مخزون لا ينفد

مخزون لا ينفد

مخزون لا ينفد

 لبنان اليوم -

مخزون لا ينفد

أسامة غريب
بقلم : أسامة غريب

عملية الدهس التى وقعت فى مدينة ماجديبورج الألمانية، والتى راح ضحيتها مائتان بين قتيل ومصاب، لقيت ارتياحًا فى أوساط الإسلاميين بسبب أن مرتكبها ملحد خرج عن الإسلام منذ سنوات، وبالتالى لا يجوز وصف العملية بالإرهاب الإسلامى. ومع ذلك فهذه الحقيقة لا تقنع الناس فى الغرب الذين تتملكهم الإسلاموفوبيا، ولو تمثلت فى اسم الشخص العربى، بصرف النظر عن معتقداته!.

فى العادة، يكون الرد الدفاعى أمام موجات الهجوم الكاسح من الميديا الغربية، التى تصف الإسلام بأنه دين دموى يحرض أتباعه على القتل، هو التخندق خلف مقولات محفوظة مثل: «الإسلام برىء من مثل هذه العمليات» «وهو دين الرحمة والعدل الذى لا يقبل سفك دماء الأبرياء».. إلخ. فى العادة، لا يتجاوب المواطن الغربى مع مثل هذه الدفوع ولا يصدقها. لكن ماذا عن المواطن العربى والمسلم؟، هل يصدق حقًّا ما يقوله، أم تراه يردده من باب درء التهمة عن النفس فقط؟.

فى اعتقادى أن المسلمين لديهم قناعة حقيقية بأن دينهم هو دين رحمة ومحبة وسلام، وهم يستندون فى قناعتهم هذه إلى رصيد معتبر من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة الدالة على ذلك كله.. لكن، وللمفارقة، فإن جانبًا كبيرًا من المسلمين المعتقدين فى كل ما سبق لديهم قناعات موازية بأن قتل المخالف واجب، وقتل المرتد ضرورى، وقتل تارك الصلاة هو حُكم ربنا، ولديهم قناعات بأن قتال الكفار (الغرب الصليبى) هو دليل حُسن إسلامهم، وهم فى اعتقادهم هذا يحلمون بأن يقوموا بعد النصر على العدو بالحصول على نسائه وبناته وتوزيعهن على جنود المسلمين بعد استرقاقهن وسبيهن!. لهذا فإنه بعد كل عملية إرهابية يكون مرتكبها مسلمًا فإن بعض المسلمين يتحمسون للجريمة ويبررونها بما يحفظونه من نصوص، فى حين أن جانبًا آخر يدين الجريمة ويؤكد حرمتها استنادًا إلى النصوص أيضًا!.. أين يكمن الخلل إذن؟. كيف يكون دين رحمة ويقر قتل الناس فى الشوارع بدون تمييز؟.

فى ظنى أن الخلط هنا يرجع إلى وجود دينين وليس دينًا واحدًا.. هناك الدين الذى أتى به محمد، ومرجعيته هى القرآن الكريم وكل ما يوافق العقل والمنطق والإنسانية. وهناك الدين الآخر الذى اخترعه أعداء بنى هاشم وأرادوا من خلاله أن ينتقموا من محمد بطمس تعاليمه وتغيير دينه، بعدما ذبحوا أبناءه، وقد حدث هذا عندما دانت الأمور لبنى أمية، فاستأجروا الفقهاء الذين اخترعوا ولفقوا كل الأحاديث الكاذبة التى يستند إليها الوهابيون بتنظيماتهم المختلفة (داعش والقاعدة والنصرة وتحرير الشام) فى تبرير الجرائم.

نعم.. الدين الزائف الذى يظنه الناس إسلامهم فيتحرجون من انتقاده هو سبب الشيزوفرينيا التى يعيشها المسلمون!.. والمؤسف أن الناس لا يكادون يعبرون عن فرحتهم بإقرار حق المرأة فى قيادة السيارة والاعتراف بأن الفنون حلال فى أحد البلاد العربية حتى يفاجئهم بلد عربى آخر بسيطرة الأفكار الوهابية على الحكم والحياة، وكأن ما يفقده التطرف والتكفير فى مكان يتم تعويضه سريعًا فى مكان آخر، وذلك حتى يظل منسوب التطرف فى بلادنا على حاله دون نقصان!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخزون لا ينفد مخزون لا ينفد



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف

GMT 12:49 2020 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

صيحات مناكير الأظافر لربيع 2020.. مشرقة وفريدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon