النصيب غلّاب

النصيب غلّاب

النصيب غلّاب

 لبنان اليوم -

النصيب غلّاب

بقلم: أسامة غريب

فى معظم القنوات التى تذيع الأفلام العربية يوجد بالشريط أسفل الشاشة إعلانات عن أناس صالحين يستطيعون بقواهم الروحية إعادة المطلقة فى خلال ثلاثة أيام مرفوعة الرأس!. كنت أظن أن هذا الإعلان المضحك ينتمى إلى القرن الماضى، إذ إن المرأة الآن هى التى تسعى غالبًا إلى الفرار من العلاقات الجحيمية، وقد تُبرئ الرجل وتتنازل عن حقوقها بعد أن تخلعه فى المحكمة.. لكن بعض العارفين أفادونى بأن إعلانات كهذه موجهة بالأساس إلى قطاعات مازالت فى علاقاتها الاجتماعية تنتمى للقرن الثامن عشر!

ومع ذلك، فإن تجربة الفشل فى الزواج، سواء فى الحضر أو فى الريف قد تترك آثارها على الشخص بأشد ما قد يتصور هو نفسه. عند الزواج للمرة الأولى يكون الطموح كبيرًا والأمانى غالبة، أما فى التجربة الثانية فإن الخوف من الفشل قد يدفع صاحبه إلى تقديم تنازلات ليست ضرورية.. تنازلات كان يمكن تفاديها لولا الخوف، وقد تكون هذه التنازلات سببًا فى فشل التجربة على عكس المأمول!.. فقد يرى أحد الطرفين أن تمسكه بأفكاره ومبادئه كان أحد أسباب انهيار العلاقة بينه وبين رفيقه فيجنح فى التجربة الثانية إلى التساهل بالنسبة لهذه الأفكار والمبادئ، فإذا كان ميالًا بطبعه إلى العزلة وعدم الميل لزيارة الآخرين أو استقبالهم، فقد يفتح الأمر على البحرى فى التجربة الثانية، وبهذا يفقد سلامه الداخلى بصرف النظر عن نوعية من ينفتح عليهم، فهم قد يكونون من أفاضل الناس لكنه بطبيعته غير مهيأ للاختلاط بالناس أفاضلهم وأوغادهم!.

وقد يكون الشخص راغباً فى رفيق خفيف الدم، حاضر البديهة، لكنه فى المرة الثانية قد يتنازل عن هذا الشرط بعدما لقى التعاسة مع شخص من هذا النوع، وهو قد يحصل على إنسان مهذب رفيع الخلق لكن الحياة معه متكلفة ليس بها الضحكة الحلوة والطرفة الحراقة، وهذا قد يميت الروح ويدفع للاكتئاب. وشخص آخر يرى أن الحسناء التى كان جمالها شرطًا أساسيًا ليتزوجها لم تمنحه السعادة رغم جمالها، لهذا فإنه فى المرة الثانية قد يخشى جمال المرأة ويظنه قرينًا للأنانية والاستهتار، فيقوده سوء ظنه إلى اختيار واحدة ليست لافتة الجمال، وقد يضاف إلى هذا اختلافها كليًا عنه مما يؤدى إلى الفشل من جديد. وأيضًا قد تكون الفتاة فى مقتبل حياتها راغبة فى شخص مستقر ماديًا، فلما تحصل عليه وتتزوجه تبدأ الخلافات التى تنتهى بالطلاق، هذه الفتاة قد تتنازل فى المرة الثانية عن شرط اليسار المادى فتقع فى يد هلفوت بلا مال ولا أخلاق!. والمشكلة هنا أن الفشل للمرة الثانية لا يعنى بالضرورة وقوع الانفصال، لكنه فى الغالب يعنى الرضوخ للتعاسة لتفادى تبعات الطلاق ولعدم وجود القدرة النفسية على الانسلاخ من حياة هذا الشخص والبدء من جديد.

ليست هناك روشتة فى واقع الأمر تضمن الفلاح فى الاختيار، وكل نصائح الحكماء أو الذين يدعون الحكمة لن تجلب السعادة لأحد، فكل شخص يختار تبعًا للمتاح، وهوّ ونصيبه!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النصيب غلّاب النصيب غلّاب



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:14 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 00:24 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

أسرار مكياج النجمات لصيف ثابت متوهج

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 16:12 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

ميريام فارس تحتفل بذكرى زواجها مع أسرتها بفستان جريء

GMT 16:19 2025 الإثنين ,29 كانون الأول / ديسمبر

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:59 2024 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تتناسب مع أجواء الخريف

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 06:46 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مرض طفيلي يسبب العمى لمستخدمي العدسات اللاصقة

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 20:03 2018 الإثنين ,19 شباط / فبراير

"إم ميسوني" تطلق قطعًا بطابع "نيويوركي"

GMT 07:10 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

الفساد يكلف إفريقيا تريليونى دولار
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon