الاستظراف والسفالة لهما عواقب

الاستظراف والسفالة لهما عواقب

الاستظراف والسفالة لهما عواقب

 لبنان اليوم -

الاستظراف والسفالة لهما عواقب

بقلم:أسامة غريب

طالعت خبرا من البرازيل مع فيديو يصور مراسم زواج تجرى فى إحدى قاعات مبنى البلدية. سأل القاضى العريس: هل توافق على الزواج من فلانة، فأجاب مبتسمًا: نعم أوافق، فعاد القاضى يسأل العروس: هل توافقين على اتخاذ فلانًا زوجا لك؟ قالت مازحة: لا. بعد أن اكفهر وجه القاضى وبدا عليه الغضب تداركت العروس الأمر فأكدت أنها توافق وأنها فقط كانت تمزح لكسر روتينية الإجراء، لكن القاضى كان قد اتخذ قراره فأوقف الإجراءات وغادر القاعة لأن استمراره فيها يعد مخالفًا للقانون على حد قوله!

ذكرتنى هذه الواقعة بموقف شبيه صادفتُه فى مطار دورفال بمونتريال حيث حضر أحد الركاب إلى كاونتر السفر لرحلتنا المتجهة إلى القاهرة، وعندما سألته الموظفة عما إذا كان هو الذى حزم حقيبته بنفسه ويعرف محتوياتها جيدا فرد بالإيجاب، فلما استفسرت عما إذا كان بالشنطة أى ممنوعات أو مواد خطرة، فإنه أجاب مازحًا فى رقاعة لا مبرر لها: نعم معى قنبلة!. نظرت الموظفة الكندية التى تعمل فى شركتنا نحوه فى ذهول ثم طلبتنى على الفور وكنت فى مكتبى بالدور العلوى وأطلعتنى على الأمر منتظرة التعليمات. قلت لها فى حزم: تصرفى طبقًا لدليل العمل وطبقًا للبروتوكول الذى تعلمتِه بلا زيادة أو نقصان. بعد المكالمة غادرتُ المكتب متوجهًا إلى كاونتر الركاب حيث كانت الزميلة قد طلبت قوات الأمن بالمطار وشرحت لهم الحالة العاجلة. وجدت رجال الشرطة يقتادون هذا الشاب الذى كنت أعرفه شخصيًا وأراه من وقت لآخر فى المقهى الذى أسهر به. هو مهاجر من أصل مصرى وكان فى طريقه لزيارة أهله بالقاهرة، ولا أدرى ما الذى دهاه حتى يمارس السخافة والاستظراف فى مثل هذه الأوقات العصيبة. ما إن رآنى حتى صاح مستغيثًا: أستاذ أسامة الحقنى، أنا فى عرضك. فى ذلك الوقت كانت أحداث 11 سبتمبر لم تزل قريبة والرعب يسيطر على الجميع، وكانت المطارات مشدودة والإجراءات الأمنية لا تهاون فيها، وبطبيعة الحال فإن وجهًا شرق أوسطى مثل وجه صاحبنا هذا كان يثير الريبة، فما بالكم وقد تطوع بالاعتراف بأن فى حيازته قنبلة! لهذا فإن الموظفة قامت بما دربناها عليه ونفذّت البروتوكول المعمول به فى مثل هذه الحالات، وبمقتضاه يتم التعامل مع أى مكالمة تنذر بوجود قنبلة على الطائرة بجدية بالغة، واتخاذ كل الإجراءات على أساس أن البلاغ حقيقى، وكذلك استدعاء الأمن فى حالة الراكب عديم الإحساس الذى يتصور أن التصريح بوجود قنبلة فى شنطته يدخل ضمن اللطافة وخفة الدم دون أن يدرى أنه سيقلب المطار بفعلته هذه. فوجئ الأخ بالإجراءات الجادة التى تضمنت استجوابًا وتفتيشًا ذاتيًا خلع فيه ملابسه كاملة، وكذلك تم عزل حقيبته وفحصها بواسطة الأجهزة مع الاستعانة بالكلاب البوليسية.

من الطبيعى أن وظيفتى كانت تفرض علىّ حماية الطائرة والركاب واتخاذ ما يلزم مع سلطات المطار ضد أى تهديد.. وعلى الرغم من اقتناعى الداخلى بأن هذا الأفندى لا قنبلة لديه ولا يحزنون، وأنه فقط أراد أن يكون بطلاً لنمرة ضاحكة يرويها لأصحابه فإننى لن أستجيب لقناعتى هذه وسوف أترك البوليس يقوم بعمله. فى الوقت الذى كان يتم استجوابه كنت أتفقد الركاب وأطمئنهم بأن إجراءاتنا الأمنية دقيقة ولا يستطيع أى مجنون أو إرهابى أن يتسلل إلينا، وطمأنتهم كذلك بأن هذا الراكب وبصرف النظر عن نتيجة التحقيق معه لن يكون معهم على هذه الرحلة أو أى من رحلاتنا فى أى وقت.

بعد التفتيش الدقيق ثبت لنا جميعًا أنه مجرد شخص تافه ولا خطورة منه، ومع ذلك فقد أخطرنى مسئولو الشرطة بأنهم سيرفعون دعوة قضائية ضده لأن ما فعله يشكل جريمة ترويع فى حق الموظفة والركاب الذين استمعوا إلى تصريحه ثم تناقلوا الأمر فيما بينهم، وهو ما نشر الرعب بالمطار. وأشار الضابط كذلك إلى حقى أنا أيضا فى مقاضاته. ومع غيظى الشديد من هذا النطع وضيقى بما فعل إلا أننى أشفقت عليه من الملاحقة القضائية التى يمكن أن تخرب بيته، ولم أشأ أن أكون مشاركًا فى هذا الخراب.. ومن المعروف أن الأحكام القضائية بالتعويضات فى أمريكا وكندا فى حالات كهذه يمكن أن تقوض حياة الإنسان.

طبعًا كان الشاب فى تلك الأثناء فى حالة هلع كشفها وجهه الممتقع وتوسله إلىّ أن أتدخل لدى البوليس ليتركوه وظل يقسم بأنه كان «بيهزر» وأنه لن يفعلها مرة ثانية، كما أخذ يذكّرنى بأنه لعب معى طاولة فى القهوة ذات مرة!

  اكتفيت بإلغاء سفره، كما تحدثت إلى رجال أمن المطار وكانت علاقتى بهم طيبة ورجوتهم أن يسامحوه لأنه مجرد شاب طائش، وحرمانه من السفر يكفى. قبلوا على مضض وأخلوا سبيله. الغريب أن الأخ لم يقدّر معروفى لكن مضى يشهر بشركتنا ويشتمها فى كل مكان، كما أخذ يطوف بالمقاهى العربية فى مونتريال ويغنى حكايته على الربابة وكيف أنه تعرض للظلم على يد مدير شركة الطيران الظالم الذى منعه من السفر دون سبب ولم يراعِ أننا «مصريون زى بعض». لم يشعر الوغد بالامتنان بعد أن خلصته من يد الأمن المتحفز عقب 11 سبتمبر وحُلت بينهم وبين تقديمه للمحاكمة التى كانت ستنتهى بالسجن والغرامة. لم يتوقف إلا بعد أن وصلته دعوى قضائية كلفتُ محامى الشركة برفعها ضده حيث فقدت تعاطفى معه وقررت أن أترك الأمر بين يدى العدالة!

عاد يستسمحنى باكيًا بعد أن فهم متأخرًا أن الاستظراف والسفالة والكذب والتشهير لها عواقب!  

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستظراف والسفالة لهما عواقب الاستظراف والسفالة لهما عواقب



GMT 06:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 06:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 06:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 06:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عون يؤكد تعزيز دور القضاء ضروري لتسريع البت بقضايا الموقوفين
 لبنان اليوم - عون يؤكد تعزيز دور القضاء ضروري لتسريع البت بقضايا الموقوفين

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف

GMT 12:49 2020 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

صيحات مناكير الأظافر لربيع 2020.. مشرقة وفريدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon