أخويات أخرى

أخويات أخرى!

أخويات أخرى!

 لبنان اليوم -

أخويات أخرى

بقلم :حسن البطل

تجدون ضالتكم في بطون الكتب: كيف كانت رام الله، قبل وبعد راشد حدادين. كيف كانت، قبل وبعد مجلسها البلدي الأول (مرت مئويتها وفوقها عقد ونيف من السنوات. قد يقولون بيراوي نسبة الى البيرة، او بيتوني نسبة الى بيتونيا (بالتأكيد: نابلسي، خليلي، ريحاوي .. الخ) يبدو القول رام اللاوي ناشزاً.

الأخوان سابا ووليم
كل يوم، على مدار فصول عام، يدفع الأخوان سابا ووليم عز، عربتهما من رام الله التحتا الى القرنة ذاتها على رصيف هليوبولس لملابس العرائس، مقابل مقهى وبوظة ركب.
في العام ١٩٥٤ نال والدهما رخصة بلدية لمكان وقفة العربة وحمولتها، ومنذ عشرات السنوات يدفع ولداه سام ووليم بعربة مقنطرة الى المكان ذاته.
كهلان أشيبا الشعر والشاربين، من ساعات منتصف النهار الى الهزيع الأخير من الليل، يبيعان لزبائنهما من السابلة ما كان والدهما يبيعه: ترمس، فول مسلوق وعريض، أكواز عرانيس ذرة ساخنة، وفي الربيع وأول الصيف لوز اخضر، وحبات ثمار من بواكير صغيرة للبرقوق الأخضر، ومنذ سنوات غير بعيدة، ذرة مفرفطة الحبّات من الذرة مسبقة الصنع.
اخوان كهلان يتابعان مهنة الأب الراحل، منذ كانا شابين، فكم سنة سيقدران على دفع عربتهما صعداً من رام الله التحتا الى شارع ركب، او دار صلاح للراحلين داود وابراهيم، وبعدها يسهل جرّ العربة الى تلك القرنة مقابل مقهى ركب.
في سنة قريبة احتجب الشائبان عن تبريك عربتهما في مكانها المعتاد، البلدية طالبت برسوم أعلى لإشغال الرصيف، ثم تراجعت، او قبلت تسوية وسطاً، كثرت عربات الباعة الشباب لحبات الذرة المفروطة، وكذا عربات مواسم بواكير الربيع وأول الصيف، وبقي لعربة الأخوين ان تمتاز ببيع اكواز وعرانيس الذرة الكاملة والمسلوقة.
على الأغلب، بحكم التقدم في السن، سيتقاعد الأخوان، عن ممارس كار الوالد، ولن يورثا المهنة وعربتهما الى اولادهما.

الأخوان «الصوصو»
في محلهما للعصائر الطازجة والساندويشات الغربية تجد صورة الوالد الراحل معلقة على الجدار، الأخوان الشابان جورج وشادي، ورثا المحل ومهنة الوالد، جورج يعد الساندويشات وشادي على عصارات الفواكه الكهربائية، وهناك اخ ثالث، موظف في بنك، قد يساعد وقت فراغه، او انشغال أخويه في شأن ما.
كم كثرت محلات العصائر الطازجة والسندويشات، منذ ٧٠ سنة هي عمر محل الصوصو، ولعله اعتق محلات من نوعها مند باشره والدهما قبل ٧٠ سنة.
عصائر حمضيات على انواعها، وجزر وتفاح على مدار العام، وفي الخريف واول الصيف عصير رمان، ولك بالطبع ان تطلب مشكل (كوكتيل) حسب ما تريد، وغالباً، مع ساندويشات ساخنة، برفقة صحن ضيافة من المخللات معتدلة الملوحة من تحضيرهما.
لمحل الصوصو زبائنه المواظبون، اما بحكم العادة والتعود، او بحكم الأسعار المعتدلة للعصائر، او لزكاوة وخبرة وشطارة جورج في اعداد الساندويشات. حركة البيع نشطة والراحة قليلة وعادة الوقوف ١٠ - ١١ ساعة صارت عادة، الراحة الأسبوعية هي يوم الجمعة.
على الأغلب، بعد عمر طويل، سوف يرث الأحفاد مهنة الوالدين، كما ورث الوالدان مهنة الأب الراحل.
كانوا يكتبون على آرمات محلات مختلفة: فلان وأولاده، او فلان أبناء عم، ما زال ممكناً ان تجد إخوة يرثون مهنة الوالد.

أعلام غابرة
من هو آلان بارت، ناتالي ساروت، الن - روب غرييه؟ في اول سنوات شبوبية المثقف، يكون لكل واحد معلمه في مجالاته وزمنه.
كان زميلنا هاني الزعبي في «فلسطين الثورة» البيروتية مغرماً بالبنيوية وما بعدها لآلان بارت، بينما زملاؤه لا يعرفون ما يعرف، فكان الزعبي يذهب بمقالاته الى الصفحة الثقافية لجريدة «النهار».
لهاني شخصية مزاجية مهزوزة غالباً، وراكزة احياناً، الامر الذي سبب انفصاله عن زوجته، ونزاعاً حول رعاية طفله.
زميلي السوري في جامعة دمشق، الاديب الصاعد عبد الله ابو هيف كان مغرماً مفرطاً بالقصة القصيرة كما تكتبها الفرنسية ناتالي ساروت، زميلي العراقي الشاعر بندر عبد الحميد كان يعتبر آلان روب غرييه إمامه.
كانت مفردات قصائد الشعراء الشباب في جامعة دمشق قلما تخلو من مفردتين: «التجاوز» بمعنى التخطي، وكذلك «المفازة» التي هي البيداء والصحراء في الشعر العربي القديم.
لو سألت المثقفين المعاصرين عن بارت وساروت وغرييه، فقد لا يحيرون جواباً، فإن سألت عن فوكوياما و«نهاية التاريخ» تجد الحجم الوافر من الآراء.. خاصة بعد اعتذار حديث للمؤلف الاميركي - الياباني عن قراءة مغلوطة لنهاية التاريخ.
الآن، نادراً ما تجد مثقفاً لم تمر عليه كتب ادوارد سعيد بدءاً بكتابه «الاستشراق» الذي عُدّ عالمياً واحداً من أحسن الكتب في القرن المنصرم.
لكل جيل …. آباء ومعلمون .. وتلامذة معجبون.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخويات أخرى أخويات أخرى



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:33 2025 الأحد ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

نانسي عجرم تتألق بصيحة الجمبسوت الشورت

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 18:55 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

إغلاق مطار بيرغاجو الإيطالي مؤقتاً

GMT 18:43 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

أفضل النظارات الشمسية المناسبة لشكل وجهك

GMT 09:49 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 23:04 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الشامل إلى إضاءة الحدائق والجلسات الخارجية

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:19 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:00 2022 الإثنين ,21 شباط / فبراير

فيراري تزيل النقاب عن أقوى إصداراتها

GMT 02:33 2023 الخميس ,20 إبريل / نيسان

اتجاهات الموضة في أنواع طلاء الأظافر لعام 2023

GMT 05:43 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

5 وصفات تجميلية تعتني ببشرتكِ في نهاية الصيف

GMT 12:47 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

موديلات بروشات للعروس مرصعة بالألماس

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022

GMT 16:29 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين تحصد 7 جوائز في مهرجان الأردن للإعلام العربي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon