إيران لن تتخلى عن أحلامها

إيران لن تتخلى عن أحلامها

إيران لن تتخلى عن أحلامها

 لبنان اليوم -

إيران لن تتخلى عن أحلامها

وليد شقير

كلما لاح في الأفق احتمال تقارب روسي- أميركي حول الأزمة السورية، عادت العلاقة بين الدولتين إلى التأزم على رغم إصرار كل من فلاديمير بوتين وباراك أوباما على استمرار الحوار حول الأزمات الدولية والإقليمية، فبعد الإعلان عن هذا التقارب إثر لقاء جون كيري الرئيس الروسي قبل شهر في سوتشي وتسرب أنباء عن أن موسكو مستعدة لبحث مخارج تقود إلى تغيير بشار الأسد، جاء تشدد واشنطن وحلفائها الأوروبيين في العقوبات على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، ليشكك بإمكان إعطاء الحلول السياسية في بلاد الشام حظوظها مرة أخرى.

ما تأمل به موسكو أن يرفع الغرب عقوباته عنها بعدما أربكت اقتصادها، المتعثر أصلاً، على رغم مكابرة القيصر. وهي عقوبات ستستمر حتى آخر تموز (يوليو) على الأقل.

والدور الروسي جوهري في أي حل لسورية، وجديته تتوقف على صدور قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع يضع خريطة طريق لوقف القتال. فقط عندما يصدر قرار كهذا يمكن القول إن هناك محاولة جدية لإطلاق عملية سياسية توقف حمام الدم.

ليست العقوبات على موسكو بسبب أوكرانيا وحدها العقبة التي تقف وراء تمنع الجانب الروسي عن المشاركة في الضغوط الدولية لإنهاء المجزرة والفوضى المستمرتين في سورية. وعلى رغم إقرار المسؤولين الروس في لقاءاتهم، بأن جيش الأسد أخذ ينهار وبأن التعاون بين القوى الإقليمية المعادية له أخذ يحدث تقدماً على الأرض، فإن اندفاع ايران للدفاع عن النظام السوري لمنع أي حل ينتج سلطة بديلة، عبر حشد المزيد من المقاتلين الإيرانيين والميليشيات الأفغانية والآسيوية ومن «حزب الله»، يستبق أي إمكان لولوج البحث الجدي في الانتقال السياسي قد ترغب فيه موسكو أو تتعاون مع واشنطن لوضع أسسه.

اعتقد بعض المحللين أن الدرجة التي بلغتها عملية إضعاف موسكو من قبل واشنطن في إطار الحروب بالواسطة التي تخوضانها، قد تسمح باقتراب البحث الدولي في التسويات، انطلاقاً من معادلة «سورية- أوكرانيا»، وهو ما لا يبدو متوفراً، ما يبقي الباب مفتوحا للقوى الإقليمية أن تملأ ساحة الصراعات من اليمن إلى العراق وصولاً إلى سورية: التعاون السعودي التركي القطري والخليجي عموماً يتقدم في الجنوب والشمال السوريين. وإيران، ومعها النظام السوري و «حزب الله»، تدافع عن النظام حتى لو اقتضى الأمر انكفاءه إلى الساحل السوري والتسبب بمزيد من الدمار والقتل في سائر المناطق، مهما بلغا، مع الإفادة من تنافس «داعش» مع سائر المعارضين على السيطرة على المدينتين الكبريين دمشق وحلب.

إلا أن القوى الإقليمية عاجزة عن استثمار التطورات العسكرية من أجل ترجيح حل سياسي متوازن، فمطالبة أوباما الدول العربية بأن تأخذ دورها في سورية وسائر الأزمات الإقليمية، ومساندته «عاصفة الحزم» في اليمن لوجستياً وسياسياً، ووعده دول الخليج بمدها بالسلاح دفاعاً عن أمنها في مواجهة إيران، ودعمه سعيها إلى تعديل ميزان القوى في سورية، لا تعني تمكينها من ترجيح الحل، بل تركها تخوض الحروب على مدى الإقليم في مواجهة الاندفاعة الإيرانية.

تتهيأ واشنطن للاتفاق مع طهران على النووي من دون اتضاح تصورها للتعاطي مع الانفلاش الإقليمي لايران، بعد إنجاز الاتفاق الذي تأمل منه القيادة الإيرانية التخفيف من أعبائها الاقتصادية برفع العقوبات عنها. ومثلما أقر أوباما في قمة الدول السبع بأن بلاده لا تملك استراتيجية متكاملة لدعم الحكومة العراقية في مواجهة «داعش»، فإن من المرجح أن يكون الموقف هو نفسه بالنسبة إلى سورية، حين يتمكن «تنظيم الدولة الإسلامية» من اقتطاع مناطق نفوذ إضافية له في إطار الفوضى السورية المرشحة للتصاعد.

فطهران تسعى إلى معاكسة التقدم الذي يحققه المحور العربي الإقليمي مع المعارضة السورية بأي ثمن على حساب دماء السوريين وبعض اللبنانيين. وفيما تأمل إدارة أوباما بأن يعقب اتفاقها مع ايران على النووي بعض الليونة في شأن طموحاتها الإقليمية، فإن الخبراء في موقف القيادة الإيرانية يجزمون بأن «من يعتقد أنها ستتخلى عن أحلامها التوسعية بعد هذا الاتفاق مع دول 5+1 سيكتشف أنه يتوهم بذلك». بل على العكس هي ستواصل بعناد أكبر جموحها في التمسك بأوراقها في الإقليم، وسيكون على المحور المعادي لها تحدي إدارة المواجهة المتصاعدة مع هذه الأحلام بخطة معاكسة لتقصير عمر الحروب الدائرة في المنطقة، وإلا بقيت مفتوحة في الزمان والمكان.

ولعل التحدي يكمن في انتقال التحالف العربي التركي إلى مرحلة جديدة في إثبات فعاليته في مرحلة ما بعد النووي وفي تحقيق حضوره على الصعيد الإقليمي بخطوات عملية ليكون نواة الحلول السياسية التي تتطلب غطاء دولياً.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران لن تتخلى عن أحلامها إيران لن تتخلى عن أحلامها



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon