والتعليم

الكرة والتعليم

الكرة والتعليم

 لبنان اليوم -

الكرة والتعليم

بقلم: أسامة غريب

ليست لعبة كرة القدم المأزومة فقط عندنا، لكن التعليق على المباريات أيضًا بعافية.. وقد كنت أتصور أن أزمة تواضع مستوى المعلقين لها ارتباط باللعبة ومستواها، غير أننى أدركت أن المسألتين مختلفتان، والدليل على ذلك أن المنتخبات العربية، وهى إجمالًا متواضعة المستوى، وحتى عندما تصل إلى المونديال فإنه يتم تصنيفها ضمن فرق المستوى الرابع، ومع ذلك فإن المعلقين العرب يُعتبرون أفضل بكثير من نظرائهم المصريين من حيث الثقافة والمعرفة والوعى والحصيلة اللغوية. وفى هذا الصدد يمكن تمييز المعلقين من شمال إفريقيا باعتبارهم أفضل المعلقين العرب، وهذا التميز يعود فى رأيى إلى التعليم، فليس من بينهم شخص غير متعلم، وهم بالإضافة إلى لغتهم العربية الناصعة يتحدثون الإنجليزية والفرنسية بطلاقة، وقد ساعدهم التعليم وغزارة المفردات وتنوعها على حسن التعبير. أما عندنا فالأزمة نابعة بالأساس من ضعف التعليم، ويتجلى هذا فى لغة التعليق، التى لا تستطيع أن تغادر العامية المصرية، وليتها كانت عامية المثقفين لكنها للأسف عامية العوام، ولا يوجد معلق مصرى واحد قادر على الحديث بالعربية الفصحى المبسطة التى هى لغة الصحف.

وفى ظنى أن المعلق المحلى عندنا يحاول التغلب على ضعف الثقافة من خلال التنكيت والاستظراف باعتبار أن القريحة المصرية دائمًا ما تجود بالإيفيهات الحلوة والمصطلحات المبتكرة، وهنا نأتى إلى المشكلة، إذ إن الكلام العفوى الظريف لابد أن يصدر عن أشخاص محبوبين خفيفى الظل حتى لو كانت ثقافتهم محدودة، وهذا ما لا يتوافر للأسف فى البضاعة الموجودة حاليًا. ويمكننا فى هذا الصدد أن نتحدث عن اللاعبين، ومعظمهم إن لم يكونوا جميعًا من ذوى التعليم المنخفض، وبعضهم بلا تعليم على الإطلاق.. لا نتحدث عن لاعبينا بالذات وإنما الكلام عن كل لاعبى العالم الكبار، ومنهم رونالدو وميسى ودى بروين وصلاح وفيرمينو وغيرهم.

كل هؤلاء لم يحصلوا على قدر كبير من التعليم لأن الاحتراف يتطلب التفرغ التام منذ سن مبكرة، ومع ذلك فإنك إذا استمعت إلى أحد النجوم الكبار يتحدث تلحظ على الفور أنه اجتهد وقرأ وشاهد وسافر واختلط، وجميعهم يتكلمون أكثر من لغة أجنبية، وخير مثال على هذا محمد صلاح، الذى أصبح يتكلم الإنجليزية بشكل جيد، وكان قد تعلم التفاهم بالإيطالية فى الفترة التى قضاها بنادى روما، ذلك أن النجم لا تكتمل صورته وشخصيته إلا إذا تعلم. وما دام الأمر كذلك فلماذا بالله عليكم لا يفكر السادة المعلقون وكذلك اللاعبون المحليون فى تحسين مستواهم الثقافى كما يفعل كبار اللاعبين بالخارج؟. أعتقد، والله أعلم، أن مكانتهم ولقمة عيشهم مضمونة ومصونة بمستواهم الحالى، وبالتالى لا يوجد ما يدفعهم إلى القراءة أو اكتساب مهارات أو حضور دورات لغات. لا يوجد حافز يدفع إلى إجهاد الذهن أو «وجع الراس».. ولا ننسى أن هناك سببًا جوهريًّا يُضاف إلى ما سبق، وهو أن الزبون يحب هؤلاء ولا يرى بهم عوارًا، فكيف يُصلحون عيوبًا لا يراها إلا المتحذلقون من أمثالى؟!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكرة والتعليم الكرة والتعليم



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 08:17 2021 الجمعة ,08 كانون الثاني / يناير

الشريك المناسب للمرأة العذراء وفق الأبراج

GMT 12:36 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 16:51 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أشكال وأنواع ساعات حائط كبيرة لديكور مميز بمنزلك

GMT 17:24 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

أسعار المحروقات تواصل الانخفاض في لبنان

GMT 00:05 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

"حزب الله" اللبناني يدعو إلى جولة إعلامية في الجناح

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 14:30 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل الخلطات و الطرق الطبيعيّة اتسمين الوجه طبيعية وآمنة

GMT 00:25 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

سيروم فيتامين سي وآخر بفيتامين E من صنع يديك

GMT 22:55 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

تعرف على سر تواجد الفنانة دينا الشربيني في لبنان

GMT 20:51 2018 الأحد ,16 أيلول / سبتمبر

إنشاء أول محطة كهرباء أردنية في الصخر الزيتي

GMT 23:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

إليك سبعة أشياء قد لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 16:29 2020 السبت ,15 شباط / فبراير

خلال ساعات كويكب ضخم يصطدم بالأرض

GMT 20:08 2020 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

زلزال بقوة 3.9 ريختر في تركيا ويشعر به سكان مصر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon