عدادان وبينهما شعب

عدادان وبينهما شعب

عدادان وبينهما شعب

 لبنان اليوم -

عدادان وبينهما شعب

بقلم : معتز بالله عبد الفتاح

أهدى هذا المقال للرئيس عبدالفتاح السيسى. والمقال ليس لى، ولكن كتبه الأستاذ سليمان جودة رداً على تعليق من السيد معتز الألفى حول فكرة الأستاذ سليمان بوضع عداد للديون فى ميدان التحرير.

يقول الأستاذ سليمان:

يملك الأستاذ معتز الألفى رأياً ثلاثى الأبعاد فى عداد الديون الذى اقترحته وما زلت أقترح وضعه فوق أطول عمارة فى ميدان التحرير!

إن وجود العداد فى المكان المقترح، لن يكون فى تقديرى للفرجة، ولا لنلتقط صوراً هناك، ليبدو هو فى خلفيتها، وإنما ليعرف العابرون فى الميدان من خلال شاشته المضيئة ليلاً مجمل ديون البلد، ثم نصيب كل واحد منه فيها!

غير أن البعد الأول فى رسالة الأستاذ الألفى، يقول إن تثبيت عداد للديون فى التحرير، لن يكون مجدياً ما لم نجد حلاً عملياً فى المقابل لعداد صلاح سالم، الذى يحصى عدد السكان على مدار اليوم، ولا نفعل شيئاً إزاءه، وهو يحصى، سوى أننا كحكومة نتفرج!

لو افترضنا أن عداد صلاح سالم قال مثلاً إن عدد سكان البلد مليون بنى آدم، وقال عداد التحرير فى اللحظة نفسها إن نصيب كل واحد منهم فى الديون ألف دولار على سبيل المثال، فسوف يكون هذا جيداً فى حد ذاته، ليبقى كل ما بعده سيئاً للغاية.

كيف؟!

سوف نفترض من جديد أن عاماً قد مر، وأن المليون بنى آدم صاروا مليوناً ومائة ألف، فالمتوقع عندئذ أن يقل نصيب كل واحد منهم، من إجمالى الديون فى عداد التحرير، بافتراض ثبات هذا الإجمالى طبعاً! وعندها سوف نكون أمام خدعة كبيرة، وهى انخفاض نصيب كل مواطن من الديون فى مجملها، بما يوحى ظاهرياً أن ديوننا تراجعت ولن يكون ذلك صحيحاً بأى حال، لأن الصحيح سيكون أن عداد السكان هو الذى زاد، وأن حاصل قسمة الديون على عددنا، قد أدى بالتالى إلى رقم أقل.. وسوف يحدث هذا، عند ثبات الرقم الإجمالى للديون، فما بالك حين تزيد، ولكن بمعدل أقل من معدل زيادة السكان؟!

البعد الثانى فى رسالة الرجل أن فريقاً من الباحثين كان قد أجرى دراسة عام ٢٠٠٨، تبين منها أن كل مولود جديد يكلف الدولة ٤٠٠٠ جنيه، تمثل نصيبه من الاستثمارات العامة، فى الصحة، والتعليم، والمساكن وغيرها.. فإذا كنا نجد أنفسنا أمام الزيادة التى يكاد عداد صلاح سالم يعجز عن ملاحقتها فى عدد السكان، فمعنى هذا أن مستوى الجودة فى الخدمات العامة سوف يتراجع بالضرورة، ولا سبيل أمامنا لمواجهة تراجع جودتها، فضلاً عن الارتفاع بمستواها، سوى ارتفاع الناتج الإجمالى المحلى ١٠٪، وبالعربى الفصيح زيادة الإنتاج، وهذا هو التحدى الكبير الذى لا تحدٍّ عندنا سواه تقريباً!

البعد الأخير أن الرئيس إذا كان يسابق الزمن من أجل إنجاز مشروعات قومية كبيرة يجنى ثمارها المواطنون، فمشروعات كهذه لن تكون كافية بكل أسف لتحقيق التوازن المطلوب بين الإنتاج والاستهلاك، ما لم تتمكن الدولة من التحكم فى المنبع الذى يقذف إليها بمواطنين جدد فى كل ثانية!

أما الدرس من كل ما سبق، فهو أننا إذا لم نفعل شيئاً فى مواجهة عداد صلاح سالم، فلا بد أن إزاحته من مكانه أفضل بكثير، لأن وجوده بهذه الصورة لا يؤدى إلى شىء سوى أنه يكشف عجزنا!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عدادان وبينهما شعب عدادان وبينهما شعب



GMT 07:23 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

أكثر ما يقلقنى على مصر

GMT 05:23 2017 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

من المعلومات إلى القيم والمهارات

GMT 06:34 2017 السبت ,18 شباط / فبراير

جاستن ترودو: رئيس وزراء كندا - الإنسان

GMT 05:38 2017 الخميس ,16 شباط / فبراير

نصائح للوزراء الجدد

GMT 06:07 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

من أمراضنا الأخلاقية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon