مرحلة ما بعد الإخوان

مرحلة ما بعد الإخوان

مرحلة ما بعد الإخوان

 لبنان اليوم -

مرحلة ما بعد الإخوان

معتز بالله عبد الفتاح

حين احتار أهل المنطق فى تعريف الإنسان وجدوا أن التعريف الجامع المانع أنه «كائن له تاريخ يتعلم منه ويراكم عليه».

ولكن لا يبدو أننا نتعلم كثيراً من أخطاء الماضى القريب فى مصر والعراق وتونس وليبيا، وأول الدروس أنه فى أحيان كثيرة يكون على الفاعل السياسى، إنساناً كان أو حزباً، أن يختار بين السلطة أو الديمقراطية أو الدولة.

«المالكى» فى العراق تشبث بالسلطة فضيّع الديمقراطية وضيع الدولة. «مرسى» فى مصر تشبث بالسلطة فكاد يضيع الدولة وأصاب التجربة الديمقراطية التى أتت به إلى السلطة بخلل شديد. «الغنوشى» فى تونس عرف أنه لا يمكن الجمع بين الاثنين فضحى بالسلطة من أجل الديمقراطية التى يمكن أن تأتى له بالسلطة لاحقاً.

الأحزاب المختلفة فى تركيا منذ السبعينات وهى تناضل من أجل مكان لها تحت شمس الشرعية وما نجحت إلا بعد أن استوعبت أن عليها أن تضحى بالسلطة أحياناً كى تظل فى ملعب الديمقراطية دائماً. لكن «الإسلاميين» فى مصر، أضاعوا على أنفسهم كل شىء.

ولا بد أن يبذل الإخوان جهداً فكرياً جاداً فى مراجعة ماذا حدث ولماذا حدث ومَن المسئول. ورغماً عن أن فض رابعة قد أجل تمرد شباب الإخوان على قياداتهم، لكن لا مجال لأن نظن أن مجرد السكوت على الأخطاء وتجاهلها سيحل أى مشكلة. العكس هو الصحيح. قرأت بالأمس فى «الوطن» أن الدكتور راغب السرجانى، العضو البارز بقسم نشر الدعوة بتنظيم الإخوان، قال إن شحن الشباب المسلم للجهاد ضد الدولة المسلمة بسبب وقوع ظلم عليهم به مخالفات شرعية جسيمة، فيما اعتبر شباب بالجماعة أن ما قاله «السرجانى» تمهيد لصفقة مع الدولة.

وسرد السرجانى تفاصيل فتواه، فى مقال نشره على موقعه الرسمى، اليوم، بعنوان «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ»، قائلا: «كثيراً ما يعانى المسلمون من ظلمٍ واعتداء على الحقوق، فيسعون إلى رفع الظلم، بأكثر من طريقة، وأفضلها ما جاء فى السُّنَّة النبوية؛ ولكن ينبغى عند الرجوع إلى السيرة، أن نُطابق بين الظروف التى ظُلِمَ فيها الرسول وبين الظروف التى وقع فيها الظلم علينا -يقصد الإخوان-؛ لنفهم سُنَّته فى التعامل مع هذا الظلم؛ لأننا تحت ضغط الظلم، ننسى كل المعايير، ونأخذ من القرآن والسُّنَّة كلَّ ما جاء عن الظلم فنستخدمه دون فقهٍ ولا دراية؛ فنقع فى مخالفات شرعية جسيمة ونحن نتخيَّل أننا مع السُّنَّة».

وتابع «السرجانى»: «أخطر هذه المخالفات أن نخلط بين الظلم الواقع من كفار لا يُؤمنون بالله وبين الظلم الواقع من المسلمين أنفسهم؛ لأن هناك فروقاً فقهية بين الحالتين؛ ففى الوقت الذى نجد فيه الرسول يُعْلِن الجهاد على قريش، نجد أحياناً -أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) يأمر بالتعامل مع ملف الحاكم المسلم الظالم بطريقة مغايرة تماماً».

وأكد «السرجانى» أن الرسول لم يُعْلِن الجهاد فى حياته إلا على الكفار، وليس هناك استثناء واحد لذلك فى سيرته، فناتجُ هذا الشحن سيكون واحداً من اثنين؛ إمَّا الجهاد فى غير موضعه، بكل تبعاته على الأُمَّة، وإمَّا اللجوء إلى تكفير الحاكم والحكومة.

من جانبه، هاجم أحمد المغير، أحد الكوادر الإخوانية، مقال «السرجانى» قائلا: «المقالة دى فى إطار التمهيد الإعلامى لصفقة الخيانة بين قيادات الإخوان والغرب». وعلق إسلام عطية: «يعنى الناس متنزلش مظاهرات مثلاً، طيب مين الحاكم دلوقتى، مرسى اللى الناس اختارته، ولا السيسى اللى خادها عافية؟، وهل على المسلم أن يبقى مع اللى يغلب وخلاص، كلام مش فى محله». وقال عصام محمد، أحد شباب الجماعة، لـ«الوطن»، إن المقال من الواضح أنه تهيئة للشباب لقبول المصالحة مع الدولة.

إذن الرسالة واضحة: بعض قيادات الإخوان بدأوا يدركون أن ما يفعلون لن يكون فى مصلحة لا الجماعة ولا الدولة. ولكن كارثة قيادات جماعة الإخوان الأساسية فى أنها تظن أنها تصنع تماثيل من شبابها يأتمرون بأوامر القيادات، لكن التمثال يتمرد على صانعه.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرحلة ما بعد الإخوان مرحلة ما بعد الإخوان



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عون يشارك في احتفال تسلم قبرص رئاسة الاتحاد الأوروبي

GMT 20:32 2022 الثلاثاء ,10 أيار / مايو

أفكار لتنسيق إطلالاتك اليومية

GMT 16:12 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

ميريام فارس تحتفل بذكرى زواجها مع أسرتها بفستان جريء

GMT 14:00 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

نصائح "فونغ شوي" لسكينة غرفة النوم

GMT 19:27 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تطلق نظام ذكاء متقدم يدعم أكثر من 1600 لغة

GMT 17:47 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

أفكار لارتداء إكسسوارات السلاسل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon