سورية اللعبة واللاعب  والملعب

سورية: اللعبة واللاعب .. والملعب

سورية: اللعبة واللاعب .. والملعب

 لبنان اليوم -

سورية اللعبة واللاعب  والملعب

حسن البطل

في خمسينات القرن المنصرم، كان الشيوعي عفيف البزري رئيساً لأركان الجيش السوري، وله كلام عن إبدال حروف سوريّا ـ روسيا .. وهاكم القصة غير الطريفة.
***
يجيء في تعريف الجنسية لحامل الهُويّة الشخصية المدنية السورية: عربي سوري، وفي البيانات الرسمية السورية يجيء تعريف البلد: القطر العربي السوري.
هل هناك بلد عربي يحمل اسماً وتعريفاً رسمياً أقدم من «سورية»؟. مصر، مثلاً، هي في العربية مصر وفي اللغات الأعجمية «إيجبت» أي بلاد القبط.
حالياً، هي في الاسم الرسمي: الجمهورية العربية السورية، وكما يقولون «أميركا» عن الولايات المتحدة أو U.S.A، فكذلك يقولون سوريّة (بالتاء المربوطة أو بالألف الممدودة، وكان مرسوم جمهوري سوري صدر عن الرئيس السوري ناظم القدسي، بعد الانفصال عن مصر، قد حدّد الاسم «سْوْرَيَة».
لكن، عروبة السوريين قبل سوريتهم، كما في عهد وحدة قصيرة مع مصر (الجمهورية العربية المتحدة) التي دامت ثلاث سنوات ونصف (22 شباط 1958 ـ 28 أيلول 1961).
مصر تخلت عن اسمها العريق، لكن كانت تشير إليه، زمن الوحدة «القطر المصري». سورية تخلت عن اسمها العريق، لكن كانت تشير إليه «الإقليم الشمالي» من الجمهورية العربية المتحدة.

أفشل السوريون محاولة الانتداب الفرنسي تقسيم سورية خمس دول، بثورة العربي السوري الدرزي سلطان باشا الأطرش، وثورة العربي السوري المسلم العلوي علي صالح العلي.. لكن بلاد الشام، أو سورية الكبرى تم تقسيمها أربع دول، وأخذوا من سورية لواء الاسكندرون وديار بكر وضموها إلى تركيا.
الآن، تجري محاولة لتقسيم ما تبقى من سورية إلى دويلات سنّية وعلوية ودرزية.. إلخ، وفي الحرب في سورية وعليها ينطبق المثل: كثر الطباخون واحترقت الطبخة.

ما هو دور «الطباخ الروسي» في إعادة سورية إلى واقعها التعددي ـ الديمقراطي؟ أو في حماية الأقليات؟
عندما وحّدت جيوش حاكم مصر القوي، محمد علي، سورية ومصر، وهدد الإمبراطورية العثمانية (الرجل المريض) تدخّلت فرنسا وبريطانيا في تأليب أقليات، تحت ادعاء أن فرنسا «حامية» العرب المسيحيين الموارنة بخاصة، وأن بريطانيا حامية العرب المسيحيين الأرثوذوكس والدروز.
عادت سورية إلى واقع كونها «ملعباً» دموياً للقوى الإقليمية والدولية، منذ استقلالها عن فرنسا، وحتى وحدتها مع مصر في الجمهورية العربية المتحدة.
الانفصال السوري في أيلول 1961 كان مؤامرة إقليمية ودولية، حيث دعمت تركيا والسعودية والعراق والأردن الانقلاب العسكري الانفصالي. لماذا؟
في الحرب الباردة، وصراع المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي، شكلوا «حلف المعاهدة المركزية» (السنتو) من تركيا والعراق الملكي وإيران الشاهنشاهية، والباكستان، ليكون امتداداً إقليمياً لحلف الأطلسي، ومحاصرة الاتحاد السوفياتي من خاصرته الجنوبية.

كانت فكرة الحلف فكرة وزير الخارجية الأميركية جون فوستر دالاس المعادي للشيوعية، وصاحب نظرية «فراغ» المنطقة من الاستقطاب الأيديولوجي العالمي.
ردّ عبد الناصر على النظرية هذه بتزعم حركة القومية العربية، وإنقاذ سورية من الوقوع في حبائل «حلف السنتو»، وإرسال قوات مصرية لتقف مع الجيش السوري قبالة تركيا، وتطوّرت الأمور إلى وحدة البلدين تحت ضغط الشعب والجيش في سورية، في الاستفتاء على الوحدة (عبد الناصر أرادها اتحاداً فدرالياً) أحرز خيار الوحدة الاندماجية وانتخاب ناصر رئيساً أصواتاً أكثر مما أحرز هذا الخيار والانتخاب في مصر.
لكن، قبل الوحدة كان اللواء عفيف البزري رئيساً لأركان الجيش السوري، وكان شيوعياً يدعمه ضباط فلسطينيون كبار.
الأمر يذكّر، الآن، بعبارة شهيرة قالها اللواء البزري: سوريّا وروسيّا حليفتان.. ولو مع إبدال حروف اسم البلدين.

صحيح أن الاتحاد السوفياتي تشكّل قبلها بعقود، لكن علّمونا في مدارس سورية أن روسيّا (مع تشديد الياء) هي كناية عن الاتحاد السوفياتي.
ومن ثم؟ في عهد حافظ الأسد تحوّلت سورية من «لعبة» إلى «لاعب» يتدخل في العراق (لدفعه نحو الوحدة) وفي تركيا (دعماً للأكراد) وفي لبنان، وفي الأردن.. وبالطبع في القضية الفلسطينية (فلسطين هي سورية الجنوبية!) كما قال حافظ الأسد.

الآن، منذ «الربيع العربي» صارت سورية «ملعباً» بعد أن كانت «لعبة» ثم كانت «لاعباً».
الأمر يتعلق بأسباب وأهداف دولية وإقليمية.. وأيضاً بمسؤولية «اللاعب» السوري بقيادة «البعث»، وبخاصة بعد حرب اكتوبر 1973 وغزو العراق وسقوط بغداد البعثية. وهذا موضوع آخر لمقال آخر عن أخطاء الأسد الكبير ونجله.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سورية اللعبة واللاعب  والملعب سورية اللعبة واللاعب  والملعب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon