نحن واللحظة الحاسمة

نحن واللحظة الحاسمة

نحن واللحظة الحاسمة

 لبنان اليوم -

نحن واللحظة الحاسمة

أسامة غريب
بقلم : أسامة غريب

هناك مثل روسى يقول: نحن نقيس مائة مرة ثم نقطع مرة واحدة. وأعتقد أن هذا عكس ما اعتدنا أن نفعله حيث إننا نقيس مرة واحدة ثم نظل نقص ونرقّع مرة بعد مرة، ويتجلى هذا بوضوح إذا ما تابعنا حالة أحد الشوارع.. سنجد أنه تتم سفلتته ثم نحفره لتركيب كابلات كهرباء ثم نسفلته من جديد، وبعد شهر نحفره لتركيب مواسير مجارى، وهكذا.!. تحضرنى هنا مقولة شهيرة لفيدل كاسترو يفسر بها حال الكثير من بلاد العالم النامى التى حصلت على الاستقلال منذ عشرات السنين ورغم ذلك لم تحقق شيئًا على صعيد التنمية. قال كاسترو: إن شعوبنا تملك عبقرية اللحظة الحاسمة ولا تملك عبقرية العمل الدؤوب. أظن أن هذا يفسر حالنا على جميع الأصعدة. لقد كانت إسرائيل كيانًا عاديًا تسهل هزيمته بجهد عادى، ومع ذلك هزمتنا فى ٤٨، كما احتلت سيناء بسهولة فى ٥٦ ثم حققت انتصارًا كبيرًا فى ٦٧. ولكن فى أكتوبر ٧٣ ظهرت عبقرية اللحظة الحاسمة التى شحذت كل الجهد وجمّعت كل الطاقات واستنفرت كل ملكات المصريين الإبداعية لمواجهة الوحش الأسطورى المسلح الذى صار أقوى مائة مرة من كل المرات التى واجهناه فيها فى السابق.. والعجيب أننا كسرنا عظام الوحش وقطعنا ذراعه الطويلة وتركناه يلعق جراحه لفترة طويلة. بعد حرب أكتوبر رجعنا للنوم فى العسل وأصبح يفصلنا عن دول مثل وماليزيا وإيران وكوريا الجنوبية والهند والبرازيل مسافات فى التصنيع والتصدير والزراعة والتعليم.

ويمكننى هنا الإشارة إلى مثال واضح فى كرة القدم نذكره كلنا.. لقد فاز الفريق المصرى بكأس الأمم الإفريقية سبع مرات منها ثلاث مرات متتالية أعوام ٢٠٠٦ و٢٠٠٨ و٢٠١٠ فى سابقة غير مألوفة، لكن العجيب أن نفس الفريق بنفس المدرب ونفس اللاعبين فشل فى الوصول لكأس العالم عامى ٢٠٠٦ و٢٠١٠ مع أنه كان ينافس فى التصفيات نفس الفرق التى سبق أن سحقها فى البطولات الإفريقية الثلاث!. أظن أن الأمر لا يحتاج لشرح فيما يتعلق بالفرق بين أداء منتخبنا فى ذاك الوقت بالتصفيات المؤهلة للمونديال وأدائه فى كأس الأمم الإفريقية، فالأولى تقام فى مدة تزيد على سنة ويوجد بين كل مباراة وأخرى شهران وأحيانًا ثلاثة، وهذا بالتأكيد يدفع للكسل والأنتخة والاعتماد على إمكانية التعويض لاحقًا، وكذلك التعويل على أن نتائج الخصوم مع بعضهم قد تلعب لصالحنا، على العكس من البطولة الثانية التى تقام كلها فى أسبوعين تقريبًا وتكون مبارياتها يومًا بعد يوم بنظام خروج المغلوب، ولا أمل فى هذه الحالة إلا فى الاعتماد على الذات والفوز فى كل المباريات. وهنا تظهر الطبيعة المصرية العجيبة التى تحسن الأداء فى وقت الخطر وتحقق نتائج باهرة عندما يكون الظهر إلى الحائط وتثبت أننا نمتلك عبقرية اللحظة الحاسمة، لكن نفتقد بكل أسف عبقرية البناء التراكمى والعمل الدؤوب.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن واللحظة الحاسمة نحن واللحظة الحاسمة



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 08:17 2021 الجمعة ,08 كانون الثاني / يناير

الشريك المناسب للمرأة العذراء وفق الأبراج

GMT 12:36 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 16:51 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أشكال وأنواع ساعات حائط كبيرة لديكور مميز بمنزلك

GMT 17:24 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

أسعار المحروقات تواصل الانخفاض في لبنان

GMT 00:05 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

"حزب الله" اللبناني يدعو إلى جولة إعلامية في الجناح

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 14:30 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل الخلطات و الطرق الطبيعيّة اتسمين الوجه طبيعية وآمنة

GMT 00:25 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

سيروم فيتامين سي وآخر بفيتامين E من صنع يديك

GMT 22:55 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

تعرف على سر تواجد الفنانة دينا الشربيني في لبنان

GMT 20:51 2018 الأحد ,16 أيلول / سبتمبر

إنشاء أول محطة كهرباء أردنية في الصخر الزيتي

GMT 23:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

إليك سبعة أشياء قد لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 16:29 2020 السبت ,15 شباط / فبراير

خلال ساعات كويكب ضخم يصطدم بالأرض

GMT 20:08 2020 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

زلزال بقوة 3.9 ريختر في تركيا ويشعر به سكان مصر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon