مفاوضات أشبه بالرقصة

مفاوضات أشبه بالرقصة ؟

مفاوضات أشبه بالرقصة ؟

 لبنان اليوم -

مفاوضات أشبه بالرقصة

حسن البطل
حيّرتني عبارة "صلاة الاسترحام" اليهودية كما وردت في نشرة يومية عن الصحافة العبرية (المصدر السياسي ـ عطا القيمري) وهل هي ترجمة لصلاة "يوم الغفران" كما يقول زميلي في ضبط وتعريب ترجمة النشرة.. أم شبيهة بصلاة الاستسقاء الإسلامية؟ تصادف زيارة جون كيري الثامنة استجابة السماء "لصلاة استسقاء" دعا إليها وزير الأوقاف، ولو أن لاحتباس غيث السماء له تفسير آخر لعلماء الأنواء. حسناً، لنقل إنه "رجل المطر" كما في اسم فيلم سينمائي أميركي شهير، أو إنه العازف في رقصة زوجية (كوبل) يؤديها المفاوضون من الجانبين، بينما يؤدي الاتحاد الأوروبي دور فنّي الإضاءة كما في "ديسكات" الرقص الحديثة. عادة، يقود الرجل خطوات شريكته في الرقصة، لكنه يقودها وفق عازف الموسيقى، الذي يطمح ليكون قائد "الاوركسترا". ماذا إن كان أحد الراقصين غشيماً (أو ثملاً؟) ويدوس أقدام شريك الرقصة؟ إمّا "انتبه إلى خطواتك" وإما ينسحب راقص من الرقصة. لكن في رقصة المفاوضات الجديدة سيظل العازف يعزف تسعة شهور، انقضى منها أربعة شهور "رقص"! كانت إسرائيل قد استقبلت نائب الرئيس الأميركي، جون بايدن، بالدوس على أقدامه (أو بركلة بين ساقيه) بإعلانها خطة للبناء في "رامات شلومو" شمال القدس. زمجرت أميركا من "الإهانة" فسحبت إسرائيل (أي جمّدت) الخطة. بين الجولتين السابعة والثامنة لجون كيري، حرّكت إسرائيل خطتها القديمة للربط بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم" في المنطقة المرموز إليها E1 (القدس واحد)، وهي تفصل القدس الشرقية نهائياً عن الضفة. زمجرت أميركا مرّة أخرى، فتراجعت إسرائيل مؤقتاً إلى خطة "رامات شلومو" التي هي إسفين بين حيّين فلسطينيين في القدس. هل الاستيطان نوع من الرقصة (تدوس فيها إسرائيل على أقدام الفلسطينيين) وتؤديها على طريقة خطوتين للأمام، ثم خطوة للوراء؟ تعلن عن مخطط كبير للاستيطان، وتتراجع نحو مخطط صغير للاستيطان على طريقة "الضم الزاحف". تراجعت إسرائيل (مؤقتاً) عن خطة (E1) وعادت إلى خطة "رامات شلومو" ثم تقدمت نحو خطة بناء 24 ألف مسكن، بينها 1200 شقة في (E1).. ثم تراجعت تكتيكياً، ونشرت خطة صغيرة لإسكات صراخ اليمين في الحكومة والائتلاف. حسناً، قد لا تكون "صلاة الاسترحام" هي صلاة يوم الغفران ـ يوم كيبور، أو ما يشبه صلاة الاستسقاء الإسلامية، لكن هيّا إلى "اللعبة القذرة" في الاستيطان اليهودي، وهي لعبة "التبييض". بينما لا تمنح إسرائيل رخص بناء شرعية للفلسطينيين، ثم تقوم بقمع المخالفات، سواء في القدس أو في النقب والجليل، فهي تقوم بتبييض البناء اليهودي حتى في المستوطنات المنعزلة والبؤر غير الشرعية حسب قانونهم هم. 1. إلى جانب مستوطنة "معاليه أدوميم" وهي بلدة ـ مدينة أقيمت في الخان الأحمر (أدوميم = أحمر) خارج القدس، هناك مستوطنة صغيرة تسمى "ميشور أدوميم" وإلى جانب الصغيرة هناك بؤرة تدعى "نوفيه برات" كانت أخليت مرتين.. والآن، تلقّت موافقة لبناء 256 وحدة سكنية.. والذريعة؟ مجرد "حي" من أحياء "معاليه أدوميم".. مع أن الواقع هو بلدات استيطانية منفصلة. 2. "شيلو" مستوطنة شمال الضفة، سيقام بها 30 وحدة سكن (19 منها تبييض لبناء مخالف). 3. بؤرة "جفعات سلعيت" شمال الغور حظيت بالتبييض، وستقام بها 94 وحدة سكن.. والذريعة؟ مجرد حي لمستوطنة "محولا"، رغم أن الحقيقة هي بلدة منفصلة كما اعترف المستشار القانوني للحكومة بأنه لا تداخل جغرافيا بين البؤرة والمستوطنة. الكرفانات في المستوطنة ستغدو بيوتاً حجرية. 4. سنصل أخيراً إلى مستوطنة "نوكاديم" في محافظة بيت لحم، حيث يسكن أفيغدور ليبرمان، وسيجري تسويغ (تبييض) 12 بيتاً، لكن طريق بيتين منهما يمر في أراضٍ خاصة فلسطينية.. ولا تنوي إسرائيل هدمهما. لماذا انتهينا إلى مستوطنة ليبرمان؟ لأنه يسكن في مستوطنة، ولأن البؤر الاستيطانية تصير مستوطنات، ولأن معظم المستوطنات خارج "جدار الفصل" من طابق واحد.. ولأنه يطالب الفلسطينيين في المدن، داخل إسرائيل، أن يبنوا عامودياً بطوابق متعددة، ولأن إسرائيل تمنع بناء طابق إضافي في بيوت القدس الفلسطينية، ولأن إسرائيل لم تسمح ببناء بلدة فلسطينية واحدة في نطاق دولتها، رغم أن الفلسطينيين كانوا 160 ألفاً قبل 66 سنة وصاروا 1,250 مليون الآن (غير محسوب فيهم القدس الشرقية والجولان). *** ما هي قصة الاستيطان؟ إنها "سور وبرج" أي مستوطنة وسور حولها.. هذه ليست رقصة، رغم أن مساحة المستوطنات المبنية هي 1,2% من مساحة الضفة، لكن 60% من مساحة الضفة تحت سيادة وسيطرة .. واستيطان يهودي؟! ستنتهي رقصة المفاوضات بعد خمسة شهور.. ولن يكون هناك عازف أو قائد أوركسترا، وربما مع موسيقى "ستيريو" أو Play Back. ليبرمان قال: "الفلسطينيون يسرقون أرض الشعب اليهودي". سلفان شالوم قال: الفلسطينيون هم "الغزاة"؟  
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاوضات أشبه بالرقصة مفاوضات أشبه بالرقصة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon