سلطة وسياستها «سين» و«سوف»

سلطة وسياستها «سين» و«سوف»!

سلطة وسياستها «سين» و«سوف»!

 لبنان اليوم -

سلطة وسياستها «سين» و«سوف»

حسن البطل

كان في أساطين الطب القديم من قال: «كل داء معروف السبب موفور الشفاء». أمّا في الطبّ الحديث فيعرفون سبب داء السرطان والإيدز، مثلاً، ولم يتوصلوا، بعد، الى سبيل الشفاء منه للأول، وان عرفوا سبيل الوقاية من الثاني.

إن قلنا إن الاحتلال الإسرائيلي داء كؤود، فلا نستطيع القول مع الشاعر «لكل داء دواء يستطّب به» لكن لا خلاف على شطر البيت «إلاّ الحماقة أعيت من يداويها».

أمين سر ل.ت/ م.ت.ف يطالب، في مؤتمر «هآرتس» نيويورك، بحل دولي على منوال الاتفاق الدولي - الإيراني الذي توصّلت اليه الدول الخمس الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن وألمانيا، لكنه مؤتمر دولي موسع جداً يضم الاتحاد الأوروبي (٢٧ دولة) ودول «البريكس» (٥ دول) ودول عربية قد تكون الجامعة العربية، او ثلاث او اربع دول فيها (مصر، السعودية، الأردن مثلاً).

الواقع، ان مؤتمراً دولياً للحل الفلسطيني - الإسرائيلي مطروق منذ سنوات طويلة، وكان يرد في البيانات السياسية المشتركة بين الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة الاشتراكية، والبيانات هذه مع الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

كانت صيغة هذه الدعوات للمؤتمرات الدولية تقول بمؤتمر «تحضره كافة الأطراف المعنية على قدم المساواة». لكن في أول مؤتمر دولي في مدريد دعت إليه إدارة الرئيس بوش الأب حضرت دول معنية رسمياً، وحضره الفلسطينيون مواربة، ضمن وفد اردني.

تعرفون ان الحل الدولي للملف النووي الإيراني كان، في الواقع، حلاً أميركيا - إيرانيا، كما تعرفون ان أميركا احتكرت حلول السلام العربي - الإسرائيلي، الخاصة بإسرائيل وبمصر والأردن، وكذا حلول السلام الفلسطيني - الإسرائيلي منذ اوسلو.

الآن، يقول صائب عريقات أن الرعوية الأميركية للمفاوضات انتهت، وان البديل منها هو مؤتمر دولي عرمرمي، بعد أن عولم العالم على موضوعة الحل الأميركي بدولتين.

في هذه الحالة، هل نقول: كثر الطباخون فاحترقت الطبخة؟ لأن الطريق المختصر للحل هو عبر مجلس الأمن (وألمانيا وفلسطين وإسرائيل).

كل دول مجلس الأمن، الدائمة منها والموسمية، مع «الحل بدولتين» والمطلوب هو طيّ مظلة الفيتو الأميركي عن قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن يتبنى المشروع الفرنسي الذي تلجمه واشنطن حتى الآن.

هل نقول: الحل موجود والحلال مفقود، بعد أن نفضت أميركا يدها من الحلول، في الأقل حتى نهاية ولاية أوباما الثانية؟

بين مؤتمر مدريد الدولي وصيغة «الحل بدولتين» اقترحت موسكو عقد مؤتمر دولي فيها، لكن دون ان يعطي «الحلال» الاميركي ضوءاً اخضر لمؤتمر دولي في موسكو.

سويّة مع العودة المتجددة لمؤتمر دولي، لن يعقد على الأرجح دون موافقة أميركية، تلوّح السلطة منذ بعض الوقت بإعادة النظر في مجمل العلاقات الأوسلوية مع إسرائيل: أمنياً وسياسياً واقتصادياً، واختصارها هو التهديد بسحب الاعتراف الفلسطيني بدولة إسرائيل، اي تنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني. إنه اعتراف غير متكافئ بين منظمة ودولة.

هذا التهديد أشبه بالهجوم بسكين سياسي على حاجز عسكري إسرائيلي، وسوف ينتهي إما بحلّ السلطة او بانهيارها. إنه حل شمشوني!

صحيح، ان المجلس المركزي ينوب عن المجلس الوطني، لكن عقد الوطني مؤجل الى إشعار آخر، وكان مقرراً هذا الشهر وجرى تأجيله لثلاثة شهور، وعلى الأرجح لن يعقد دون تنسيق أمني وسياسي مع إسرائيل، كما هو حال المؤتمر السابع الحركي لـ «فتح» المؤجل الى إشعار آخر، والذي يحتاج بدوره الى تنسيق أمني وسياسي مع إسرائيل.

قيل ان السلطة الفلسطينية أعدّت «الخطّة باء» ويبدو أنها ذات شقين: تحديد العلاقة مع إسرائيل، اي تنفيذ قرارات المجلس المركزي، والثانية الدعوة الى مؤتمر دولي موسع لاعتماد «الحل بدولتين» وتنفيذه «ضمن سقف زمني محدد»!

المشروع الفرنسي يتحدث عن ذلك وضمن سقف زمني محدّد، وعبر مفاوضات فلسطينية - إسرائيلية، وأخيراً كثرت التلميحات الأميركية الى إعطاء ضوء اخضر للمشروع!

السلطة تمارس سياسة الـ «سين» و«سوف» وعليها أن تنجح، قبل المؤتمر الدولي، وتحديد العلاقة الأوسلوية بإسرائيل، وعقد مؤتمر «فتح» ودورة المجلس الوطني، أن تجد حلاً للوحدة الفلسطينية، وحكومة مشتركة مع المعارضة، وإجراء انتخابات عامة، أي ترتيب البيت الفلسطيني أولاً وقبل كل شيء آخر، بما فيه المؤتمر الدولي وتحديد العلاقة مع إسرائيل.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلطة وسياستها «سين» و«سوف» سلطة وسياستها «سين» و«سوف»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon