لبنان وحديث الضغوط الكاذب

لبنان وحديث الضغوط الكاذب

لبنان وحديث الضغوط الكاذب

 لبنان اليوم -

لبنان وحديث الضغوط الكاذب

بقلم:أسامة غريب

إن من يتابع الحالة اللبنانية هذه الأيام يستطيع أن يفهم بوضوح ما كان خافياً لأزمنة طويلة على الكثيرين ومن ضمنهم محللون سياسيون لم يكونوا قادرين على تصديق ما يرونه فنفوا وجوده!. وفى هذا الشأن يمكننا أن نسترجع مفاوضات طابا بيننا وبين إسرائيل. فى ذلك الوقت كان المفاوض المصرى يتسلح بالوثائق وبالتاريخ والمنطق لإثبات أحقية مصر فى قطعة محتلة من أرضها، بينما كان المفاوض الصهيونى يتسلح بالمغالطات والمماحكات والكذب للاستيلاء على ما لا يحق له. الخلاصة أن تلك المفاوضات كانت تضم وجهتى نظر متباينتين، وهذا منطقى وطبيعى إذ أنه لا يُتصور بداهة أن يتفاوض طرفان متفقان ويذهبا إلى التحكيم الدولى!.

أقول هذا لأوضح للسادة المندهشين من طريقة التفاوض بين لبنان وإسرائيل من خلال الوسيط الأمريكى، إذ أنهم لا يفهمون كيف يكون المفاوض اللبنانى متفقًا مع المفاوض الإسرائيلى فى كل ما يبديه من طلبات من شأنها أن تضيّع الأرض اللبنانية المحتلة فضلًا عن كونها جارحة ومهينة ولا يمكن أن تتأتى إلا فى حالة توقيع وثيقة استسلام مثلما حدث بين اليابان والولايات المتحدة. الطبيعى فى المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية أن تتباين وجهات النظر بين حكومة لبنان وحكومة العدو، وأن تكون الرؤية اللبنانية معبرة عن مصالح الشعب اللبنانى حتى لو تعارضت مع مصالح الإسرائيليين، لكن هذا للأسف لا يحدث، وما نراه هو أن حكومة لبنان وحكومة إسرائيل متفقتان فى كل شىء، فعلام التفاوض إذن؟ ولماذا لا يوقعان مذكرة تفاهم يقتسمان من خلالها الغنائم؟.

إن ما يحول دون ذلك هو الحقيقة العارية التى تظهر الآن بوضوح وهى أن حكومة لبنان وحكومة إسرائيل هما طرف واحد وليسا طرفين، وأن الطرف الثانى فى المعادلة هو المقاومة اللبنانية أو حزب الله وحلفائه. المعنى هنا هو أن الذين يلتمسون العذر للحكومة اللبنانية بداعى أنها تتعرض لضغوط تضطرها لتقديم تنازلات هم مخطئون تمامًا، إذا لا ضغوط ولا يحزنون. الضغوط يتعرض لها من يقاومون إسرائيل، أما أهل الحكم فى بيروت فمطالبهم هى نفس مطالب تل أبيب، وما يزيد الأمر وضوحًا هو أن وزير خارجية لبنان المعبر عن سياستها ومواقفها السياسية والدبلوماسية هو يوسف رجى الذى يفاخر فى كل مناسبة بانتمائه لحزب القوات اللبنانية، ويقول دون مواربة إنه ممثل حزب سمير جعجع فى الحكومة اللبنانية، ثم لا يكتفى بهذا الانتماء الحزبى الضيق وإنما يفاخر أيضاً وهو وزير خارجية بحمله السلاح ومشاركته فى الحرب الأهلية اللبنانية دون أن يشعر بالخجل من قتله مواطنين لبنانيين بسلاحه، ومفهوم من دون عناء إلى أى جانب كان يقاتل فى الحرب ومن هم ضحاياه.

أقول هذا بأمل أن يخرس الحديث عن الضغوط التى تدفع إلى التنازلات، لأن الأمر واضح، ومن شاء تأييد الطرف اللبنانى الإسرائيلى ضد المقاومة فليفعل لكن دون أن يحاول مداراة سوءته بحديث الضغوط الكاذب.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان وحديث الضغوط الكاذب لبنان وحديث الضغوط الكاذب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon