الحكم الانتقالي في سورية  ولبنان

الحكم الانتقالي في سورية ... ولبنان

الحكم الانتقالي في سورية ... ولبنان

 لبنان اليوم -

الحكم الانتقالي في سورية  ولبنان

وليد شقير

يقتضي التدقيق في المناخ الإقليمي والدولي الذي يحيط بحمأة الاتصالات الجارية بين الفرقاء اللبنانيين المختلفين، والتي رفعت الآمال باحتمال اتفاقهم على إنهاء الشغور الرئاسي الذي يؤذن، كما يقول عدد من الأقطاب، بأن تتكرر تجربة إنتاج رئيس من صناعة لبنانية، باختيار سليمان فرنجية الحفيد مثلما تم انتخاب سليمان فرنجية الجد عام 1970، نتيجة تصويت لبناني على ترجيحه بصوت واحد، خلافاً لسائر الرؤساء الذين جاء اختيارهم بتسويات دولية أو إقليمية.

ومع أن بعض قارئي التاريخ يعتبرون أن التأثير الخارجي في ترجيح فرنجية الجد لم يكن معدوماً، وينسبون ترجيح أصوات الزعيم الراحل كمال جنبلاط له، بسبب تدخل سوفياتي معه كي يفعل ذلك في ذلك الحين، فإن ذلك لا يمنع القول إن جنبلاط الابن، وليد، قد يلعب الدور نفسه هذه المرة أيضاً، نتيجة دعم أميركي لهذا الخيار، مع أن لقرار زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري «الانقلاب» على الخصومة مع الفريق الذي ينتمي إليه فرنجية الحفيد، الدور الأساس في جعل التسوية على الرئاسة ممكنة. ولعلّ هذا ما يعطي التسوية المفترضة بعداً خارجياً أيضاً، مهما كان القرار في شأنها محلياً.

ولطالما ارتبط الشغور الرئاسي اللبناني بمجريات الأزمة السورية وحاجة حلفاء بشار الأسد، لا سيما «حزب الله» وإيران، الى الإمساك بورقة الرئاسة، إلى أن يحين وقت الإفراج عنها بما يضمن قيام سلطة تضمن «عدم طعن الحزب في الظهر» (التعبير الذي ردده قادته في سردهم مواصفات الرئيس) أثناء قتاله في سورية. والاعتقاد السائد طوال فترة السنة ونصف السنة من الشغور، أن تأييد الحزب وإيران ترشيح العماد ميشال عون كان يهدف الى إدامة الشغور، إذا كانت حظوظه متدنية، وأن البديل هو فرنجية، وأن أي توافق على الرئيس اللبناني يحتاج الى تفاهم إيراني- سعودي بقي متعذراً الى الآن، نظراً الى استمرار التباعد وتصاعد الصراع بين القوتين الإقليميتين.

ما الذي تغير حتى توافِق طهران على إنهاء الشغور ومعها «حزب الله»، وحتى تبارك السعودية خيار الحريري دعم فرنجية كمرشح حليف للحزب؟ لا يختلف اثنان على أن إيران فقدت الكثير من نفوذها في سورية مع التدخل الروسي العسكري المباشر في الحرب فيها، ومع سعي موسكو الى الحل السياسي في سورية بالاشتراك مع الولايات المتحدة ودول الغرب والدول النافذة في الإقليم، وأنه سيأتي الوقت الذي يتطلب انسحابها الى قاعدتها الخلفية في لبنان، الذي تحرص على استمرار نفوذها فيه كورقة تصبح بلا فائدة إذا انهار البلد نتيجة استمرار تفاعلات الشغور الرئاسي على سائر المؤسسات اللبنانية الدستورية، فتسهِّل الفوضى وضع الحزب بين سندان التطرف الإسلامي الذي سيملأ الفراغ الذي يتركه إضعاف الزعامة السنية المعتدلة، ومطرقة إسرائيل التي قد تتحين فرصة مواتية لحرب لا يتمتع خلالها الحزب بالغطاء الشرعي.

ويمكن اختصار هذه الوضعية الإيرانية بالقول إنها أفقدتها القوة المطلقة التي تسمح لها بالفيتو في سورية وفي لبنان، بحيث تسعى الى التعويض عبر المجيء برئيس يطمئنها بتحالفه مع الحزب إزاء تراجع دورها في سورية، وغموض الموقف الروسي حيال بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية التي يجري الإعداد لها، إذا نجحت جهود العملية السياسية. ويشكل دور إيران في لبنان أحد ميادين التكيف مع المرحلة الانتقالية هذه، بقدر ما استطاعت موسكو ومعها الدول الغربية أن ترمي الكرة في الملعب السعودي كي ينجح في توحيد المعارضة السورية لتأهيلها كي تشارك في هذه المرحلة الانتقالية.

والأرجح أن للرياض أسلوبها في التكيف مع المرحلة الانتقالية في لبنان أيضاً. ويمكن القول إن تفضيلها التعاطي مع رئيس لبناني سوري الهوى (عربي) مثل فرنجية أفضل من رئيس يُنظر إليه على أن الوجه الإيراني لتحالفاته غالب على الأوجه الأخرى، أو مع رئيس يمكن توقع ما يمكن أن يكون عليه سلوكه (Predictable) مقارنة مع رئيس مثل عون (Unpredictable). هذا فضلاً عن أن الهوى السوري لفرنجية قابل لأن يتغير إذا صدقت التوقعات بأن حكم المرحلة الانتقالية في سورية سيطيح الأسد، سواء في بدايتها أم في نهايتها...

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكم الانتقالي في سورية  ولبنان الحكم الانتقالي في سورية  ولبنان



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon