هل تخلفنا بسبب ديننا

هل تخلفنا بسبب ديننا؟

هل تخلفنا بسبب ديننا؟

 لبنان اليوم -

هل تخلفنا بسبب ديننا

بقلم : معتز بالله عبد الفتاح

جوهر الخلل فى خطابنا الإسلامى يأتى من الانفصال المختلق بين واجباتنا الدينية وواجباتنا الدنيوية. كتبت من قبل عن واحدة من أعظم مقولات الزكى النجيب محمود فى كتابه «رؤية إسلامية»، وهو حديثه عن أن المسلمين فقدوا «الحس الإسلامى» الذى يزرعه الإسلام فى العقل المسلم. ويبدو أن هذا الحس الإسلامى هو أساسيات الحياة الدينية والدنيوية السليمة وما فيها من أولويات واضحة. وهو ما عبر عنه الشيخ محمد الغزالى فى كتابه «مشكلات فى طريق الدعوة الإسلامية» بالكثير من الأمثلة. فقد جاءه صيدلانى يبحث قضية «صلاة تحية المسجد» فى أثناء خطبة الجمعة، فسأله: «لماذا لا تنصر الإسلام فى ميدانك، وتدع هذا الموضوع لأهله؟ إن الإسلام فى ميدان الدواء مهزوم! ولو أراد أعداء الإسلام أن يسمموا أمته فى هذا الميدان لفعلوا، ولعجزتم عن مقاومتهم! أليس من الأولى بك أن تصنع شيئاً لدينك فى ميدان خلا منه، بدل الدخول فى موازنة بين الشافعى ومالك؟».

يقول الشيخ: «كثير من الشباب يظنون التقوى هى بذل وقت أكبر فى سماع الخطب والدروس الدينية والأخذ بقدر يسير من شئون الدنيا وعلوم الحياة، إن الإسلام لا يكسب خيراً من هذا المسلك، ولا تنتصر عقائده إذا كان أهله فى بلاهة الهنود الحمر مهما كانوا حسنى النية؛ املك أيها المسلم ناصية الحياة بعلم واقتدار تقدر على نصر الحق الذى تعتنق». التقى الشيخ الغزالى رجلاً رغب أن يحج للمرة الثالثة فقال له: كم تتكلف هذه الحجة؟ فقال الرجل: قرابة ألف جنيه (آنذاك)، فرد الشيخ: سأدلك على عمل أفضل: إن فلاناً تخرّج وهو فقير يحتاج أن يبدأ مشروعاً، فضع فى يد الشاب المتخرج هذا المبلغ يبدأ به حياة تنفعه وتنفع أمته، ولك عند الله ثواب أكبر من ثواب حجتك هذه!! فرفض الرجل. يرد الشيخ الغزالى: إن جمهوراً غفيراً من المسلمين لا يدرى أبعاد المأساة التى تعيش فيها أمته، ولا مدى التخلف الرهيب الذى يهدد يومها وغدها، ومن ثم فهو يتخبط فى دينه بعشوائية تقدم النافلة على الفريضة. ويستغرب الشيخ الغزالى من أنه «يوجد بين المتدينين من يعتبر الدساتير بدعة مردودة، لأن ضبط نواقض الوضوء أهم عنده من ضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم!». وعن التكلف فى الدعوة يقول الشيخ: «الذى رأيته فى ميدان الدعوة من أربعين سنة أو يزيد، أن أكثر المعارف الدينية المتداولة بيننا زيادة عن الذى نحتاجه، وأن عُشر ما يعلم المسلمون يكفيهم فى فقه الإسلام كله، ويبقى عليهم بعد ذلك أن ينصرفوا إلى العمل المثمر».

من أسف، نحن نمنا فى نور مبادئ عظيمة أرسلها رب عظيم على قلب رسول كريم فى كتاب مكنون، واستيقظ غيرنا فى ظلام غياب كل هذا، فانتصر المخلص فى مبادئه حتى لو كانت خاطئة على المتهاون فى مبادئه حتى لو كانت صحيحة. لا شك عندى أن سياسات النظام السابق قد وسعت من الفجوة بين قيم الدين الحنيف وسلوكيات أفراده. ولكن المعضلة أن أخلاق ما بعد الثورة لا تؤكد أن هناك عودة سليمة لجوهر الإسلام بعد.ربما تكون فوضى المرحلة الانتقالية، أو ربما هو «عيب مصنع» يحتاج لأن نعيد التفكير فى الماكينة التى أنتجته.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تخلفنا بسبب ديننا هل تخلفنا بسبب ديننا



GMT 07:23 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

أكثر ما يقلقنى على مصر

GMT 05:23 2017 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

من المعلومات إلى القيم والمهارات

GMT 06:34 2017 السبت ,18 شباط / فبراير

جاستن ترودو: رئيس وزراء كندا - الإنسان

GMT 05:38 2017 الخميس ,16 شباط / فبراير

نصائح للوزراء الجدد

GMT 06:07 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

من أمراضنا الأخلاقية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:06 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 12:50 2025 الثلاثاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

ألوان الموضة لخريف وشتاء 2026 توازن بين الأصالة والابتكار

GMT 22:54 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الإفراج عن بقية الموقوفين من جماهير الإفريقي التونسي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon