«محفوظ» والوظيفة الحكومية

«محفوظ» والوظيفة الحكومية

«محفوظ» والوظيفة الحكومية

 لبنان اليوم -

«محفوظ» والوظيفة الحكومية

أسامة غريب
بقلم : أسامة غريب

كنت أتساءل دومًا: لماذا استمر نجيب محفوظ يشغل وظيفة عادية بوزارة الأوقاف لسنوات طوال بالرغم من أن مكانته كأديب أعطته قيمة أكثر بكثير مما منحت رؤساءه ومديريه الذين عمل تحت إمرتهم أثناء حياته الوظيفية؟ أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال تجسدها سيرة حياة أديب آخر كانت كتاباته شديدة النضوج والنصاعة، هو محمد عبدالقادر المازنى.

لقد أنفق المازنى جل سنى حياته وموهبته على الكتابة فى الصحف، وكانت أعمدته فى صحف الأخبار والسياسة والبلاغ تشغل الناس وتمتعهم لسنوات.. لكن للأسف بعد وفاته لم يبق من إنتاجه إلا النزر اليسير، حيث إن الكتابة بالصحف السيارة لا تترك بعد وفاة صاحبها إلا هشيمًا تذروه الرياح!.. وطبيعى أن ما دفع المازنى لإنفاق موهبته للكتابة بالصحف ما كان يتقاضاه منها للوفاء باحتياجاته الحياتية.. ولعل هذا كان السبب الذى من أجله تمسك محفوظ بالوظيفة، وقد ثبت أنها كفلت له أمانًا ماديًا جعله يتفرغ للأدب الروائى ولا يكتب بالصحف إلا بعد المعاش، ولم تكن مقالاته على أى حال بمستوى أدبه، حيث يبدو أنه كان يكتبها مجاملة للصحيفة بينما يدخر عصارة عقله للأدب. جانب آخر من شخصية أديب نوبل جدير بالتأمل هو نفوره من السفر وعدم تحمسه للانتقال بعيدًا عن القاهرة حتى أنه قضى الخمسة والتسعين عامًا التى عاشها فقط بين القاهرة والإسكندرية، ولم يتحرك حتى إلى الصعيد أو مرسى مطروح، ولم يعرف الغردقة أو شرم الشيخ وغيرها من المدن المصرية، ومعروف كذلك أنه لم يغادر مصر سوى مرتين فى حياته فى فترة الستينيات، واحدة إلى اليمن، والأخرى إلى يوغوسلافيا، وواضح أن السفرتين كانتا مجاملة منه للسلطة ولم تكن بدوافع ذاتية. ولعل هذا ما حدا بأديب كبير آخر هو يوسف إدريس، وقد أظهر حنقًا عظيمًا بعد فوز محفوظ بجائزة نوبل، إلى القول إنه هو شخصيًا لفَّ العالم كله وطاف وشاف وهضم كل ما صادفه فى الكون ثم أخرجه على صورة أدب قصصى.. وفى النهاية ذهبت نوبل إلى نجيب محفوظ وهو جالس على القهوة!.

قد يؤكد هذا أن حياة محفوظ كانت تتمدد إلى الأعمق لكنها لا تسيح أو تنتشر أفقيًا، ولعل هذا ما أكسب الرجل حكمة انطبعت فى أدبه. ولعلنا نلاحظ أن شباب الأدباء فى أيامنا هذه يمتلكون معرفة تقنية كبيرة بالنت والكمبيوتر ووسائط التواصل الاجتماعى، كما أنهم فى معظمهم كثيرو السفر والتنقل، ويمتلكون معرفة كبيرة بأنواع وأنماط مختلفة من البشر والمدن والأماكن، ويمكن أن نقول، ونحن مطمئنون، إن هؤلاء الشبان يعرفون معلومات ويحيطون ببيانات أكثر عشرات المرات مما كان بين يدى نجيب محفوظ، لكن ترى هل يمتلك أحد منهم شيئًا من حكمته؟ لا أتصور أن الكم الكبير من المعلومات والبيانات والأخبار والمعارف تتيح لصاحبها هدوءًا يسمح بالتمثل والتأمل واكتساب الحكمة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«محفوظ» والوظيفة الحكومية «محفوظ» والوظيفة الحكومية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 08:17 2021 الجمعة ,08 كانون الثاني / يناير

الشريك المناسب للمرأة العذراء وفق الأبراج

GMT 12:36 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 16:51 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أشكال وأنواع ساعات حائط كبيرة لديكور مميز بمنزلك

GMT 17:24 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

أسعار المحروقات تواصل الانخفاض في لبنان

GMT 00:05 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

"حزب الله" اللبناني يدعو إلى جولة إعلامية في الجناح

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 14:30 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل الخلطات و الطرق الطبيعيّة اتسمين الوجه طبيعية وآمنة

GMT 00:25 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

سيروم فيتامين سي وآخر بفيتامين E من صنع يديك

GMT 22:55 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

تعرف على سر تواجد الفنانة دينا الشربيني في لبنان

GMT 20:51 2018 الأحد ,16 أيلول / سبتمبر

إنشاء أول محطة كهرباء أردنية في الصخر الزيتي

GMT 23:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

إليك سبعة أشياء قد لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 16:29 2020 السبت ,15 شباط / فبراير

خلال ساعات كويكب ضخم يصطدم بالأرض

GMT 20:08 2020 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

زلزال بقوة 3.9 ريختر في تركيا ويشعر به سكان مصر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon