أكثر من «هدايا» وقوانين ورقية

أكثر من «هدايا» وقوانين ورقية !

أكثر من «هدايا» وقوانين ورقية !

 لبنان اليوم -

أكثر من «هدايا» وقوانين ورقية

حسن البطل

«على وش السنة الجديدة» تلقيت «هدايا» عبر هذا «الفيسبوك». وضعت كلمة «الهدية» بين مزدوجين، لأنها ورقية ومن صحافي سابق في «هآرتس» ونشيط سلام إسرائيلي مقيم، حالياً ومنذ العام 2006، في واشنطن!
في «العام الفارط» كما يقول إخواننا التوانسة عن السنة الماضية، صرتُ صديقاً مع الزميل أوري نير، عبر «الفيسبوك» طبعاً.
أوري يذكر بأوري آخر، ويقول الإسرائيليون أنه اسم عبري صرف، أو أن هدية أوري نير في أسبوع الأعياد، تذكّرني بـ «هدية» ورقية قديمة أرسلتها، عبر صديق فلسطيني يعرفه، إلى أوري أفنيري، بمناسبة يوم ميلاده الـ 75 (هو الآن في الـ93)، وقال عنها أفنيري: «هذه أحسن هدية تلقيتها في يوم ميلادي» كما نقل الصديق لي.
توقف أوري نير عن الكتابة المواظبة في «هآرتس» إلى مقالات بين الحين والآخر. منذ سنوات بعيدة توقفت صحيفة «هاعولام هازيه ـ هذا العالم» وكان أوري أفنيري يترأس تحريرها، لكنه في هذا العمر يكتب مقالات، بين الحين والآخر، تعيد صحيفة «الأيام» نشرها.
في تشرين الأول الماضي، ترجم أوري نير مقالة لي في «الأيام» إلى الإنكليزية، فسألته أن أستضيفه في مقالة له في عمودي.. وفعل ونشرتها، ثم ترجم أخرى لاحقاً إلى العبرية عنوانها «يأس»!
هو يجيد لغتين ونصف، أي لغته العبرية واللغة الإنكليزية، ويقرأ ويترجم من العبرية إلى هاتين اللغتين، لكنه قادر على كتابة «تصبح على خير يا صديقي» بالعربية!
قلت إن «الهدية» ورقية، وهي كناية عن ثلاث مقالات لي تعود إلى ثمانينات القرن المنصرم، وترجمها أوري نير إلى العبرية، ونشرتها «هآرتس» في حينه.
واحدة معنونة: «قومية أخرى، صهيونية أخرى» نشرت بالعربية في «فلسطين الثورة» وبالعبرية، كما علّم عليها بخط يده، في 7 آب 1989، وهي عن عروبة أخرى وصهيونية أخرى.
هل كانت المقالة «نبوءة» مبكرة؟ أو عليّ أن أعيد في العام 2015ـ2016 نشرها بالعربية؟ هل زامنت أو سبقت ما يعرف في إسرائيل بمؤرّخي «ما بعد الصهيونية ـ بوست زيونيزم» وما حصل ويحصل تالياً في ثورات «الربيع العربي»؟
بعد عودتي الأوسلوية وجدتُ هذه المقالة على طاولة مدير معهد «ميمري» ييغال كرمون، وهو خاص بمتابعة ورصد الإعلام الفلسطيني والعربي. دار نقاش في القدس الغربية مع كرمون حول مرامي المقالة.. واختلفنا!
يعرف متتبعو الشؤون الإسرائيلية أن أفنيري النائب السابق في الكنيست، هو مؤسس حركة «كتلة السلام ـ غوش هاشلوم»، والتقى عرفات في حصار بيروت، وزاره في حصاره بمقاطعة رام الله.. وكان يتسلّل عبر التلال إلى بلعين للمشاركة في مظاهراتها ضد الجدار!
أما أوري نير فهو، الآن، يعمل في منظمة «أميركيون من أجل السلام الآن» وهي فرع شقيق لحركة «السلام الآن ـ شالوم أخشاف» في إسرائيل.
***
هذا الأسبوع، وافقت لجنة وزارية لشؤون التشريع على مشروع «قانون الجمعيات» الذي اقترحته وزيرة القضاء إيلييت شكيد من «البيت اليهودي»، ثم ألزمت حكومة نتنياهو نواب الائتلاف بالمصادقة عليه في البرلمان.
إنه قانون يستهدف تجفيف موارد حركة «السلام الآن» وغيرها من حركات السلام، بما فيها حتى جنود «نكسر الصمت» و»عدالة» و»يوجد قانون» وحتى «حاخامات من أجل السلام»!
تتلقى هذه الحركات دعماً من دول أجنبية تؤيد «الحل بدولتين» لكن حركات يمينية وفاشية يهودية تتلقى تبرعات من مؤسسات يهودية، بعضها وفق قانون أميركي يعفي هذه التبرعات من الضرائب، إضافة إلى دعم الحكومة اليمينية، المباشر وغير المباشر، لها.
الحقيقة، أن التمويل الأجنبي لحركات السلام الإسرائيلية يقل عن نسبة الـ50% من ميزانيتها وفق قانون شكيد، بينما التمويل الأهلي الخارجي والحكومي للمنظمات الاستيطانية يزيد على 80%.
يجرنا هذا إلى تمييز وجده نتنياهو بين «ارهاب» يمارسه الفلسطينيون، وآخر يمارسه أفراد وجماعات ينتمون إلى الأجنحة المتطرفة من «الصهيونية الدينية» المؤيدة للتهويد والاستيطان.
هناك من يأخذ من الرابي يوسف بن ميمون (رامبام) قوله «الدفاع عن النفس البشرية أهم من كل التوراة» وهناك مسلمون يقتبسون من القرآن «ومن قتل نفساً بغير نفسٍ أو فساداً في الأرض فكأنّما قتلَ الناس جميعاً».
هذا صراع قومي، لكنه يهدّد بصراعٍ دينيّ، وبحروبٍ أهلية إسلامية ـ عربية، وشبح حرب أهلية صهيونية ـ دينية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكثر من «هدايا» وقوانين ورقية أكثر من «هدايا» وقوانين ورقية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon