جائزة نوفل السرياقوسى

جائزة نوفل السرياقوسى

جائزة نوفل السرياقوسى

 لبنان اليوم -

جائزة نوفل السرياقوسى

بقلم:أسامة غريب

الشوق إلى جائزة نوبل للسلام كاد أن يحرق دونالد ترامب، الذى لم تكفه القوة والسلطة التى يحوزها، فطمع فى التكريم المعنوى أيضًا، أسوة بغريمه اللدود باراك أوباما الذى فاز بالجائزة عقب تسلمه السلطة فى ٢٠٠٩، قبل أن تظهر له أى مزايا أو مساوئ!، ولقد حاول القوم فى أوسلو هذه المرة ترضية الرئيس الأمريكى لكن دون منحه الجائزة، فقدموها لتلميذة نجيبة من أتباعه، هى ماريا كورينا ماشادو، الفنزويلية، التى تبارك قتل أطفال غزة، بمظنة أن هذا يظهر مانحى الجائزة فى شكل المحايد الشريف، وفى الوقت نفسه يأمنوا قسوة وغدر ترامب، ولكن هيهات، فلقد أحبطوا الرجل، وفى الغالب سيفقد حماسه لإيقاف الحرب فى غزة، وقد يطلب من نتنياهو استئناف المجزرة.

إن سيطرة الدول الغربية الكبرى على الحياة فى كوكب الأرض تتيح لهذه الدول أن تضع المعايير الخاصة بكل شىء، من أول اختيار الفائزين بجائزة نوبل، إلى اختيار الأفلام الفائزة بالأوسكار، مرورًا بمعايير الثياب والموضة، وحتى فى الطعام نجحوا فى فرض مطبخهم الفقير الذى لا يعرف سوى الهامبورجر والبطاطس المقلية. وكان من تجليات هذه السيطرة ومفارقاتها أنهم قدموا جائزة نوبل للسلام فى دورات كثيرة لقتلة وسفاحين لمجرد أن السفاح من هؤلاء قام بتقديم رشفة ماء لضحاياه وهم بين الحياة والموت، فقد فاز بجائزة نوبل للسلام هنرى كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكى فى زمن الرئيس نيكسون عام ١٩٧٣، ولم تكن قد مرت سنتان على المذبحة الرهيبة التى دفع إليها كيسنجر بحق الشعب الكمبودى لدرجة أن توصياته بقصف البلد الآسيوى الفقير أسفرت عن مقتل ١٥٠ ألف مدنى أعزل!.

وقد بلغ الشطط فى منح الجائزة فى بعض السنين حدودًا عبثية عندما قرروا اقتسام الجائزة بين رجل مسالم غلبان هو أنور السادات مع إرهابى عتيد هو مناحم بيجن، زعيم عصابة أراجون الإرهابية، التى قامت بتنفيذ مجزرة دير ياسين!. ولم يكن بيجن وحده من بين الإرهابيين الذى حصل على الجائزة، ولكن فى عام آخر تم تقديم الجائزة مناصفة بين المغتصَبة أرضه ياسر عرفات من جهة وبين كل من الإرهابى الصهيونى إسحق رابين وزميله شيمون بيريز، قاتل الأطفال فى مجزرة قانا. ويبدو أن القائمين على أمر الجائزة لا يجدون غضاضة فى الغفران لمجرمى الحرب وفتح صفحات جديدة لهم مع الحياة، وكأن ألفريد نوبل كان يقصد من الجائزة استمالة المجرمين وتأهيلهم.

وربما بسبب الطابع الهزلى للجائزة وافتقادها لأى معايير أو مقاييس واضحة فإن طالبيها والراغبين فيها بقوة لا يكونون فى العادة من رجال السلام وأهل الفكر والعدالة والإنصاف، وإنما يكونون من الحكام الغلاظ الذين يؤمنون بحيازة الأشياء غصبًا واقتدارًا من أمثال ترامب وأشقائه حكام دول العالم الثالث.

على أى الأحوال أقترح أن نمنح ترامب جائزة نوفل السرياقوسى التى ابتدعها شرحبيل بن نوسة كمكافأة للمجرمين التائبين فى حارة ودن القطة، وهى أيضًا جائزة هزلية لا تفترق عن نوبل للسلام!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جائزة نوفل السرياقوسى جائزة نوفل السرياقوسى



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 22:04 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 09:17 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح ذهبية لتكوني صديقة زوجك المُقربة

GMT 13:02 2022 الثلاثاء ,07 حزيران / يونيو

توقيف مذيع مصري بعد حادثة خطف ضمن "الكاميرا الخفية"

GMT 12:03 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 11:15 2022 الإثنين ,18 تموز / يوليو

خطوات بسيطة لتنسيق إطلالة أنيقة بسهولة

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 20:30 2018 الثلاثاء ,10 تموز / يوليو

القمر الكامل يؤثر على الأطفال عند النوم فقط

GMT 06:04 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

للمحجبات طرق تنسيق الجيليه المفتوحة لضمان اطلالة أنحف
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon