1965 ـ 2015 من التحرير إلى تقرير المصير

1965 ـ 2015 من التحرير إلى تقرير المصير

1965 ـ 2015 من التحرير إلى تقرير المصير

 لبنان اليوم -

1965 ـ 2015 من التحرير إلى تقرير المصير

حسن البطل

الزميل المشاكس، حافظ البرغوثي، طرح سؤالاً مشاكساً: أذكر ثلاثة أسماء وزراء في حكومة السلطة (والوفاق).
أعترف أنني أعرف أسماء وزراء في حكومة إسرائيل أكثر من حكومتنا.. لكن، لو سأل حافظ عن وزيرين فيها، لذكرت ثانياً، بعد رئيسها رامي الحمد الله، وزير الخارجية رياض المالكي.
هل أشير إليه باعتباره رابع زميل كان يكتب في هذه الصفحة وصار وزيراً؟ (علي الجرباوي. أحمد مجدلاني. أشرف العجرمي.. ورياض المالكي).
الأحسن أن أُنوّه أنه أنجح وزير تولى حقيبة الخارجية، وهو يقود الدبلوماسية الفلسطينية في معركة مجلس الأمن للتصويت على فلسطين دولة، وتحديد أجل من عامين لقيامها.
تلقت سفينة الدبلوماسية الفلسطينية، وتمخر في بحر مضطرب، ريح إسناد مزدوجة في شراعها. حسب معلومات وكالة وفا والمعلومات، فإن حاجز الأصوات التسعة لتقديم الأردن مشروع قرار فلسطيني وعربي تمّ اجتيازه، بعضوية ماليزيا وفنزويلا، كدولتين دوريتين في مجلس الأمن مطلع العام 2015.
قلت ريح إسناد مزدوجة، وأمّا الريح النسيمية المواتية، فهي سلسلة قرارات برلمانية أوروبية متلاحقة بدعوة حكوماتها للاعتراف بدولة فلسطين، وقرار أكثر وضوحاً صدر عن أحزاب الاشتراكية الدولية لاعتراف "غير مشروط" ودعم مشروع المبادرة الفلسطينية.
هل ستجتاز فلسطين برزخ الاعتراف الدولي، بينما يجتاز العالم برزخ الانتقال من أعياد الميلاد إلى السنة الجديدة 2015؟
بماذا يذكّرنا العام الجديد 2015؟ نصف قرن من الزمان، أو نصف قرن على رصاصة "فتح" الأولى، وعملية نفق عيلبون؟
في سنوات "فتح" والثورة الأولى، كانت تقارن بين بدء سنة ميلادية جديدة، وبدء مرحلة جديدة في الكفاح الفلسطيني.
التأريخ الميلادي ولد في فلسطين، ولو أن السيد المسيح لم يولد، حقاً، ليلة 24 ـ 25 كانون الأول، ولو أن الفاتح من العام الجديد لم يكن، قبل الإصلاح "الغريغوري" للسنة الميلادية يصادف الأول من كانون الثاني.
اليوم، يلتقي جون كيري هذا الوزير وذاك، وهذا الوفد وذاك، سعياً لإيجاد توافق دولي في مجلس الأمن بين مشروعين: فلسطيني ـ عربي، وآخر فرنسي ـ أوروبي.
في ضوء مباحثات كيري ستقرّر أميركا أحد خيارين: الامتناع عن التصويت على المشروع الأوروبي، أو نقض المشروع الفلسطيني العربي، وبما يرفع عنها حرجاً، قد يكون بمشروع ثالث أميركي هو وسط بين المشروع الأوروبي، الذي هو بدوره، مشروع وسط مع المشروع العربي.
المشروع الفرنسي، بدوره، وسط مع الأفكار والتعديلات الألمانية والبريطانية، وتحاول وزارة خارجية رياض المالكي جذبه إلى صيغة وسط مع المشروع الفلسطيني، بينما الولايات المتحدة تحاول صياغة وسطية له مع مشروع أميركي محتمل، قد يتم التصويت عليه بالإجماع!
يد إسرائيل على قلبها خشية سحب مظلة "الفيتو" الأميركية عنها، وانتقاء "مشروع كيري" المحتمل عناصر من المشروع الأوروبي، الذي انتقى عناصر معينة من المشروع العربي.
مرّ نصف قرن بالتمام والكمال على انطلاقة "فتح" مع بدء السنة الميلادية 1965 للتحرير القومي لفلسطين، الذي صار حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في دولة خاصة به.
إنها مسيرة طويلة، أو Long march، كما قال ماو تسي تونغ واصفاً صراعه ضد الكومنتاغ وصولاً إلى تأسيس الصين الشعبية (التي أخذت مقعد فرموزا في مجلس الأمن).
مسيرة نصف قرن من النضال الفلسطيني تجعلها أطول الثورات الوطنية المعاصرة، وفي غمارها حروب فلسطينية ـ عربية، إلى جانب الحرب ضد إسرائيل، إلى انتفاضات شعبية فلسطينية، وصراع على حق تقرير المصير الفلسطيني.
من انهيار عسكري عربي العام 1967 إلى انهيار النظام العربي القديم، ومن برنامج التحرير القومي إلى برنامج السلطة الوطنية، ومن الحرب العالمية الأيديولوجية الباردة، إلى الحرب الاقتصادية الجارية، ومن استخدام العرب النفط سلاحاً رفع أسعاره في العام 1973 إلى استخدام أميركا النفط سلاحاً خفض أسعاره ضد طموح روسيا إلى إمبراطورية جديدة.
صحيح، أن السياسة الدولية تشغلها صراعات حول أوكرانيا، والملف النووي الإيراني، وتداعيات هذا "الربيع العربي".. والإيبولا أيضاً، والزواج المثلي، لكن هناك أطول وأعقد الصراعات العالمية، أي المشكلة الفلسطينية وحق تقرير المصير لشعب كانت أرضه مهد الميلاد، وبداية التوقيت الميلادي العالمي.
ليس مطلوباً من أميركا رئيس مثل بطل الحرب العالمية الثانية، الجنرال دوايت أيزنهاور، الذي أجبر إسرائيل على الانسحاب من سيناء 1957، وبريطانيا وفرنسا على الرضوخ، لكن المطلوب من رئيس أميركي، في آخر سنتين من حكمه، أن يرفع حماية مظلة "الفيتو" عن إسرائيل.
كان بن غوريون يقول: ليس مهماً ما يقوله العالم، بل ما يفعله اليهود. الآن، من المهم ما يفعله العالم إزاء حق تقرير المصير الفلسطيني، وليس فقط ما تقوله وما تفعله إسرائيل ضد هذا الحق المشروع.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

1965 ـ 2015 من التحرير إلى تقرير المصير 1965 ـ 2015 من التحرير إلى تقرير المصير



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:18 2022 الخميس ,05 أيار / مايو

نصائح لتصميم غرف نوم اطفال جذابة

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 08:47 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

استقرار أسعار الذهب في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 00:52 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

البرازيل يستدعي فابيو سانتوس بدلاً من مارسيلو
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon