إسرائيل لا للتطبيع مع العرب

إسرائيل: لا للتطبيع مع العرب!

إسرائيل: لا للتطبيع مع العرب!

 لبنان اليوم -

إسرائيل لا للتطبيع مع العرب

أسامة غريب
بقلم : أسامة غريب

كان حلم إسرائيل دائمًا أن يقبلها الناس وأن تندمج مع محيطها الجغرافى فى مشاريع ترسخ وجودها كعضو طبيعى فى المنطقة. وكان يتنازعها عاملان: الأول هو العدوانية الكامنة فى بنيتها مع الرغبة فى التوسع والافتراس، والثانى هو الإدراك بأن الوحشية قد تعطل حلم الاندماج.

وقد ظن شيمون بيريز وهو يعلن نظريته حول الشرق الأوسط الكبير الذى يجمع ما سماه العبقرية اليهودية مع الكثافة البشرية المصرية والمال الخليجى، أن القطوف أصبحت دانية بعد أن حملت العصا الإسرائيلية العرب على دخول الحظيرة.

بعد ذلك أفاقت إسرائيل من حلم بيريز على حقيقة أن العرب يكرهون الكيان الصهيونى وسوف يظلون يلعنونه إلى الأبد ولا سبيل إلى تحقيق التعاون والاندماج. ويمكن أن نفسر الوحشية والبدائية والقسوة والمرارة التى يتعاملون بها الآن على ضوء يأسهم من أن يحظوا بعلاقات طبيعية مع الشعوب. وهذا اليأس جعلهم لا يبالون بأن يغضب المواطن العربى ويكرههم أكثر بعدما أصبحوا هم أيضًا رافضين للاندماج الذى حلموا به فى السابق.

لقد طفحت منهم المشاعر الحيوانية وأطلقوا العقال للكراهية التى كانوا يدارونها فأصبحوا لا يخشون من إعلان احتقارهم لكل ما هو عربى، بل ويفعلون هذا فى تصريحات رسمية على هامش لقاءات تجمعهم بمسؤولين عرب!.. ويبدو أنهم فهموا أن طريقة دونالد ترامب فى الهزوء بالعرب وإهانتهم على الهواء هى طريقة فعالة فى جلب الأموال والحصول على التأييد السياسى.

لم يعد الصهاينة يريدون التطبيع مع العرب، فهذا قد فات أوانه، فضلًا عن أنه يحمل فى طياته التساوى بين طرفين تجمعهما علاقة طبيعية، وهذا لا يعبر عن حقيقة الأمر. العلاقة التى أرادتها إسرائيل وفرضتها إلى حد كبير هى عبارة عن إذعان وخضوع ومساهمة فى مشروع إسرائيل الكبرى.. هذا هو المتاح للعرب، ومن يرفض فالطائرات والمدافع والمدرعات وقنابل الأعماق ومنظومة ثاد جاهزة لتأديبه.

كان الساسة الإسرائيليون فى السابق يفهمون أن إهانة العدو فى الميدان لا يصح أن تتجاوز حدًا معينًا، لأنهم يأملون أن يجلسوا معه فى المستقبل على مائدة مفاوضات، لذلك كانوا يتركون له ما يستر به نفسه.

لقد كان بإمكانهم بالحسابات المادية فى ٦٧ أن يفعلوا بمصر وسكانها ما يفعلونه الآن بغزة من قتل وحرق وإبادة للمدنيين، لكنهم لم يفعلوا، لأنهم أملوا أن يجلسوا مع المصريين ويتفاوضوا، وهو الأمر الذى حدث بعد عشر سنوات وبعد حرب أذاقهم فيها الجيش المصرى بأسه. الآن لا يريدون التفاوض مع أحد. لقد أصبحوا يحددون للبنان شكل الحكومة والمهام المطلوبة منها ويحددون لسوريا المدى الذى يتحرك فيه الجيش السورى داخل حدود سوريا!، كما أصبحوا يبسطون حمايتهم على بعض طوائف الشعبين فى سوريا ولبنان. إسرائيل لا تريد السلام لأنه يؤذيها، وإنما تريد الحرب الدائمة بلا توقف، لأنها تنعش المجتمع الإسرائيلى وتوحد المستوطنين القادمين من شتى بقاع الأرض على أهداف واحدة، ولقد تمددت الأهداف ووصلت إلى الأحلام التوراتية التى كان المواطن الإسرائيلى نفسه يظنها خزعبلات فإذا هى ممكنة وسهلة!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل لا للتطبيع مع العرب إسرائيل لا للتطبيع مع العرب



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:36 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 00:56 2013 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مفـردات

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 21:09 2023 الأربعاء ,03 أيار / مايو

القماش الجينز يهيمن على الموضة لصيف 2023

GMT 09:59 2024 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تتناسب مع أجواء الخريف

GMT 23:18 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

اصنعي سيروم فيتامين A لجمال البشرة والشعر بنفسك

GMT 15:41 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

قتلى وجرحى من قوات هادي بهجوم في حضرموت
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon