الكذب والتكاذب عربياً وفلسطينياً

الكذب والتكاذب: عربياً وفلسطينياً !

الكذب والتكاذب: عربياً وفلسطينياً !

 لبنان اليوم -

الكذب والتكاذب عربياً وفلسطينياً

حسن البطل

«السوريون ومن هُم في حُكمهم» هكذا يجيء في نص إعلانات مسابقات الوظيفة العامة في سورية، كما وظائف القطاع الخاص، بما يعني مساواة الفلسطينيين السوريين بالسوريين في الحقوق المدنية.

بينما تجد في قرارات مجلس الجامعة العربية إزاء اللاجئين الفلسطينيين قبعة «سياسة قومية» فإن السياسات العربية القطرية في دول اللجوء تختلف باختلاف بلد اللجوء، إن على صعيد الحقوق المدنية المتساوية أو على صعيد الحقوق السياسية والوطنية.

يشمل هذا وضع الفلسطينيين في إسرائيل فهم، قانونياً، من «رعايا الدولة» ويحملون جنسيتها، ومع أن هذه الدولة العدوة تعطيهم «حقوقاً سياسية» في برلمانها كعرب ورعايا الدولة، فإن حقوقهم المدنية مهضومة في دولة تصف نفسها «دولة يهودية»!

تحت الادعاء القومي لدول اللجوء العربية بالحفاظ على الشخصية الفلسطينية، لا يحمل اللاجئون الفلسطينيون جنسية «الدولة المضيفة»، رغم الزيجات المختلطة الفلسطينية ـ العربية، التي لا يراها الفلسطينيون بعامة تهدد شخصيتهم الوطنية، ولا تتحدث م.ت.ف عن «خطر الذوبان» الفلسطيني في المحيط العربي والعالمي كما تتحدث اسرائيل عن خطر الذوبان اليهودي بالزيجات المختلطة في الشتات، حتى لو كانت فلسطينيين وجنسيات غير عربية.

الاستثناء العربي هو الأردن، حيث يحمل الفلسطينيون المقيمون جنسية هذا البلد، خاصة منهم اللاجئين إليه قبل حرب النكسة، ويتمتعون بحقوق مدنية قد تفوق ما يتمتع به اللاجئون إلى سورية في القانون «السوريون ومن في حكمهم».. لكن بطاقة الجسور: صفراء، خضراء وزرقاء!

الفلسطينيون عرب، مسلمون ومسيحيون، كما في دول جيرانهم العربية، لكن في بعضها لا يتمتعون بحقوق مدنية وسياسية، كما في لبنان مثلاً، ولو تم «تجنيس» معظم الفلسطينيين المسيحيين اللاجئين، وقلّة من اللاجئين المسلمين، الذين يحملون هُويّة تثبت أنه «لبناني» لكن لا أحد من اللاجئين إلى سورية، المتمتعين بحقوق مدنية متساوية، يحمل هُويّة البلد لتثبت أنه «سوري» والمتزوجات الفلسطينيات من السوريين يحافظن، في القانون، على جنسية اللاجئ، وأولاد هذه الزيجات يحملون الهُويّة السورية.

يمكن أن تشكيل م.ت.ف ثم تشكيل السلطة الفلسطينية أعطى للشخصية الفلسطينية هُويّة نضالية، كانت كامنة حتى قبل تشكيلها، ثم أعطاها هُويّة وطنية ـ سياسية بعد تشكيل السلطة، فصارت إسرائيل تقرّ أن «عرب إسرائيل» هم مواطنون إسرائيليون لكن قوميتهم عربية وهُويّتهم السياسية فلسطينية.

منذ خروج قوات م.ت.ف من لبنان، صارت سياسة المنظمة المعلنة هي «عدم التدخل» في شؤون الدول العربية، المضيفة وغير المضيفة، ومن قبل كانت «مضطرة» للتدخل العميق، لأن الفلسطينيين عرب قومياً وفلسطينيون سياسياً، وفلسطين قضية عربية ولو أضحت مشكلة عربية!

حتى قبل ذلك، اشتكى الشاعر من «كلما آخيتُ عاصمة رمتني بالحقيبة» وكذلك «أعدّ أصابعي فيهرب من يدي بردى/ وتتركني ضفاف النيل مبتعدا/ فإذا العواصم كلها زبدا».

على رغم الشعار القومي الكاذب، وخاصة بعد اضطرابات وفوضى «الربيع العربي» فإن المنظمة والسلطة اضطرّتا إلى ممارسة سياسة «تكاذب» في شعارها عدم التدخل في الشأن القطري العربي، ولو صاروا في بعض دول اللجوء، المبتلاة بالمذهبية والطائفية، ينظرون للفلسطينيين كأنهم «طائفة» غير مبتلاة بالطائفية أو «شعب» غريب.

في لبنان، مثلاً، شعب من 18 طائفة وطائفة فلسطينية فيه هي «شعب» آخر، غريب وبلا حقوق قومية أو سياسية.

من حقوق الإنسان حرية التنقل والعمل، وهذه الحقوق مقيّدة فلسطينياً بأشكال مختلفة، عربياً وإسرائيلياً، سواء في العبور إلى فلسطين، أو في العبور بين فلسطين وإسرائيل.

الأكراد، مثلاً، يتوزعون بين ثلاث دول، لكنهم في العراق عراقيون قانونيون، كما في تركيا وإيران، ولو أن حقوقهم القومية والسياسية والوطنية متفاوتة في هذه الدول.. راهناً!

الفلسطينيون مضطرون للتعامل مع سياسات قطرية متنوعة مغطّاة بسياسة قومية لم تبرهن على نفسها.

في لبنان مارس الفلسطينيون شعار «قومية المعركة» ولما خرجوا بعد 1982 قال نزار قباني: الفلسطينيون آخر العرب، ربما لأن الفدائيين الخارجين في قوافل كانوا يصرخون: لم نعد عرباً.. فلسطينيون فقط.

هل كان الشاعر يعني ما قاله: أنت منذ الآن غيرك.

«تبادي» وليس «تباري»
أتغاضى عن تصويب معظم الأغلاط المطبعية في ما أكتب، لكن في عدد الجمعة جاءت كلمة «تباري» والقصد «تبادي» أي تعريب Resemblance.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكذب والتكاذب عربياً وفلسطينياً الكذب والتكاذب عربياً وفلسطينياً



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:18 2022 الخميس ,05 أيار / مايو

نصائح لتصميم غرف نوم اطفال جذابة

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 08:47 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

استقرار أسعار الذهب في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 00:52 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

البرازيل يستدعي فابيو سانتوس بدلاً من مارسيلو
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon