السلام القائم على القهر

السلام القائم على القهر

السلام القائم على القهر

 لبنان اليوم -

السلام القائم على القهر

بقلم:أسامة غريب

أعلن البيت الأبيض أن نتنياهو أكد فى مكالمة مع رئيس الوزراء القطرى أن إسرائيل لن تشن هجوماً فى المستقبل ضد قطر مثل الذى نفذته فى ٩ سبتمبر الماضى. لا أدرى هل نفهم من هذا التصريح أن إسرائيل ستشن هجمات تختلف عن هجوم التاسع من سبتمبر باستخدام أسلحة جديدة أو عبر البحر مثلاً؟. هذا التصريح من البيت الأبيض وهذا التعهد من نتنياهو لا قيمة لهما فى الواقع، ولقد كانا نتاج جلسة تآمرية جمعت اثنين من أشرار الكوكب فى اجتماع مغلق يبدو أنهما اتفقا فيه على توزيع بعض الخرز الملون على العرب مقابل مكاسب جمة يعتزمان حصدها.

ما معنى أن أقصف أرضك وأنتهك سيادتك وبعدها بأيام أقول لك لا مواخذة ثم أطلب منك أن نستأنف الصداقة والثقة؟. إن الرئيس الأمريكى قد سبق أن دعا إيران لاجتماع ثم غدر بها وتشارك قصفها مع مجرم الحرب الإسرائيلى. أنا لا ألوم قطر على قبول اعتذار نتنياهو، فالخيارات أمامها محدودة، والمؤتمر الذى تم عقده بالدوحة عقب العدوان على قطر لم يسفر عن شىء ذى بال ولم يكفل لقطر الحماية، ومع ذلك فالتعاون مع إسرائيل ليس قدراً لا نستطيع رفضه، وليس من الحكمة أن نظن أن نتنياهو لن يعيد قصف قطر لو لاحت له فرصة مضمونة لاغتيال من أفلتوا فى الغارة الأولى.

أما عن السعادة التى أبداها ترامب نتيجة موافقة صديقه الإسرائيلى على خطته للسلام فهى فى تقديرنا لا تخرج عن سلسال الهجايص التى بشر بها سيد البيت الأبيض طوال الشهور التسعة الماضية حول إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية فى ٢٤ ساعة وإنهاء العدوان فى غزة فى غمضة عين. إن لقاء ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلى يشبه لقاءه الذى تم الشهر الماضى مع بوتين، ومن الواضح أن كلا الرجلين قد داعبا غرور الرجل المنتفخ فأسمعاه مديحاً شخصياً عن عظمته وعبقريته واستحقاقه لجائزة نوبل، بل وتركاه يعلن للميديا أن المباحثات كانت مثمرة والقضايا فى طريقها للحل السعيد.

ومثلما أن اللقاء مع بوتين لم يسفر عن شىء فإن اللقاء مع نتنياهو لن يكبح الشر الكامن داخل مجرم الحرب، ومن المهم التذكير بأن هذا الاجتماع دار والحديث يملأ الميديا الأمريكية عن نتنياهو الذى يفخر بتلاعبه بالرئيس الأمريكى وتسييره كيفما يشاء، ولهذا فقد كان الوحش الإسرائيلى مضطراً لأن ينحنى قليلاً للسيد أبو إيفانكا ويوافق ظاهرياً على مقترحاته سواء فيما يخص خطته للسلام فى غزة أو بالنسبة للاتصال برئيس الوزراء القطرى وتقديم الاعتذار له.

وليس من الضرورى أن نكرر أنه قادر على تفريغ خطة الرئيس الأمريكى من مضمونها والمضى قدماً فى إحراق غزة، وقادر كذلك على قصف قطر أو غيرها إذا دعت الحاجة. ولست أنكر أن دونالد ترامب لديه رغبة حقيقية فى وقف الحروب وتحقيق السلام فى النقاط المتفجرة من العالم حتى يكسب نوبل للسلام، لكن خططه لتحقيق ذلك لا تقوم على العدل وإنما على القهر وتضييع الحقوق!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلام القائم على القهر السلام القائم على القهر



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 08:17 2021 الجمعة ,08 كانون الثاني / يناير

الشريك المناسب للمرأة العذراء وفق الأبراج

GMT 12:36 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 16:51 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أشكال وأنواع ساعات حائط كبيرة لديكور مميز بمنزلك

GMT 17:24 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

أسعار المحروقات تواصل الانخفاض في لبنان

GMT 00:05 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

"حزب الله" اللبناني يدعو إلى جولة إعلامية في الجناح

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 14:30 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل الخلطات و الطرق الطبيعيّة اتسمين الوجه طبيعية وآمنة

GMT 00:25 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

سيروم فيتامين سي وآخر بفيتامين E من صنع يديك

GMT 22:55 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

تعرف على سر تواجد الفنانة دينا الشربيني في لبنان

GMT 20:51 2018 الأحد ,16 أيلول / سبتمبر

إنشاء أول محطة كهرباء أردنية في الصخر الزيتي

GMT 23:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

إليك سبعة أشياء قد لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 16:29 2020 السبت ,15 شباط / فبراير

خلال ساعات كويكب ضخم يصطدم بالأرض

GMT 20:08 2020 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

زلزال بقوة 3.9 ريختر في تركيا ويشعر به سكان مصر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon