أوغاد مطلوبون

أوغاد مطلوبون!

أوغاد مطلوبون!

 لبنان اليوم -

أوغاد مطلوبون

بقلم:أسامة غريب

ماذا لو خلت الحياة من الأنذال وأصبحت تعج بالخيرين وأصحاب النوايا الحسنة؟ فى اعتقادى أن الملل سينشر أجنحته على صفحة الحياة ويجعل الناس تحن لبعض الشر الذى كان يحرك الماء الآسن ويثير فى النفس الرغبة فى المنافسة والمشاكسة والتغلب على الآخرين.

يلاحظ أن الطيبين من الناس هم أكثر من يتم إهمالهم وأخذ عطائهم كأمر مسلم به دون الرغبة فى مكافأتهم أو حتى تبادل الحديث الودود معهم. لذا من المألوف أن نجد الأهل يشكون من أن الأولاد لا يحفلون بهم، كذلك لا يرحبون بصحبتهم ويفضلون جلسات الأصدقاء المليئة بالإثارة والمنافسة. والحقيقة أن الرغبة فى دفع الملل قد توقع الإنسان فى حبائل الأشرار الظرفاء، فالأنذال فى العادة اجتماعيون محبوبون ودمهم خفيف حتى إن الدراما قد التقطت هذه الحقيقة واشتغلت عليها فى المسلسلات والأفلام، ونلاحظ من قديم أن الجمهور تعلق بالشخصيات التى قدمها توفيق الدقن واستيفان روستى على سبيل المثال نتيجة الظرف وخفة الدم اللتين ميزتاهما،

كما أننا نجد المسلسلات الدينية تقدم كفار قريش كظرفاء ساخرين يستمتعون بالحياة ويطلقون النكات ويعبون من الشراب فى ليالى الأنس والطرب، بينما المؤمنون متجهمون عابسون يغلف الجد كل تصرفاتهم. لذلك يتواجد فى حياة كل منا بعض الأنذال الذين نؤثر الاحتفاظ بهم من أجل الإثارة والتسلية واستدعاء الكوميديا، ويلاحَظ أن الصداقة مع الأنذال قد تكون أطول عمرا من الصداقة مع النبلاء، ليس فقط بسبب قدرة الشخص الوغد على الخداع وإخفاء النوايا والظهور بما يخالف الحقيقة، وإنما بسبب أننا حتى بعد أن تتبين لنا حقيقتهم نفضل الاحتفاظ بهم فى حدود.. أى أننا لا نستغنى عنهم كلية وفى الوقت نفسه لا نجعلهم أساسيين فى الحياة، وهذا فى حقيقة الأمر سلوك غير مأمون العواقب فالبعض يتصور نفسه حصيفًا بدرجة كافية لأن يصادق نذلًا ثم يهمشه ويضعه خارج حياته ولا يسمح له بالنفاذ إلى العمق حتى لا يخرب هذه الحياة، لكنى أقول إن هذا المتذاكى فى الغالب ما يدفع ثمن غروره واستهتاره وتصوره أنه يمكن أن يلاعب شريرا ويستخدمه من أجل الإثارة والتسلية دون أن ينال بعض قرصاته الدامية.. فالأنذال ليسوا دُمى للعب لكنهم القادرون على التلاعب بالناس، وهم يغيرون من تكتيكاتهم دائما، وما المواقف الطيبة التى يبدونها أحيانًا إلا بعض من هذه التكتيكات!. وربما كانت صعوبة الاستغناء تماما عن الأشرار عائدة إلى أن أغلب الرؤساء والمديرين فى العمل والملتحقين بالصفوف الأولى يكونون غالبا من هذا النوع، وقد نلتصق بهم لننال حقوقنا أو على الأقل لنتقى شرهم. ومن أسف أن الطيبين والأخيار نادرا ما يكونون إيجابيين حتى يمكننا أن نركن إليهم ونخوض معهم المعارك الشريفة، لكنهم فى الغالب من المستسلمين لما يحدث لهم ومن الذين يرددون دائما الدعاء العجيب: ربنا يولى من يصلح!.

سيظل الشر مطلوبا بسبب أن من يشكون منه لهم منه نصيب، ومن ثم لا يحاربونه بصدق!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوغاد مطلوبون أوغاد مطلوبون



GMT 06:23 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

قانون الغاب وثلوج «دافوس»

GMT 06:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

تأمّلات

GMT 06:18 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب... إذا غَضِب

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

الملف الإثيوبي؟!

GMT 06:13 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أميركا اللاتينية ولعبة الأمم الجديدة

GMT 06:11 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

عن الفلاسفة والنقاش الدنيوي

GMT 06:09 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

تَوَهان في الحياة السياسية !

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

هيفاء وهبي تدلي بأقوالها في بلاغها بفبركة فيديوهات خادشة
 لبنان اليوم - هيفاء وهبي تدلي بأقوالها في بلاغها بفبركة فيديوهات خادشة

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 05:15 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

936 هزة ارتدادية بعد زلزال قوته 6.5 درجة في المكسيك

GMT 09:40 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

في تفسير ظاهرة الرئيس ترامب

GMT 21:50 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الصربي ألكسندر كولاروف الحالة التاسعة لـ كورونا في إنتر ميلان

GMT 19:46 2025 الإثنين ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

فرق الدفاع المدني اللبنانية تخمد ثلاثة حرائق في كفرحتى

GMT 18:45 2025 الجمعة ,13 حزيران / يونيو

الدولار يسجل أدنى مستوى منذ 3 سنوات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon