شكة دبوس أمريكانى

شكة دبوس أمريكانى

شكة دبوس أمريكانى

 لبنان اليوم -

شكة دبوس أمريكانى

بقلم:أسامة غريب

هل هناك مشكلة بالنسبة لنا فى أن تؤول ملكية جرينلاند إلى الولايات المتحدة بدلًا من الدنمارك؟ كل ما سيحدث للراغب فى زيارة الجزيرة من أهلنا فى مصر هو السعى للحصول على تأشيرة أمريكا بدلًا من تأشيرة تشينجن!. لا أظن أن الضجة الكبرى المنصوبة فى صحافة العالم والتى تتأثر بها صحافتنا العربية حول موضوع جرينلاند ضجة حقيقية، فالكثير من دول المنطقة تمنح الأمريكان قواعد عسكرية وبعض هذه الدول هى التى تطلب وتلح وتتحمل التكلفة ليس بالنسبة للقواعد الأمريكية فقط وإنما كذلك القواعد البريطانية والفرنسية وأى تمركز لطرف غربى يريد التمدد والتواجد العسكرى. دعونا نكون واضحين.. هل تغضب الحكومة فى برلين مثلًا من استيلاء واشنطن على جرينلاند وجعلها الولاية الواحدة والخمسين، بينما ألمانيا نفسها محتلة من الجيش الأمريكى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والقواعد العسكرية بها تضم آلاف الجنود؟ الأمر نفسه بالنسبة لليابان التى يتحرك فيها جنود المارينز بحرية لا يملكونها فى بعض الولايات الأمريكية! ويمكن أن نضيف إيطاليا وكوريا واليونان وتركيا وأستراليا وغيرها من حلفاء الولايات المتحدة الذين تعج بلادهم بالوجود العسكرى الأمريكى، فما هى المشكلة بالضبط بالنسبة لجزيرة جرينلاند ذات المساحة الشاسعة والسكان القليلين؟.


يبدو أن المسألة نفسية وشكلية أكثر منها أى شىء آخر، فهم فى الغرب ومن ضمن هذا الغرب أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية التى تعتبر بلادًا غربية بالمفهوم السياسى بصرف النظر عن الجغرافيا، هم جميعًا يرحبون بالتبعية العسكرية والاقتصادية للأمريكان لكن لم يخطر ببالهم أن يتحولوا إلى ولايات أمريكية، وهذا هو سبب الصدمة التى تعتريهم من رغبة ترامب الملحة فى الحصول على قطعة من أوروبا، فالقواعد العسكرية والاحتلال الفعلى القائم لا يعطى للأمريكان من الناحية القانونية الحق فى الثروات والمعادن فى أراضى الدول التابعة، بينما الضم يعنى الملكية بدون قيود. ورغم أن أوروبا تنازلت للحليف الأمريكى كثيرًا بعد أن تورطت فى الحرب الأوكرانية وقبلت أن تخسر الغاز الروسى الرخيص وتشترى البديل الأمريكى بثمن باهظ، إلا أن التنازل المطلوب الآن لا يمس الكبرياء فقط وإنما يعيد إلى الأذهان سنوات النصف الأول من القرن العشرين عندما توحشت الرأسمالية ودب الخلاف بين أقطابها لدرجة التطاحن فى حربين عالميتين. صحيح أن أحدا لا يفكر فى التصدى للأطماع الأمريكية بالوسائل العسكرية، لكن الشعور بالهوان هو ما ترغب القارة العجوز فى تفاديه.

لدينا هنا أطراف أوروبية لا تمانع فى احتلال أراضيها باسم التحالف طالما أن النفقات على حساب دافع الضرائب الأمريكى، وطرف أمريكى يريد أن يوقف الإنفاق ليكون الوجود على حساب أصحاب الأرض أسوة بالحالة فى الشرق الأوسط، ثم لا يكتفى بهذا وإنما يريد أن يضم أى بقعة جغرافية يرغب فيها برغم أنف أصحابها. ولا نستطيع أن نفصل ما يقررونه بالنسبة لغزة ومجلس السلام عن الأطماع فى جرينلاند وغيرها.. أما بالنسبة لأوروبا فلن يطول تمنعها ولسوف ترضخ دون أن يتفسخ حلف الناتو بعد أن تقنع نفسها بأن المسألة لا تعدو شكة دبوس!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شكة دبوس أمريكانى شكة دبوس أمريكانى



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 22:52 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الإثنين 26 أكتوبر/تشرين الثاني 2020

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 14:09 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:14 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:58 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 21:39 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

"عش الباز" من أجمل الشواطئ الساحلية في بجاية

GMT 05:28 2022 الأحد ,21 آب / أغسطس

نسرين طافش تَسحر القلوب بإطلالة صيفية

GMT 13:03 2019 الأحد ,12 أيار / مايو

شركة "شاومي" تطلق السيارة Redmi

GMT 11:52 2013 الأربعاء ,15 أيار / مايو

تصميم مميز عصري لحوض السمك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon