جورنالجيات وفيسبوكيات

جورنالجيات وفيسبوكيات

جورنالجيات وفيسبوكيات

 لبنان اليوم -

جورنالجيات وفيسبوكيات

بقلم - حسن البطل

زميلي جعفر صدقة، المحرر الاقتصادي في «الأيام» ثم «وفا» بحث في ثلاثة أحياء نابلسية، عن دكانة تبيع صحفاً.. فلم يجد، هو يتمنطق كغيره بهاتف نقال ذكي، ولعله في تجواله العاثر صادف ثلاثة محلات لبيع هذه الهواتف!
على صفحته في هذا «الفيسبوك» لام الصحف وليس القارئ العازف عن تداولها. أُفول عصر الصحافة الورقية، واحتجاب أمهاتها، أو تحولها من ورقية إلى الكترونية له أسبابه ومبرّراته. طويت من قبل حقبة راديو «الترانزستور»، ومع اختراع «التلكس» قلّ تداول رسائل المكاتيب، والآن صارت مكاتب البريد تنقل الطرود وليس المكاتيب أو بطاقات سياحة للسوّاح.
زميلي عامر بدران، طبيب الأسنان والشاعر، نشر صورةً وخبراً حول دفاع كريمته عن رسالتها الجامعية، فحصل على 450 تعقيباً على غرار: «ألف .. ألف مبروك»، فقد وصف كريمته بأنها «ديوانه الشعري الأول».
زميلي عماد الأصفر تناول، أمس، على صفحته الفيسبوكية جوانب من تطور وسائل الاتصال، ورأى أن جيله في ستينيات القرن المنصرم حظي بما لم يحظَ من سبقه، وحتى من سيلحقه، بما دعاه العصر الجميل.
ذكّرني الزميل الأصفر بما يدعى «العصر الجميل» في الحضارة الصناعية، أي القرن التاسع عشر، وفيه ادعى لورد إنكليزي كان يترأس الجمعية الملكية البريطانية للعلوم، أنه تمّ اختراع كل ما يلزم (الآلة البخارية. السكك الحديدية. اللاسلكي. الكهرباء). لاحقاً كتب واحد عن «نهاية التاريخ»!
تعرفون أن جرماً نطح الأرض، وتسبّب في إبادة الديناصورات و90% من الكائنات الحيّة. ربما لا يعرف البعض أن الديناصورات كانت إمّا جسيمة وعاشبة، أو صغيرة نسبياً ولاحمة وان هذه الأخيرة كانت تنهش اللاحمة، ذات الجملة العصبية البليدة، فلا تحسّ بنهشة الهجوم إلاّ بعد ثوان!
الشاعر عامر قال لي شيئاً غريباً: من حُسن حظ محمود درويش أنه رحل عن دنيانا، قبل أن تمتلئ «السوشيال ميديا» بفيض من الشعر الرديء، ثم غمز من قناتي: .. وكان عليك أن تتحوّل من عمودك الورقي إلى الكتابة الفيسبوكية.
قبل سنوات غير بعيدة، كنتُ أُخصّص في عمودي اليومي، واحداً في الأسبوع لردود القراء، وحتى عمود آخر لقلم قارئ حول مسألة ما.
حالياً، لا يحظى عمود من أعمدتي، بما حظي به من مشاركات وتعقيبات ما كتبه الشاعر والطبيب عامر عن دفاع كريمته عن رسالتها الجامعية.
الزميل زياد عبد الفتاح، مدير وكالة «وفا» سابقاً والأديب، اختار أن ينشر على حلقات فيسبوكية جوانب لطيفة ودافئة عن علاقته بمحمود درويش، منذ حصار بيروت 1982 إلى مرضه الأوّل. ومن نجاته بعد خيار البقاء في بيروت، إلى محاولة حافظ الأسد تدليعه إلى قصيدة درويش في المجلس الوطني الذي أعلن بيان استقلال دولة فلسطين. القرّاء متشوّقون إلى بقية حلقات زياد.. التي قد تصل: لماذا كتب درويش: «أنت، منذ الآن، غيرك» بعد انقلاب «حماس».
في زهوة عصر الصحافة الورقية، كانت زهوة حركات التحرر في العالم، وكانت فصائل (م.ت.ف) تنشقّ أو تتّحد على «القلم» الصحافي ـ الأدبي، وكانت القمم العربية تبدأ المصالحات وتنقية الخلافات، بالاتفاق على «وقف الحملات الصحافية»، وفق قانون حصانة «الملوك والرؤساء العرب». الآن، انتقلت الحروب العربية من الصحف الورقية إلى القنوات والمحطات الفضائية.
من «العصر الجميل ـ لا بل إيبوك» في القرن التاسع عشر، والادعاءات أن حقبة الاختراعات الصناعية أُقفلت، إلى عصر التكنولوجيا الرقمية؛ ومن تحطم قياس سرعة الصوت، إلى حلم تجاوز نظرية آينشتاين عن النسبية واجتياز سرعة الضوء!
قبل عصر البريد كان هناك من يكتب رسالته في زجاجة يُلقيها في البحر. الآن تنقر كلماتك على التلفون الذكي إلى صديق في قارة أخرى، فتصله في اللحظة ذاتها، ويسبق الخبر العاجل في الفضائيات شريط الأخبار فيها، وتدردش مع أولادك وأحفادك، صوتاً وصورة، عبر السكايب، وتصلك صور الأجرام الشاردة، خارج المجموعة الشمسية خلال دقائق، وهي على بعد مئات السنوات الضوئية.
من «صحف إبراهيم وموسى» إلى الصحف الورقية، ومنها إلى الصحف الألكترونية.. ومن الأرض مركز الكون إلى الأرض مركز الحياة في الكون.
الذي تحدّث عن سقف الاختراعات الصناعية في «العصر الجميل» كان أبله، والذي كتب عن «نهاية التاريخ» كان أحمق.
كان «الانترناشيونال» نشيداً للثوار الأمميين وصار نشيداً للتكنولوجيا الرقمية.

كاسترو
لديَّ قصاصة صحافية مؤرخة في 5/7/2008 وفحواها أن فيديل كاسترو، من قادة العصر الثوري الجميل، كان يحلم بدراسة الصحافة والعمل فيها.
تنازل فيديل عام 2006 لشقيقه راؤول، لكنه واظب على الكتابة الصحافية في «غرانما» بعد أن كان يلقي خطابات تستغرق ساعات خلال رئاسته.

حسن البطل

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جورنالجيات وفيسبوكيات جورنالجيات وفيسبوكيات



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon