التعليم الجامعى وثورة الطلاب

التعليم الجامعى وثورة الطلاب

التعليم الجامعى وثورة الطلاب

 لبنان اليوم -

التعليم الجامعى وثورة الطلاب

حسن نافعة
  تناقلت وسائل الإعلام، أمس، خبرا مفاده أن اللجنة التشريعية بمجلس الوزراء أعدت مشروع قرار جمهوريا بإنشاء «المجلس الوطنى للتعليم والبحث العلمى»، إحدى الهيئات المستقلة المنصوص عليها فى الدستور الجديد. وفى تقديرى أنه كان من الأفضل أن يتم أولا تنظيم مؤتمر عام للتعليم والبحث العلمى، على غرار مؤتمر العدالة الذى يجرى الإعداد له حاليا، تدعى إليه وتساهم فيه جميع الأطراف المعنية والخبرات الوطنية المشهود لها بالكفاءة لوضع خطة شاملة لإصلاح منظومة التعليم والبحث العلمى فى مصر، بحيث يأتى تشكيل «المجلس الوطنى للتعليم والبحث العلمى»، المزمع، استجابة لتوصيات هذا المؤتمر، وأن يكلف بتنفيذ خطة الإصلاح الشاملة التى اعتمدها. وأخشى إن تم تشكيل المجلس فى ظل الظروف والأوضاع السائدة حاليا أن يتم اختيار أعضائه وفق معايير لا تختلف عن تلك التى اعتمدها وزير التعليم العالى عند اختياره أعضاء اللجان العلمية فى الجامعات المصرية، التى ابتعدت تماما عن الموضوعية والحيادية. مشكلات التعليم والبحث العلمى فى مصر كثيرة ومتنوعة. ويكفى أن نلقى نظرة على ما يجرى داخل الجامعات المصرية حاليا، الذى ينذر بانفجار ثورة طلابية شاملة، لندرك حجم هذه المشكلات. وقد وصلتنى مؤخرا رسالة من الدكتور مدحت خفاجى، الأستاذ بكلية الطب- جامعة القاهرة، تحاول تشخيص وتحليل بعض ما يجرى فى هذه الجامعات، وتقترح وسائل للعلاج. تقول الرسالة: «تسارعت الأحداث مؤخرا فى الجامعات المصرية، الحكومية منها والخاصة على السواء، وذلك لأسباب عديدة منها: فساد الطعام فى المدن الجامعية، سوء معاملة أعضاء هيئة التدريس للطلاب، زيادة الرسوم الجامعية فى الجامعات الخاصة، مناهج دراسية عفا عليها الزمن لا تؤهل الخريجين للعمل فى سوق تتسم بحدة المنافسة... إلخ. ويطالب الطلبة بتغيير اللوائح المعمول بها فى الجامعات المصرية، بحيث تتيح لهم نقد هيئة التدريس وضمان حقوقهم قبل الإدارة، كما يحدث فى الجامعات فى الدول الديمقراطية. لم يعد ممكنا أن نتجاهل وجود مندوبين للطلاب فى مجالس إدارة الكليات أو مجالس إدارة ومجالس أمناء الجامعات لسماع شكاواهم ومشكلاتهم، كما لا ينبغى الاستهانة بالثورة الحالية للطلاب فى الجامعات المصرية. فقد سبق أن أجبرت مظاهرات الطلاب الفرنسيين عام 1968 الرئيس ديجول على التنحى فى نهاية المطاف. أقترح تعديل لائحة الجامعات المصرية، بحيث تواكب العصر، وأن يتم تكوين مجلس نواب فى كل جامعة «الكونجرس» بالانتخاب، على أن يشكل من مائتى عضو، يمثلون كل أقسام الكليات، وكل فئات أعضاء هيئة التدريس، بحيث لا يقل ممثلو الطلاب عن ربع عدد نواب الجامعة ككل، وذلك لضمان تحقيق التوازن بين الجهة التنفيذية والجهات الرقابية. وفيما يتعلق بالمناهج الدراسية يتعين اعتماد تدريس نفس المناهج التى تدرس فى الجامعات العالمية، مثل هارفارد وإكسفورد وستانفورد. ويجب عدم التعلل بأن ظروفنا مختلفة، لأن كل المبررات التى تطرح حول هذه النقطة لا أساس لها من الصحة. فالعلم واحد فى كل بلاد العالم. ولا يوجد مبرر لاستمرار مناهج الجامعات المصرية بأوضاعها الحالية، فبعض هذه المناهج يعود إلى عام 1923. ويمكن لكل من تراوده الشكوك حول هذه الحقيقة أن يدخل على محرك البحث جوجل، وأن يقارن المناهج التى تدرس فى الجامعات العالمية، السابق ذكرها، بالمناهج التى تدرس فى مصر فى مختلف فروع المعرفة. ففى قسم الإلكترونيات فى جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس، على سبيل المثال، يتعلم الطلبة فى العام الدراسى الأول كيف يقومون بإصلاح جميع الأجهزة الإلكترونية من لاب توب وخلافه، ما يكسبهم مهارات تمكنهم من العمل خلال الإجازة الصيفية. وهذا مثال واحد من أمثلة عديدة توضح الفروق بين ما يحدث عندنا وما يحدث عندهم، وهى كثيرة جدا. لقد آن الأوان لاعتماد منهج التعليم التقدمى بدلا من التعليم التلقينى الحالى، وأن يتم تدريب الطلاب المصريين على كيفية إعداد بحوث نظرية وتطبيقية فى جميع المجالات ومناقشة أبحاثهم داخل قاعات الدرس والمعامل مع زملائهم الطلاب ومع أساتذتهم». لا جدال فى أن الأفكار التى تضمنتها رسالة الدكتور مدحت خفاجى تستحق الاهتمام. غير أن مشكلات التعليم الجامعى فى مصر تبدو لى أكبر وأضخم. فقد تفشى مختلف أنواع الأمراض داخل الجسد الجامعى، وراحت تتراكم وتتفاعل حتى باتت الحاجة ماسة إلى عملية جراحية كبرى، وربما إلى سلسلة من العمليات الجراحية الدقيقة لإنقاذ مريض يشرف على الهلاك، ولا تقتصر هذه المشكلات على الجامعات العامة فقط، وإنما تشمل الجامعات الخاصة أيضا، كما لا تقتصر على جانب دون آخر، بل تشمل جميع الجوانب والأطراف: طلابا وأساتذة ومجالس وهيئات إدارية، ومكتبات ومعامل وأنشطة تعليمية وبحثية... إلخ. ولأن مصر فى حاجة ماسة إلى إصلاح شامل لمنظومة التعليم، أظن أنه يجب التفكير جديا فى مؤتمر عام للتعليم والبحث العلمى قبل التحرك فى أى اتجاه. نقلا عن جريدة القدس العربي  
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعليم الجامعى وثورة الطلاب التعليم الجامعى وثورة الطلاب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon