اتبع حدسك

اتبع حدسك

اتبع حدسك

 لبنان اليوم -

اتبع حدسك

بقلم:سحر الجعارة

أكثر شخص ممكن أن يلتهمك دون أن تشعر: النرجسى الكاريزماتى Charismatic narcissist، هذا الشخص يؤدى دور الجنتلمان بجدارة، يغرقك باللمسات الرقيقة والكلام المعسول حتى تقع فى شباكه.هو لا يعترف إلا بنفسه وبمصلحته.. يحتضنك ليعطيك قبلة مصاص الدماء!

النرجسى بشكل عام لديه شعور مبالغ بالأهمية والإعجاب بالذات، ويشعر دائماً بـ«الاستحقاق»، فهو يرى أفكاره لم تأتِ بمثلها البشرية، ووسامته وأناقته لم تتكرر فى التاريخ.. وأنه الأكفأ والأجدر بالثقة والأحن والأكثر عطاء «هو دائماً الأفضل» وأن واجبك نحوه دائماً «أن تنبهر» وتحمد الله على «نعمة وجوده».. لهذا فهو يغضب من عدم التقدير.. ويقتله «التجاهل».

إذاً أنت أمام شخص (ذكر أو أنثى) لا تملك أمامه إلا الخضوع، فالكاريزما المضافة إلى نرجسيته تجعله قادراً على التلاعب بالبشر كعرائس الماريونيت، يحاول دائماً التحكم فى العلاقة، ويضفى على نفسه الكثير من الأهمية والنجومية فى محيطه الاجتماعى ليخفى مواطن ضعفه.. إنه بداخله مهزوم، لديه شعور كبير بالنقص ويستميت بألا يظهره حتى يستطيع الحفاظ على صورته أمامك.. غالباً جزء كبير من هذه الصورة «زيف وادعاء»، فقط لتمكنه من ممارسة ألاعيبه فى السيطرة والإيذاء!

سوف تجد لديه دائماً حساسية من النقد، لأنه يخاف من نجاحك وتفوقك عليه.. إنه بذل جهداً كبيراً ليصبح مميزاً محظوظاً نادراً.. وبالتالى فأنت (مدين له بوجوده فى حياتك).. سوف يسعى جاهداً لأن يقوض نجاحك المهنى واستقرارك الأسرى، ربما لأنها تذكره بهزائمه، أو أنه يعتبرها خصماً من «تفوقه عليك».

لا يعلم النرجسى عادة أنه مريض، يعتبره مجرد حب للنفس أو أنانية مشروعية، رغم أنه قد يسحق أى إنسان لتحقيق أهدافه، حتى لو كانت تافهة لا تستحق القتال من أجلها.. سوف يكذب عليك ويحط من مكانتك ويفشى أسرارك فقط، سعياً لدور «البطل».

سوف يستغل «جناح الكاريزما» ليحكى لك ما يريد أن يرسم به -فى خيالك- صورة فارس الأحلام الرجل الشهم.. الشريف المحترم، لكنه فى حقيقته ليس إلا ذئباً فى ثوب حمل.

يجيد جميع أدوات النصب النفسى والفكرى.. ليحصل منك على (هدفه) وسوف تقدمه برضا وسعادة، مكتفياً بأنه سمح لك بالركوع فى محرابه.

هو لا يعرف الحب (يعشق ذاته فقط).. ولا يُفصح عن كراهيته لأحد، لقد تعلم أن يجند كل الناس لتأييده أو التصفيق له، حتى لو كان يعلم جيداً أنهم يعرفونه على حقيقته.

فى حياتنا الاجتماعية قد لا نُشخّص «النرجسى الكاريزماتى».. لكن فى حياتنا المهنية ستكتشفه دون تشخيص، لأنه بالضرورة أصابك بأذى بالغ.. أما فى علاقتنا العاطفية فسوف نكون بالضرورة فى غاية الضعف، فتسهل السيطرة علينا: أنت داخل علاقة مهيأ للانبهار، لا تعتبر عطاءك للآخر ذنباً، فلا تلمس أنانيته، مستعد لقبول كل أعذار التخلى والجحود والاستغلال تحت بند الغفران والتسامح والتضحية.. تتراجع خطوتين لتمنحه مساحة تحت بند التضحية: فاحذر.

أنا قابلت شخصيات من هذه النوعية، لهذا وصفتهم بمصاصى الدماء، ولم أفهم طبيعة الشخصية ودوافعها وأهدافها إلا بعد عشرات السنوات.. لم أكن أحسب أن «الصداقة» يمكن أن تكون مجرد مرحلة لالتهام ما حققته من نجاح.. كنت وما زلت موقنة أن «الإنسان» هو القيمة الحقيقية والأهم فى أى علاقة.

فى عالم «السوشيال ميديا» يصعب -إن لم يكن مستحيلاً- فرز هؤلاء، لأن المؤثرين فيها غالباً نجاحهم تأسس على تأثيرهم فى الآخرين لنشر أفكارهم أو صورهم وفيديوهاتهم.. بعضهم نجح بالصدفة والآخر بالصدق، ولكن بينهم قطعاً من أجاد اللعبة وتآمر على مشاعر الآخرين وعقولهم حتى استحوذ عليهم، النموذج الأقرب لهؤلاء هم «الدعاة السلفيون»: معظم ما يردده هؤلاء معادٍ للإنسانية مجافٍ للمنطق معادٍ للحياة، وبعضهم ينادى بأحكام ضد القرآن الكريم، لكنه نجح فى السيطرة على عقول البشر.

كيف تنجو من النرجسى الكاريزماتى؟: اتبع حدسك.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتبع حدسك اتبع حدسك



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 13:59 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 23:04 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

المغرب يسجل 701 إصابة و13 وفاة جديدة بكورونا

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 10:20 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

ارتفاع في أسعار المحروقات في لبنان

GMT 16:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

سابك تحقق 440 مليون ريال أرباحا صافية عام 2025

GMT 01:05 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعلم لغة ثانية يعزز المرونة المعرفية لأطفال التوحد

GMT 07:40 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد "الخرشوف" كالبديل للمسكنات ومضادات الاكتئاب

GMT 16:02 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

ملابس بألوان زاهية لإطلالة شبابية

GMT 20:56 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

اهتمامات الصحف الليبية الجمعة

GMT 05:48 2013 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

دراسات لإنشاء أول محطة للغاز القطري في تركيا

GMT 23:14 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

النفط يخسر أكثر من 2% متأثرا بمخاوف إغلاق ثان في الصين

GMT 16:33 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

شحنة وقود إيرانية جديدة في طريقها إلى لبنان

GMT 11:09 2020 السبت ,27 حزيران / يونيو

طريقة توظيف الـ"كوفي تايبل" في الديكور الداخلي

GMT 13:45 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أبرز اتجاهات الموضة لألوان ديكورات الأعراس

GMT 18:21 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

وقفة تضامنية مع طرابلس في ساحة الشهداء
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon