جزء من الكل

جزء من الكل

جزء من الكل

 لبنان اليوم -

جزء من الكل

حسن البطل

كما في نهار يسبق قداس منتصف الليل، في الكنيسة الاقدس، سيضيء الزوار والرسميون الشموع، في البهو وأمام كهف ميلاد السيد يسوع، لكنهم ايضا سينظرون الى السقف والسقالات والفسيفساء، حيث تجري أول مراحل الترميم والتجميل منذ 600 عام. بعد مشروع بيت لحم 2000، الذي رمّم وجمّل مدينة المهد، وبعد قرار "اليونسكو" بإدراج الكنيسة في قائمة التراث العالمي، يبدأ مشروع وطني ـ دولي لترميم وتجميل كنيسة الميلاد، بعد أن كان مشروع بيت لحم 2000 جعل ساحة الكنيسة هي الأجمل في مدن فلسطين. من الذي لا يحبّ قعدة الى طاولة على الرصيف تطلّ على الساحة، ويحتسي فنجان قهوة أو يتناول وجبة فطور، أو يلتقط الصور إلى جانب أجمل التماثيل وأقواها تعبيراً.. تمثال العام 2000، حيث الأصفار تشكل سلسلة مترابطة، والصفر الأخير يتعلّق، كأنه جناحا طير ينطلق إلى فضاء وسماء الحرية؟ حيث كان سجن إسرائيلي قبالة الكنيسة، مع أسلاك شائكة، صار هناك مركز إعلام دولي لخدمة الزوار والسياح، في مدينة زارها في السنة الماضية مليونا سائح. القدس مطوّقة بالجدار الفاصل، وتوأمتها مطوّقة بالمستوطنات، من جدران قبة راحيل إلى مقهى ومطعم افرست الأخير قبالة مستوطنة "جيلو"، وفي الأفق مستوطنة "هارحوما". مع ذلك، فمدينة المهد تحوي، ربما، العدد الأكبر من الفنادق بين مدن فلسطين، مع 46 فندقاً وثلاثة قيد البناء في المدينة المثلثة (بيت لحم ـ بيت جالا ـ بيت ساحور) ونسبة الاشغال في اعياد الميلاد هذا العام تتراوح بين 65% ـ 100%. هكذا، بعد التأثيرات السلبية لسنوات الانتفاضة الثانية على السياحة الدينية والحركة الاقتصادية، تجني بيت لحم فوائد الاستقرار بعد فوائد مشروع بيت لحم 2000. في رسالة الرئيس بمناسبة حلول الأعياد اطار وتفاصيل، ففي الاطار أن فلسطين حافظت على هُويّتها الثقافية، وأن المسيحيين ليسوا "أقلية" بل جزء من "الكل". الجزء غير معرّف وأما الكل فهو تعريف للشعب الفلسطيني. في التفاصيل، التفتت رسالة الرئيس الى 58 عائلة مهددة أراضيها وأملاكها بمشروع استكمال الجدار الفاصل في أراضي دير كريمزان التاريخي والجميل بغاباته. بين الاطار الثقافي والتفاصيل، لم ينس الرئيس "حقيقة محزنة" وهي أن "سكان بيت لحم" في الشتات والمنافي يزيدون عدداً على سكانها الحاليين (50 ألفاً) وإلى هؤلاء قال: سنواصل العمل بلا كلل من أجل منحهم حرية أن يقرروا اين يقضون عيد الميلاد، بيت لحم هي مدينتهم وفلسطين هي بلادهم". الرئيس الراحل، ياسر عرفات، أعطى وقتاً وجهداً لمشروع "بيت لحم 2000" والرئيس أبو مازن يعطي رعايته ووقته وجهده من أجل ترميم وتجميل كنيسة المهد. السلطة ساهمت بمليون دولار للمشروع في مرحلته الاولى والقطاع الخاص الفلسطيني ساهم بمبلغ 800 ألف دولار، ودول في العالم ساهمت بمبلغ 3 ملايين دولار. الأهم من المساهمات هو دور السلطة في تحكيم أي خلاف بين الكنائس حول أعمال الترميم، وقبول الكنائس لتحكيم السلطة، ربما يعني أنها سلطة الشعب الفلسطيني بأسره، ويؤكد جديتها في إنهاء الانقسام بين سلطتي جناحي البلاد. في "العام الحاسم" للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين والأميركيين، سيزور بابا روما، هذا الصيف، الأرض المقدسة، وربما تعقد خلال زيارته ـ كما قيل ـ قمة مسيحية تكون الأهم منذ أوائل ستينيات القرن المنصرم، وستكون مدينة المهد وكنيستها المقدسة هي عنوان الزيارة الأبرز، حيث سيكتفي البابا بزيارة الناصرة وكنيسة البشارة فيها، والقدس وكنيسة القيامة، لكنه سيترأس القداس في كنيسة مدينة الميلاد. بينما يقلق العالم الغربي ـ المسيحي حول تضاؤل اعداد المسيحيين في هذا "المشرق القديم" فإن الرئيس يقول إن المسيحيين في فلسطين ليسوا "أقلية" بل جزء من "الكل" الفلسطيني الذي يشكل الشعب الفلسطيني. أين "تونغا" هذه ؟ كاتب هذه السطور خريج جغرافيا ـ جيولوجيا من جامعة دمشق، وهذا يعني أنه يعرف أين موقع الدول في القارات أو المحيطات. مع تكرار تصويت ميكرونيزيا وبولونيزيا ضد فلسطين، صرنا نعرف أنهما جزيرتان في المحيط الهادي. لكن أين تقع "بابوا" و"تونغا" وقد امتنعتا عن التصويت لصالح آخر قرار من الجمعية العامة حول "حق السيادة التامة" للشعب الفلسطيني على موارده الطبيعية؟ مع الاحترام، لكن "دولاً نوعية" قليلة تجرّ وراءها ذيلاً، أو مذنباً، من الدول "الميكرو". هل إذا نشب صراع بين "بابوا" و"تونغا" مثلاً يقوم جون كيري بكل هذه الجولات المكوكية؟ أم لأن إسرائيل هي الطرف الآخر في الصراع؟  

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جزء من الكل جزء من الكل



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon