عندما ذهبت الشبابة إلى الحرب

عندما ذهبت "الشبابة" إلى الحرب!

عندما ذهبت "الشبابة" إلى الحرب!

 لبنان اليوم -

عندما ذهبت الشبابة إلى الحرب

حسن البطل

قد تغرب حرب حاضرة باستذكار شيء من حرب غابرة. صحيح أن شاعراً جاهلياً ذمّ الحروب طراً، لما كانت حروب سيوف ورماح: "ما الحربُ إلاّ كما علمتم وذقتمُ".
كانت الحروب في الميادين، وصارت على موجات الأثير (الإذاعات) وصارت حروباً على شاشات الفضائيات.
دخلت بقلمي أولى حروب الإذاعات، إلى حروب شاشات الفضائيات. هاكم قصتي عن أولى الحروب، وكانت في حرب اكتوبر ١٩٧٣؛ وكنت محرراً في "صوت فلسطين من بغداد"؛ وكان مدير الإذاعة الشاعر الفلسطيني - السوري خالد ابو خالد. أبو خالد كان قائداً فدائياً في حرب سبقتها، هي حرب حزيران ١٩٦٧، وفي حرب الهزيمة هذه "لعلع" أحمد سعيد.
لذا، عندما اندلعت حرب أكتوبر "لعلع" مذيعو إذاعة بغداد الرسمية، لكن "صوت فلسطين"، من محررين ومذيعين وفنيين، انصاعوا لأمر مدير الإذاعة: نشرة الحرب بنطق بطيء ورتيب. الفاصل بين تعليق سياسي وآخر ليس "مارشات" عسكرية، بل عزيف "شبابة" غالباً، أو عزيف على أوتار ربابة.
غادر الفدائي الهادئ الإذاعة، وغادرنا بعده، لأن الزعيق والصراخ عاد بعد إعلان برنامج النقاط العشر - برنامج السلطة الوطنية .. فخرجت من الإذاعة وبغداد والعراق مطروداً بأمر من ابو نضال - صبري البنا.
سأقفز عن "هدوء" قلمي في الحرب الأهلية اللبنانية، إلى هدوئه في حرب اجتياح لبنان ١٩٨٢، وكانت أطول فترة تكرّس فيها القلم لموضوع واحد وحواشيه ثلاثة أشهر ما دفع زميل لبناني الى سؤالي: "لمن تكتب؟".
أظن أن ادارتي لمجلة "فلسطين الثورة" - قبرص كانت هادئة طيلة ١٣ عاما من خروج بيروت الى عودة للبلاد، وبخاصة مع اندلاع الانتفاضة الأولى، وربما كانت اكثر هدوءاً في الانتفاضة الثانية. هل هو العمر؟ هل هي التجربة؟ الحكمة أم الخيبة؟
* * *
الفضائيات الفلسطينية، الرسمية وغير الرسمية، كانت تعبوية صاخبة - صخابة في الانتفاضة الثانية، أما الفضائيات الفصائلية الفلسطينية في جولة الحرب الثالثة على غزة خلال ست سنوات، فهي تخلط المونتاج بالمكساج بالدوبلاج (وهذه كلمات فرنسية عالمية) ستقودنا الى الشانتاج وهي كلمة فرنسية ايضاً تعني التخريب بواسطة هذه الخلطة.
من صواريخ "تصورخ" في غزة تنتقل الشاشة الى حجارة متطايرة، في الضفة، ومن مقاتلين في تدريباتهم الى حشود متظاهرين في الشوارع، ومن زعيق سيارات الإسعاف أمام مستشفى الشفاء، الى طائرات هيلوكوبتر تنقل جنوداً إسرائيليين جرحى؛ ومن بيوت فلسطينية مدمرة، الى ثغرة أحدثها صاروخ في سقف قرميدي لبيت من بيوت مستوطنات يهودية في غلاف غزة.
المشكلة أن نهاري ومسائي اقضيه في المقاهي، وتلفزيونات المقاهي مفتوحة على مدار الساعة على فضائيات الفصائل، قد تشدّ الأنظار قليلاً، او يتصرف الروّاد الى لعب الورق قليلاً اكثر، او اكثر فأكثر للنقر بأصابعهم على مفاتيح "سمارت فون".
هدن الساعات تمتلئ بالمقابلات العابرة، او بالمناظرات بين رأي ورأي لا خلاف كثيرا بينهما حول الصمود والمقاومة، اما هدن "الأيام" فهذه فرصة للعودة الى أفلام السينما الحربية، ونادراً الى "روائع خالدة" تعود بنا عشرات السنوات الى الوراء .. وزمن عربي كان هادئاً.
وفي النتيجة؟ كل شيء زاد عن حدّه انقلب الى نقيضه، والاهتمام المفرط ينتهي الى اللامبالاة، وهذه الى إشاحة الوجوه عن شاشة الفضائيات، الى جدال سياسي بين الرواد، حيث كل واحد إما خبير عسكري وإما منظرّ سياسي .. والأغلب ننصرف الى إدمان "آفة الآي - فون" من المهاترات والأخبار الملفقة، والآراء الغثّة .. والصور المركبة (فوتو - شوب) إما بصورة ركيكة وإما تبدو، مع الرأي المسبق، صحيحة!
وإمّا إلى ماذا؟ الى "فلسطين في عيون الصحافة" حسب الفضائيات الفصائلية، وهي محشوة باقتباسات صحافية خارج سياقها، ومحرّفة أيضاً، وبخاصة الاقتباسات من تصريحات ومقالات إسرائيلية. الفارق كبير بين نص المقالة وعبارة الاقتباس.
الفضائيات الفصائلية هي ما يقوله أهل الشام: "طرماخ دماغ" في الأقل بالنسبة إلى قلم صحافي عاصر حرب الإذاعات ويعاصر حرب الفضائيات. "عاجل" "مباشر" .. لكن تلقيت درساً في الإعلام عندما دخلت "الشبابة" حرب أكتوبر 1973.
الصور الثابتة للحرب صارت أبلغ تأثيراً من لعبة فيديو متحركة تخلط المونتاج بالمكساج بالدوبلاج .. على غرار: سمك. لبن. تمر هندي، وهذه وجبة تتطلب شرب ماء.. او جرعة حقائق، لكن "الحقيقة كما هي" ليست كالحقيقة على شاشات الفضائيات الفصائلية.

 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما ذهبت الشبابة إلى الحرب عندما ذهبت الشبابة إلى الحرب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon