قيامات «يوم القيامة»

قيامات «يوم القيامة» !

قيامات «يوم القيامة» !

 لبنان اليوم -

قيامات «يوم القيامة»

حسن البطل

أخونا حافظ البرغوثي، العامودي مثلي.. وأنشط كمان، يجول في الريف أربعة فصول العام، يُصوّر ويكتب.

أخيراً، رأى في جولة بصيلة طويلة برية أزهرت أبكر من أوانها المعتاد، فأخبره الأجداد أنها بشارة شتاء مقبل من زمهرير وكثير المطر والثلوج.

قيظ هذا الصيف كان فوق المعدل، وأحياناً بـ 8 ـ 9 درجات، وأما شتاء سبقه فقد كان تحت المعدل، حتى وصلت الحرارة ليلاً في بعض الأيام برام الله إلى 4 درجات دون الصفر.. فماتت معظم أشجار الزينة من نوع فيقوس في شوارع المدينة.

حرّ ـ قرّ يلتهمان، منذ بعض السنوات، فصلي الربيع والخريف في بلاد الفصول الأربعة، وكان فصل الشتاء الأخير قد ناخ بكلكله على فصول العام حوالي 7 ـ 8 شهور، من تشرين الأول حتى أواسط حزيران (مع طفرة يوم حار).

زمان، كان الأجداد يقيسون قرّ الشتاء على مسطرة: ذنب ايلول المبلول او سعد السعود وسعد الدابح او مربعينية الشتاء.. إلخ، وأنا أصدق النمل!

نعود إلى «بوصلة» هذه البصيلة المبشرة بشتاء زمهريري قارس ومثلج، فالواقع أنك إن نظرت إلى نباتات البراري في صيف كأنه جهنم حمراء، ترى نباتات محبّة للجفاف تنمو، فهي تأخذ أكسجين ما فيها من رطوبة الجوّ لا من جفاف التربة، فبلاد بعل «إن لم يصبها وابل فطل» كما جاء في القرآن، حسب صديق يحفظ منه ما تيسّر.

البعض يلقي باللوم على الإنسان في «شخورة» مناخ الأرض، والبعض يلقي باللوم على ظاهرة دورة هي النينو ـ النانو وحرارة ماء المحيطات وحمضيته، وأما علماء الفلك فهم يردون بعض الأسباب إلى دورة أطوار في نشاط هذا «السراج الوهّاج» الذي هو شمسنا المستعرة حالياً بشواظاتها النارية، قبل أن تأخذ قيلولة نوم بعد 15 سنة ستبشرنا بحقبة جمودية صغيرة.

قرأت معلومة طريفة خلاصتها أنه لو كان كوكب الأرض كرة من جليد حطّت على سطح الشمس، لكانت ستذوب في 7 دقائق.

المعلومة هذه بدها معلومات تفسّرها، ومنها أن حرارة سطح نجم الشمس هي 6000 درجة مئوية، لكن حرارة إكليلها تبلغ ملايين الدرجات، كما هي حرارة جوفها أو أتونها.

من معلومة طريفة، إلى خيال علمي متطرّف، وفيه أن مركبة فضائية صمّموها لأخذ «خزعة» من الشمس لتوليد الطاقة على الأرض، لاقى روّادها حتفهم من ماذا؟ من زمهرير الصقيع، حيث أصيبت أجهزة التبريد بنوبة جنون.. وركبت سرعة الضوء!

بعيداً عن المعلومة النظرية الطريفة، والخيال العلمي الخرافي والمتطرف، فإن علماء الفلك يقولون إن المجموعة الشمسية ولدت من «رحم» الشمس التي سوف تستعيد بناتها بعد مليارات السنوات. كيف؟.
بعد أن تصاب الشمس بفقر «دم» شديد في تحويل الهيدروجين إلى هيليوم (كما في القنبلة الهيدروجينية) فإنها سوف تتمطمط وتتمدّد، لتصل شواظاتها إما إلى كوكب المريخ (وهذه حالة يسمونها «جيار أحمر» أو إلى كوكب الأرض (وهذه حالة يسمونها «جيار أسمر».. يعني كما القطة الولودة التي لا تجد ملحاً يحفظ حياتها فتأكل أولادها، فإن الشمس سوف تلتهم بعض «بناتها» قبل أن تتحول إلى «قزم أبيض» بارد نسبياً، له جاذبية هائلة تجعل أبعد كواكبها تنهار إليها!

يعني شو؟ المتدينون الاخرويون يحسبون ساعة القيامة (الآتية لا ريب فيها) على حياة الإنسان ويرون فيها «نذر الآخرة».. لكن علماء الفلك يحسبون ساعة القيامة على عمر كوكب الأرض، وبعد فناء الإنسان، وما سبقه من فناء الديناصورات، وما سبقه، أيضاً، فإن الصراصير والعقارب سوف ترث الأرض، وتصبح هذه الحشرات ذات الدم البارد في حجم الفيل والديناصور نظراً لتغير تركيبة هواء الأرض.

لكن، آخر دراسة تنسب القيامة إلى «شيخوخة» الكون برمته (200 ألف مجرة)، كل مجرة فيها ملايين الشموس ومليارات الكواكب.

يقولون في عزاء إنسان ميت راحل «أعطاك عمره» ويبدو أن هذا يشمل المجموعة الشمسية، كما يشمل الكون.

ذبذبات مناخ جو الأرض، وذبذبات نشاط نجم الشمس، والآن ذبذبات «موت بطيء» للكون الرحيب.
.. ’ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام»، ربما البشر لا أكثر من بكتيريا مجهرية في «بدن الكون» لكن ها هم ينفذون إلى ماضيه ومستقبله وأعماقه بسلطان عقولهم؟!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قيامات «يوم القيامة» قيامات «يوم القيامة»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:18 2022 الخميس ,05 أيار / مايو

نصائح لتصميم غرف نوم اطفال جذابة

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 08:47 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

استقرار أسعار الذهب في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 00:52 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

البرازيل يستدعي فابيو سانتوس بدلاً من مارسيلو
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon