ممداني العربي لا يمكن أن يفوز

ممداني العربي لا يمكن أن يفوز!

ممداني العربي لا يمكن أن يفوز!

 لبنان اليوم -

ممداني العربي لا يمكن أن يفوز

بقلم:أسامة غريب

لو افترضنا أن انتخابات حرة جرت فى إحدى الدول العربية فإن مرشحًا بمواصفات زهران ممدانى يستحيل أن يفوز بها حتى لو جرت تحت إشراف دولى حقيقى. هذا هو اعتقادى، ذلك أن البيئة العربية تميل دائمًا لنصرة من تؤيده وتقف خلفه الجماعات الدينية الفاسدة أو جماعات البيزنس الأكثر فسادًا، أما شخص مثل الشاب ممدانى فإن الدعاية المضادة له وقذائف مدفعية رجال الدين ورجال البيزنس سوف تنجح على الأرجح فى شيطنته وتخويف الناس منه مهما بلغت قدراته فى الاقتراب من الناس وتلقائيته فى التعامل معهم، ومهما استخدم من أدوات المنطق البسيط فى مخاطبة العامل الفقير الذى لا يلقى الإنصاف من أصحاب الأعمال أو الساكن المهدد بالطرد من أصحاب العمارات.

فى نيويورك وجد زهران ممدانى مائة ألف متطوع قاموا بالعمل فى حملته إيمانًا به وأملًا فى إصلاح حال مدينتهم وتحسين أحوال سكانها، أما فى بلد عربى فإن المتطوعين فى حملة المتدين ذى الوجهين أو حملة من يمثل رجال المال والأعمال هم الذين سيكونون بعشرات الآلاف، ولن يكون ذلك التطوع من أجل المال، وإنما اقتناعًا بما يفعلون، فالذين سيسيرون مغمضى الأعين خلف مرشح التيار الدينى سوف يكون حافزهم هو مرضاة الله ورسوله، والذين يقفون مع الرأسمالى العتيد قد يخدمونه بمظنة أن فى نجاحه خير الوطن. الوحيد الذى لن يجد أنصارًا أو مساندين هو المرشح المتعلم الجاد الذكى الطموح المنتمى، المحب لأهله..المرشح الذى يحلم باختراق طبقات الفساد وإذابتها ويأمل فى أن يبنى وطنًا يقدم للناس لقمة العيش الكريمة بدون دجل أو شعوذة أو أوهام.

المرشح الذى يشبه زهران ممدانى هو الذى لن يجد فرصة فى وطنه وبين أهله الذين سوف ينكرونه ويقدمون عليه الفاسد وصاحب الكرش الواسع. لماذا إذًا نجح ممدانى الأمريكى فى نيويورك بينما يصعب أن ينجح مثيله فى بلادنا؟. لن أتحدث عن الفقر أو عن الجهل الذى يجعل خداع الناس ممكنًا واختراق الحملات الإعلامية لعقولهم وعبثها بوعيهم سهلًا، فهذا كله حقيقى، لكن الناخب النيويوركى أيضًا تغلب عليه رقة الحال، كما أن حظه من التعليم محدود، ولا يغيب عن بالنا شراسة الحملة التى تعرض لها ممدانى والتى قادها رئيس الولايات المتحدة شخصيًا ومعه أكبر مليارديرات العالم للتأثير فى الناخبين الذين كما أسلفنا فقراء وينقصهم التعليم العالى.

فكيف فشلت الحملات المسمومة التى اتهمت المرشح الشاب بالشيوعية ومعاداة السامية ودعم الإرهاب؟. الذى أفشل هذا كله وجعل كيدهم فى تضليل هو أن المواطن الأمريكى حر، لا يستطيع أحد أن يسلبه حريته حتى لو كان فقيرًا، بينما المواطن العربى يخشى حتى فى ظل الانتخابات الحرة التى لن يمسها التزوير أن يستعمل حقه فى اختيار ما يريد بعيدًا عن شيخ الجامع وقسيس الكنيسة ومذيع التليفزيون، ويسمح لهذا الثلاثى دائمًا بتقرير مصيره حتى لو كان متعلمًا ومعه شهادات عليا.

الحرية هى التى أتاحت لممدان زهرانى أن يفوز بعمودية نيويورك رغم أنف ترامب.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ممداني العربي لا يمكن أن يفوز ممداني العربي لا يمكن أن يفوز



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:14 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 00:24 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

أسرار مكياج النجمات لصيف ثابت متوهج

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 16:12 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

ميريام فارس تحتفل بذكرى زواجها مع أسرتها بفستان جريء

GMT 16:19 2025 الإثنين ,29 كانون الأول / ديسمبر

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:59 2024 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تتناسب مع أجواء الخريف

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 06:46 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مرض طفيلي يسبب العمى لمستخدمي العدسات اللاصقة

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 20:03 2018 الإثنين ,19 شباط / فبراير

"إم ميسوني" تطلق قطعًا بطابع "نيويوركي"

GMT 07:10 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

الفساد يكلف إفريقيا تريليونى دولار
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon