ملاحظات لا تخطئها عين

ملاحظات لا تخطئها عين

ملاحظات لا تخطئها عين

 لبنان اليوم -

ملاحظات لا تخطئها عين

بقلم:أسامة غريب

مرت تركيا فى الثمانينيات والتسعينيات بظروف صعبة، ويعرف من زارها فى تلك السنوات كيف كانت الأحوال شديدة السوء على كافة الأصعدة حتى إن أحد الأصدقاء حدثنى وقتها بأنه على استعداد لأن يقسم أن مدينة اسطنبول ليس بها مواطن واحد شريف!. طبعاً هذا الصديق الحانق كانت له تجارب رديئة جعلته يتبنى هذا الرأى المتطرف غير العقلانى، ومع ذلك فيمكننى أن أشهد إلى جانبه أن سائقى التاكسى مثلاً كانوا فى غالبيتهم بلا ضمير وكان التلاعب فى العداد مشهورا بينهم، كذلك عمليات الخداع والغش فى البيع والشراء بالمحلات والأسواق، هذا غير قذارة الفنادق وعدم جدارتها بالنجوم التى كانت تحملها، فضلاً عن الشوارع التى تكدست فيها القمامة، والدعارة التى كانت نشاطاً مصرحاً به ويتم دفع ضرائب على إيراداتها!.

لكن مع صعود حزب العدالة والتنمية وتسلم أردوغان ورفاقه زمام الحكم أخذت هذه الصورة فى التغير ودخلت تركيا فى حقبة جديدة توفرت فيها فرص العمل والتعليم والعلاج وأخذت العلمانية التركية شكلاً جديداً يفسح المجال للجميع ويتيح الدراسة بالجامعات الحكومية وكذلك العمل فى هيئات ومصالح الدولة للابسة الحجاب ولابسة المينى جيب بعد أن كانت المحجبات محرومات من أى نصيب فى خير الدولة. لم يرفع الحزب وقتها شعارات إسلامية وإنما حقق المساواة تحت راية العلمانية وهذا يحسب له. وبفضل أحمد داوود أوغلو وزير الخارجية وصديق أردوغان ورفيق رحلته تم تصفير المشكلات مع الجيران فعادت العلاقات الطيبة تربط بين تركيا وبين جميع جيرانها، فقل التوتر وحل السلام وانتعشت الأسواق وعلا البناء وزاد دخل الفرد فتغيرت حياة الناس وتحسنت أخلاقهم. ويستطيع الذين زاروا تركيا فى الفترة من ٢٠٠٥ إلى ٢٠١٥ أن يؤكدوا أن نسبة الأخيار والشرفاء فى المجتمع ارتفعت بدرجة كبيرة لاحظها الزوار بسهولة فاختفى البقال الحرامى وسائق التاكسى النصاب والمرأة اللعوب والقواد الدنىء. كل هذا حدث خلال سنوات قليلة، ولكن، وآه من لكن، بعد أن افترقت السبل بين أردوغان وداوود أوغلو وانفرد الأول بالحكم ثم نكص عن كثير مما ساهم فى البناء فإن المنحنى الصاعد توقف عن الصعود ثم أخذ يهبط بالتدريج، خاصة أن التراجع عن سياسة صفر مشاكل أوجد للدولة أعداء أقوياء فأصبحت تركيا تحظى بكراهية الغرب كله دون أن تحتفظ بمحبة الشرق، وترتب على هذا أنْ تلقت ضربات من أمريكا وأوروبا فتأثر الاقتصاد وضعفت الليرة التى كانت قاربت أن يكون لها نفس قيمة الدولار فأصبحت فى الحضيض وأصبح الدولار الواحد يساوى أربعين ليرة.

عندما زرت تركيا فى الأسابيع الماضية عادت إلى ذهنى الصورة القديمة حينما كان النصب على ودنه فى كل مكان، وتوارت الصورة الجميلة التى لم تصمد طويلاً. ومن المؤسف أننى تعرضتُ خلال الأسبوعين اللذين قضيتهما هناك لأكثر من عشر عمليات نصب لدرجة أننى خشيت على نفسى من أن أفقد الموضوعية والحكم العقلانى فأتهم الناس جميعاً بالسوء وأتهور وأتبنى نفس الرأى الذى سمعته زمان من صديقى وغضبت منه بسببه!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملاحظات لا تخطئها عين ملاحظات لا تخطئها عين



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 01:34 2021 الخميس ,28 كانون الثاني / يناير

"مايكروسوفت" تحقق إيرادات تفوق التوقعات

GMT 20:47 2017 الأحد ,11 حزيران / يونيو

الجهاز الفني للمنتخب المصري يعلن تشكيل الفريق

GMT 18:31 2021 الإثنين ,06 كانون الأول / ديسمبر

المدارس الرسمية اللبنانية إلى الإضراب من جديد

GMT 02:36 2013 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

"فيات" و"كرايسلر" تنتجان السيارة جيب في الصين

GMT 13:37 2020 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

تعرفي على طريقة عمل الكريب الحلو بالوصفة الأصلية

GMT 18:21 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

العبايات بحضور لافت في أناقة الملكة رانيا

GMT 09:27 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

قابلية العلامة التجارية للبيع والشراء..!!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon