الكيماوي استباقاً للتسليح ومعركة دمشق

الكيماوي استباقاً للتسليح ومعركة دمشق؟

الكيماوي استباقاً للتسليح ومعركة دمشق؟

 لبنان اليوم -

الكيماوي استباقاً للتسليح ومعركة دمشق

وليد شقير
سواء «تيقنت» روسيا والولايات المتحدة الأميركية من هوية الجهة التي استخدمت سلاحاً كيماوياً في بلدة خان العسل قرب مدينة حلب، أم لم تفعل، فإن قصف البلدة بهذا النوع من السلاح يؤذن بمرحلة جديدة من الصراع العسكري والسياسي في سورية. إنها مرحلة «الكيماوي» في الحرب الدائرة في سورية. وعلى رغم ان الرئيس الأميركي الذي يزور المنطقة مع ترويج سبق الزيارة، بأنه لا يحمل معه جديداً بالنسبة الى عملية السلام، قال إن استخدام الكيماوي «سيغيّر اللعبة»، فإن حديث الأميركيين عن أن لا أدلة بعد على استخدام أسلحة كيماوية يشي بأن واشنطن غير جاهزة بعد للرد على تطور كهذا، وأنها، على الأرجح ستشيح بنظرها عما حصل، لأن «لا جديد» لدى أوباما في ما يخص الأزمة السورية أيضاً، ولأنه ما زال في موقع المتفرج على تصاعد القتال في سورية. والتجربة تدل الى أن لا مشكلة لدى أوباما في الإخلال بالتزاماته التي أعلنها قبل أشهر حين قال إن استخدام الكيماوي خط أحمر، تماماً كما فعل قبل أربع سنوات حين وعد بقيام الدولة الفلسطينية بعد عام ثم تراجع عن اشتراطه على اسرائيل وقف بناء المستوطنات قبل استئناف المفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية. فاللغط الأميركي والروسي حول أنه لم يتم التيقن من استخدام السلاح الكيماوي في خان العسل، يفترض أن اتهام النظام السوري المعارضة بأنها وراء استعمال هذا السلاح يمكن أن يكون قابلاً للتصديق، على رغم ان واشنطن استبعدت ذلك وأن موسكو تراجعت أول من أمس بلسان نائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف عن هذا الاتهام بدعوتها الى إجراء تحقيق لأن ليست هناك أدلة دامغة في شأنه. إلا أن دون هذا الافتراض الكثير من الحجج المنطقية التي تجعل منه واحدة من الأكاذيب الكبرى التي يتفنّن النظام السوري باختراعها منذ بداية الثورة السورية في درعا: حين يقتل ويدمر ويسحل ويرتكب المجازر ويتهم خصومه بفعلته. فهناك أسئلة بسيطة تجعل من افتراض اتهام المعارضة غير قابل للتصديق. ولو كان للأخيرة القدرة على استخدام الكيماوي، فلماذا لا ترمي به ثكنات الفرقة الرابعة للحرس الجمهوري، أو ثكنة من ثكنات جيش النظام أو تجمعاً من تجمعاته التي تقاتل الثوار، أو مطاراً من المطارات التي ينطلق منها سلاح الجو لقصف البلدات والمناطق التي يتمكن «الجيش السوري الحر» من تحريرها. وإذا كانت قوات المعارضة تملك سلاحاً كيماوياً، فلماذا لا تقصف به القصر الرئاسي السوري أو مقر وزارة الدفاع اللذين أشارت الأنباء الى أن المعارضة تقصفهما منذ أسبوعين بقذائف الهاون، بدلاً من قصف بلدة خان العسل التي تخوض منها قتالاً مع جيش النظام وشبّيحته؟ وإذا كانت هذه الأسئلة لا تكفي للتشكيك برواية النظام التي تتهم المعارضة، فإن الخبراء يقولون ان استخدام الكيماوي في القصف يحتاج الى اختصاصيين، لأن الغازات التي تحملها رؤوس الصواريخ، تحتاج لتجهيزها الى خلط نوعين من الغازات من أجل تحويلهما الى غاز «سارين» وغيره قبل اطلاقها، فهل لدى قوات المعارضة هذا النوع من الاختصاصيين؟ لكن ترجيح فرضية إطلاق النظام للصاروخ الذي حمل مواد كيماوية على خان العسل، والتي هي أقرب الى الحقيقة، يطرح افتراضات وأسئلة من نوع آخر، بعيداً من محاولة الخارجية السورية إغراق المجتمع الدولي بالسعي الى لجنة تحقيق دولية مستقلة في هذا الشأن. فاستخدام الكيماوي يجيء رداً على جملة خطوات وضعت النظام السوري في حال أكثر حرجاً مما كان عليه قبل المفاوضات الروسية – الأميركية التي انتهت الى ليونة من واشنطن إزاء طلب موسكو ترجيح الحوار والحل السياسي. فالنظام كان في حاجة الى الرد على إعلان بريطانيا وفرنسا عن اتجاههما الى تقديم أسلحة جديدة الى «الجيش الحر» وغض النظر الأميركي عن ذلك، وعلى الأنباء عن تسريب أسلحة ومقاتلين من الحدود الأردنية الى درعا تمهيداً لتوجه المعارضة نحو خوض معركة دمشق بقوة أكثر من السابق، ورداً على تعيين غسان هيتو رئيساً للحكومة الموقتة من المعارضة تمهيداً لهجوم ديبلوماسي – سياسي لاحتلال مقعدي سورية في القمة العربية والأمم المتحدة ولإدارة مناطق محررة بدءاً من الشمال السوري... وأخيراً رداً على تضييق الخناق على النظام لجهة حركته المالية والتي تفيد التقارير بأن الإجراءات المالية الأوروبية لمعالجة الأزمة القبرصية ستمس الأموال التي يحتفظ بها في بعض المصارف القبرصية – الروسية. هل يمكن نظام الأسد أن يستخدم الكيماوي من دون علم روسيا التي أعلن قادتها أن هذا السلاح تحت السيطرة؟ وإذا كان تم ذلك بإجازة روسية لتوجيه رسالة محددة، فما هي هذه الرسالة، في إطار الصراع الدولي على سورية وفيها؟ نقلاً عن جريدة "الحياة"
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكيماوي استباقاً للتسليح ومعركة دمشق الكيماوي استباقاً للتسليح ومعركة دمشق



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon