أزمة في بلاد كيبرياكي ذيموكراتيّا

أزمة في بلاد "كيبرياكي ذيموكراتيّا"

أزمة في بلاد "كيبرياكي ذيموكراتيّا"

 لبنان اليوم -

أزمة في بلاد كيبرياكي ذيموكراتيّا

حسن البطل
قبرص لا تنفك عن حلم الوحدة "يوناسيس" مع اليونان، كما لا ينفك الفلسطينيون عن حلم العودة، كما لا ينفك الاتحاد الأوروبي عن بلاد الاغريق. رسمياً، وعلى عملة الباوند القبرصي القديم، تسمى جزيرة قبرص "كيبرياكي ذيموكراتيّا" أي الجمهورية القبرصية، لأن الجمهورية والديمقراطية كلمة واحدة في اليونانية، منذ وضع أفلاطون كتاب "الجمهورية - ذيموكراتيّا". حضارة بلاد الاغريق اتجهت صوب الشاطئين الشرقي والجنوبي للبحر المتوسط (ثالاسّا - البحر) لماذا؟ كانت أوروبا بلاد "الهمج" وكانت بلاد الشام ومصر بلاد "الحضارة". بعد حروب صليبية ومذهبية مسيحية وعالمية، صارت اوروبا قارة "الديمقراطية" ولا غنى لها عن "جذرها" الإغريقي .. وصار حلم الوحدة (اليوناسيس) مع اليونان، حلم اليونان وقبرص اليونانية بالوحدة مع اوروبا. سوق للصلب مشتركة، بدأت منتصف القرن الماضي بين قطبي الحروب الأوروبية (فرنسا والمانيا) وصارت سوقاً مشتركة لدول اوروبا، ثم عملة "اليورو" هذه، ثم الاتحاد الاوروبي ثاني اقتصاد عالمي. قبرص هي الجزيرة المستقلة في البحر المتوسط، مع إشارة عابرة الى مالطا، وسيبقى حلم "اليوناسيس" كحلم الوحدة العربية، وربما حلم الوحدة القبرصية أيضاً، فهي جزيرة مشطورة دينياً وقومياً (مثل ايرلندا) منذ غزو تركيا لشمالها ١٩٧٤ رداً على انقلاب عسكري قبرصي يطالب بالوحدة دبّره كولونيلات اليونان آنذاك، وصار "خط أتيلا" بين القبرصتين جداراً في وجه انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. أزمة اقتصاد منطقة "اليورو" ضربت اسبانيا ثم اليونان، ووصلت أخيراً الى قبرص التي تطلب الطبّ من بروكسل، عاصمة الاتحاد، كما تطلبه فلسطين .. ولكن مع الفارق الكبير بين عملية جراحية لقبرص وبين أقراص اسبرين وأكامول ومكملات غذائية لفلسطين!. سكان قبرص اليونانية (كيبرياكي ذيموكراتيّا) ثلاثة أرباع المليون، ومساحتها أقل قليلاً من مساحة لبنان (تزيد على ١٠ آلاف كيلومتر مربع) ولكنها بلاد عجيبة حتى في ازمتها وفي طرق حل الأزمة، لأن موجودات البنوك فيها تتعدى ٧٦ مليار يورو، بينما موجودات البنوك اللبنانية ٣٦ مليار دولار، وموجودات مصر ذات الـ ٨٥ مليون نسمة لا تتعدى الـ ١٣ مليار دولار؟ كانت قبرص، قبل الحرب الأهلية اللبنانية، جزيرة ريفية فقيرة، ثم صارت غنيّة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وهجرة الروس وملياراتهم الى قبرص الارثوذوكسية مثل روسيا.. وهجرة "المافيا الروسية". كل ما تطلبه بروكسل من نيقوسيا هو فرض ضريبة على الودائع في بنوكها، بما لا يتعدى الـ ٧٪ للودائع الأقل من ١٠٠ الف يورو، وما لا يزيد على ١٠٪ على الودائع التي تتعدى هذا الرقم. قبرص طلبت من الاتحاد الأوروبي قرضاً يزيد على الـ ١٧ مليار دولار، والاتحاد منحها اكثر قليلاً من ١٠ مليارات .. والناس سارعوا الى سحب ودائعهم من البنوك، وخاصة "المافيا" الروسية وودائعها تزيد على الـ ٢٠ مليار يورو. يذهب الأميركيون للسياحة في جزر هاواي المشمسة، والأوروبيون يذهبون للسياحة في جزيرة تقول انها "جزيرة الشمس" ويسوح في قبرص زائرون يتعدون عدد سكانها بأضعاف عديدة. اسبانيا والبرتغال لاحقاً، ثم اليونان قبلت شروط بروكسل لتعويم اقتصادياتها، وهي شروط ألمانية اولاً وفرنسية ثانياً، ثم قبلت قبرص الشروط، ولكن الشعوب في اسبانيا والبرتغال واليونان وقبرص رفضت واحتجت.. دون كبير فائدة، وهي تحنّ لعملاتها الوطنية. بريطانيا وحدها دخلت الاتحاد دون ان تدخل منطقة "اليورو". عملتها قوية اكثر، وكانت قبرص مرتبطة بمنطقة الاسترليني، لكن عملتها "الباوند" متأثرة بأسعار صرف الدولار (كل دولار تذبذب سعره من ٤٨٪ الى ٦٨٪ من الباوند).. وكان "الباوند" القبرصي آخر علامة على وحدة قبرص لأنه ثلاثي اللغة (اليونانية، التركية، والقبرصية). بسمارك وحّد ألمانيا، ونابليون حاول توحيد اوروبا، وكذلك هتلر.. واخيراً يتولى هذا الأمر جنرال اسمه "اليورو" .. بمساعدة برلمان اوروبي في ستراسبورغ .. وحكومة اليورو في بروكسل. نقلا عن جريدة الايام
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة في بلاد كيبرياكي ذيموكراتيّا أزمة في بلاد كيبرياكي ذيموكراتيّا



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon