نتنياهو والتفاحة السورية

نتنياهو والتفاحة السورية

نتنياهو والتفاحة السورية

 لبنان اليوم -

نتنياهو والتفاحة السورية

بقلم:أسامة غريب

لم يكد أبو محمد الجولانى يفيق من المعارك التى اندلعت بين قواته وقوات داعش، خلال الأسبوع الماضى، حتى وجد نفسه اليوم مضطرًا لخوض قتال ضد قوات سوريا الديمقراطية الكردية. مبلغ الغرابة أن هذه المعارك المفاجئة تقع بينه وبين حلفاء مفترضين، فالدواعش قادمون من نفس المسار الجهادى ولهم نفس ما للجولانى من أهداف بعيدة، فلماذا تفرقت السبل بينه وبينهم بعد أن وصل إلى إدارة الدولة السورية وأصبح يُستقبل فى عواصم الغرب استقبال الحلفاء؟، أعتقد أن سبب الجفوة التى تحولت إلى عداء ليس اختلاف المنطلقات ولا الأهداف، ولكن الرغبة فى احتكار تمثيل طبعة متوحشة ادعت أنها تمثل الإسلام. كل من الجولانى ورفاقه الدواعش يريدان الغلبة والتمثيل المنفرد!.

أما بالنسبة للمعارك التى اندلعت فى حلب، خلال اليومين الماضيين، فهى مفاجئة أيضًا، خاصة بعد الاتفاق الذى جرى فى مارس الماضى بين الجولانى ومظلوم عبيدى، قائد تنظيم قسد الكردى، بضم الجيشين ليصيرا جيشًا واحدًا يمثل سوريا كلها. مفهوم طبعًا أن الأكراد وقعوا هذا الاتفاق بطلب من واشنطن التى ترعى التنظيم وتسلحه لتجعله شوكة فى خاصرة تركيا بالأساس، ومن المؤكد أن الاعتداء على قوات الجولانى فى حلب تم بطلب أمريكى إسرائيلى. من هنا نستطيع القول إن هذه المعركة التى سقط فيها أكثر من عشرين ما بين قتيل وجريح تدور فى حقيقتها بين الولايات المتحدة وتركيا، وأن أردوغان تلقى صفعة أمريكية بإيعاز من إسرائيل، وكأنما لا تكفيه صفعات إسرائيل المتتالية التى منعته وهو رئيس الدولة التركية من القيام بالزيارة التى كان يعتزمها لدمشق. كان الزعيم التركى يمنى نفسه بدخول دمشق كالفاتحين تتويجًا لجهوده فى تقويض الدولة السورية التى نخرها السوس، لكن نتنياهو كانت له الكلمة العليا، فلم يكتف بالسيطرة على الجنوب السورى بالكامل ولا بطلعات الطيران فوق دمشق، وإنما فرض وجوده على الشمال السورى حتى لا يفكر أردوغان فى إقامة قواعد أو مرتكزات حتى فى المناطق المتاخمة للحدود التركية. والغريب أن جماهير الجولانى فى العالم العربى، وهى بالملايين، تبرر استسلامه وتنازله عن الجولان وعمله تحت إمرة الأمريكان بأنه فطنة المؤمن الذى يستخدم الحيلة، ويبررون القواعد الأمريكية فى الشمال وسيطرة ترامب على حقول البترول والغاز فى سوريا بأنها تشبه نموذج التواجد العسكرى الأمريكى فى الكثير من الدول العربية، وبالتالى لا بأس به!. الجولانى فى الحقيقة ليس لديه ما يخسره، فهو مغامر يأمل فى أن يحتويه أى صدر حنون، سواء كان صدرًا تركيًا أو خليجيًا أو أمريكيًا أو إسرائيليًا، أما الخاسر الأكبر فهو أردوغان الذى ظن نفسه يتلاعب بالجميع فإذا به خارج الملعب، وإذا بالتفاحة السورية التى زرع شجرتها هاكان فيدان وأجهزته تسقط بكاملها فى حجر مجرم الحرب بنيامين نتنياهو.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتنياهو والتفاحة السورية نتنياهو والتفاحة السورية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 08:17 2021 الجمعة ,08 كانون الثاني / يناير

الشريك المناسب للمرأة العذراء وفق الأبراج

GMT 12:36 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 16:51 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أشكال وأنواع ساعات حائط كبيرة لديكور مميز بمنزلك

GMT 17:24 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

أسعار المحروقات تواصل الانخفاض في لبنان

GMT 00:05 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

"حزب الله" اللبناني يدعو إلى جولة إعلامية في الجناح

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 14:30 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل الخلطات و الطرق الطبيعيّة اتسمين الوجه طبيعية وآمنة

GMT 00:25 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

سيروم فيتامين سي وآخر بفيتامين E من صنع يديك

GMT 22:55 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

تعرف على سر تواجد الفنانة دينا الشربيني في لبنان

GMT 20:51 2018 الأحد ,16 أيلول / سبتمبر

إنشاء أول محطة كهرباء أردنية في الصخر الزيتي

GMT 23:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

إليك سبعة أشياء قد لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 16:29 2020 السبت ,15 شباط / فبراير

خلال ساعات كويكب ضخم يصطدم بالأرض

GMT 20:08 2020 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

زلزال بقوة 3.9 ريختر في تركيا ويشعر به سكان مصر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon