ريفييرا التطهير العرقي

ريفييرا التطهير العرقي!

ريفييرا التطهير العرقي!

 لبنان اليوم -

ريفييرا التطهير العرقي

أسامة غريب
بقلم : أسامة غريب

تصريحات دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة تنتمى إلى العصور الوسطى قبل اختراع الدساتير وسيادة القانون. هو يعرف ذلك ولا يمكن أن نفترض فيه الجهل لكنه يعتمد البلطجة طريقًا فى الحياة، والدليل على ذلك هو السعادة التى كانت بادية على محياه وهو يجلس مع مجرم الحرب نتنياهو الهارب من العدالة الجنائية الدولية يتقاسمان الأراضى الفلسطينية ويتحدثان عن مصير غزة والضفة الغربية. تهديدات ترامب وتأكيداته بأن مصر والأردن رغم رفضهما المعلن خططه الإجرامية سترضخان لمشيئته توضح أنه يعتمد سياسة التخويف والترهيب للدول. هو لا يفعل هذا مع العرب فقط. يفعله مع الجميع. بعض مَن تقع عليهم تهديداته سيهزأون به وبعضهم الآخر سيرتعد ويخاف من عدم الانصياع. مصر والأردن رغم المعونة الأمريكية ليس لديهما حل سوى الرفض لأن القبول يفتح الباب لخراب الدولتين العربيتين، أما الرفض ففوائده لا تُحصى بالنسبة لعمان والقاهرة، ولا شك أن مستشارى الرئيس الأمريكى سوف يُفهمونه أن المعونات التى تحصل عليها الدول هى أموال ذات اتجاهين وهى تحقق مصلحة الطرف الأمريكى أولًا، وحتى لو قطعها فإنه سوف يحررنا من قيد يحد من قدرتنا على إهانته كلما تطاول على العرب وتفاخر بابتزازه لهم!.

وحسنًا فعل أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، حين استخدم وصف التطهير العرقى فى وصف نوايا ترامب نحو غزة، ومن المهم أن نتمسك ونتشبث بهذا التعبير ولا نستخدم سواه فى مواجهتنا لهذا الرجل الجانح، ذلك أن هذا من شأنه أن يصدّر إليه حملة ترهيب مضادة قد يخشى معها من أن يكون إرثه التاريخى واسمه الذى سيتركه لعائلته مرتبطًا بجريمة التطهير العرقى. هو يتحدث عن ريفييرا جميلة ينوى إنشاءها على أرض غزة بعد أن يجتث سكانها ويطردهم بالقوة المسلحة من أراضيهم. يتحدث كما لو كانت غزة جزءًا من الإرث الذى تركته له الست والدته ويعلن تأييده للخطط التى تحدث عنها كوشنر زوج ابنته برغبته فى إقامة منتجعات راقية على شواطئ غزة. من الواضح أن هذه العائلة الملتاثة تجلس حول مائدة تفرد عليها خريطة للعالم ويأخذ كل فرد فى تحديد القطعة التى يريدها، فهذا الولد يريد كندا وذاك الطفل يبغى جرينلاند وهذه الفتاة تحتاج إلى بنما، ويتلقف الوالد الرغبات ثم يضعها فى أجندته التى ينوى فرضها على العالم.

لا يسير الكون بهذا الشكل، والدليل أن الإدارة الأمريكية بموظفيها الرسميين تقوم بتفسير تصريحاته الهوجاء على نحو يفرغها من مضمونها من أجل طمأنة الشعوب التى أفزعها الخبل الرئاسى الأمريكى. فى مهرجان الفزع للجميع الذى أطلقه دونالد ترامب سيتضرر فقط الذين يتعاملون مع بيت الرعب الموجود فى الملاهى على أنه حقيقى وأن الأشباح والمسوخ التى تخرج للجمهور هى كائنات ضارة فعلًا، أما الذين سيحتفظون برباطة جأشهم مؤكدين لأنفسهم ولشعوبهم أن هذا مجرد عرض فى الملاهى فسوف يتضاحكون ويسلون أنفسهم قبل أن يخرجوا سالمين من مسرح دونالد ترامب.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ريفييرا التطهير العرقي ريفييرا التطهير العرقي



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:14 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 00:24 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

أسرار مكياج النجمات لصيف ثابت متوهج

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 16:12 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

ميريام فارس تحتفل بذكرى زواجها مع أسرتها بفستان جريء

GMT 16:19 2025 الإثنين ,29 كانون الأول / ديسمبر

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:59 2024 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تتناسب مع أجواء الخريف

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 06:46 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مرض طفيلي يسبب العمى لمستخدمي العدسات اللاصقة

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 20:03 2018 الإثنين ,19 شباط / فبراير

"إم ميسوني" تطلق قطعًا بطابع "نيويوركي"

GMT 07:10 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

الفساد يكلف إفريقيا تريليونى دولار
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon