«زوتشة» السلالة والقنبلة

«زوتشة».. السلالة.. والقنبلة!

«زوتشة».. السلالة.. والقنبلة!

 لبنان اليوم -

«زوتشة» السلالة والقنبلة

بقلم - حسن البطل

القراءة الراهنة معكوسة وفيها: القنبلة الكورية. سلالة كيم.. ومبادئ «زوتشة» الخمسة. كوريا الشمالية، وربما الجنوبية، معكوسة القراءة، أيضاً. في العادة لك اسم شخصي، ثنائي أو ثلاثي، أو حتى رباعي.

أسماء السلالة الكورية الحاكمة كما ترتيب الأسماء على تذكرة السفر الجوي، تبدأ باللقب الكنية والعائلة هكذا فإن «أبو القنابل» النووية ـ الهيدروجينية، هو كيم الثالث، حفيد كيم الأول المؤسس.

كان لكيم الأول، كيم إل سونغ تمجيده في المطبوعات الأولى، بصفته «الزعيم المحبوب» للشعب الكوري. تعرفون أنه كان لوزير دفاع ماو تسي تونغ الجنرال لين بياو، كتابه الأحمر عن شيوعية ماو، وللقذافي كتابه الأخضر، أمّا كيم أول، مؤسس السلالة، فله كتاب مبادئ «زوتشة» الخمسة، كما لثورة يوليو المصرية 1952 مبادئ ستة.

قرات كتاب مبادئ «زوتشة» أواخر ستينيات القرن المنصرم، لمّا كانت مكتبة التنبكجي الدمشقية اختصاصية في كتب ومجلات ونشرات الدول الشيوعية. أتذكر منها مبدأين: الاعتماد على الذات في بناء وطن اشتراكي؛ وتحقيق الوحدة القومية لشبه الجزيرة الكورية.

انتهت الحرب العالمية الثانية في أوروبا كما نعرف، لكن انتهت الحرب الكورية 1950ـ1953، بتقسيم شبه الجزيرة الكورية، وفق خط العرض الجغرافي 38، إلى شمال شيوعي بدعم سوفياتي وصيني؛ وجنوب أميركي، كما حال فيتنام، وأيضاً ألمانيا بعد هزيمة إمبراطورية الرايخ الثالث وانتصار الحلفاء (في أقصى شرق آسيا) هُزمت الإمبراطورية اليابانية وتوسعاتها في تلك الحرب، ثم هُزمت الإمبراطورية الفرنسية التي كانت تحتل فيتنام بمعركة ديان ـ بيان ـ فو، وانتصرت قوات «الفيتمنة» الشيوعية، والتدخل العسكري الأميركي تسبب في انقسام فيتنام، إلى حين انتصار «الفيتكونغ» عام 1975 وتوحيد البلاد: تقسيم بالقوة وتوحيد بالقوة، بعد 3 ملايين ضحية فيتنامية و36 ألف جندي أميركي.

الحرب الكورية تسبّبت بمليوني ضحية، و600 ألف جندي صيني و35 ألف جنيدي أميركي، وانتهت ببناء الشيوعية في الشمال، بقيادة سلالة «كيم» وصارت دولة فقيرة ذات أنياب نووية ومجاعات غذائية، وبناء الرأسمالية في الجنوب دولة ذات أنياب تكنولوجية ويابان آسيوية أخرى!

ألمانيا حقّقت وحدتها المقسومة بين شرق اشتراكي أيديولوجي وغرب اقتصادي رأسمالي، بابتلاع الغرب للشرق سلماً، وعودة برلين عاصمة لألمانيا الموحدة، التي عادت زعيمة اقتصادية وسياسية لأوروبا، دون دبابات «البانزر».

في مبادئ «زوتشة» تمّ الاعتماد على الذات في بناء قوة عسكرية، فكيف سيتم تحقيق الوحدة القومية الكورية بين أيديولوجية القوة وأيديولوجية التكنولوجيا. «إنه الاقتصاد يا غبي» ـ كلينتون.

بيونغ يانغ نهضت من الركام التام خلال الحرب الكورية، وخلالها مارست القوة الأميركية القصف البساطي CARPET بطائرات B52، حتى قال الطيارون الأميركيون لقيادتهم: لم يعد هناك بنك أهداف للقصف.

كوريا سيئول الجنوبية بنتها الأموال الأميركية قوة تكنولوجية تحت الحماية العسكرية والسياسية الأميركية، أما كوريا بيونغ يانغ، فإن شيوعيتها القديمة المتزمتة وقوتها العسكرية التقليدية وغير التقليدية تجعل لحليفيها السابقين: بكين وموسكو ملاحظات انتقادية على صواريخها وقنابلها وطموحها لتحقيق الوحدة السياسية وابتلاع الجنوب المزدهر، بقوة عسكرية للشمال الشيوعي الفقير؟

أقصى شرق آسيا، أو الهند الصينية، يشمل في إرثه الشرقي المعقد، من الاحتلالات اليابانية والفرنسية والأميركية، ما يشبه أقصى غرب آسيا، أو الشرق الأوسط، في الاصطلاح الأوروبي بعد انهيار إمبراطورية آل عثمان، وتقسيم «سايكس ـ بيكو».. وأيضاً، الصداع الإيراني للغرب، كما الصداع الكوري، من حيث نموذج إسلامي لبناء القوة، ونموذج شيوعي لبناء القوة.

المهم، أنه في الحرب الكورية استعارت أميركا غطاءً في تدخلها العسكري بعلم الأمم المتحدة، بعد أن أحبط فيتو روسي مشروع تدخل أميركي في مجلس الأمن، وفق البند السابع، فلجأت واشنطن إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق بند «متحدون من أجل السلام» لما كانت واشنطن تهيمن على الجمعية العامة.

تغيّرت الصين، وروسيا، وأوروبا.. والعالم، لكن كوريا الشمالية لم تتغيّر، وكوبا تغيّرت قليلاً، فهل تغيّرت أميركا؟ كان الجنرال ماك ـ آرثر الذي انتصر على اليابان بقوة قنبلتين نوويتين ألقتهما طائرات B1 قد حذّر ابنه: إيّاك أن تخوض حرباً برية في آسيا.

مع ذلك، خاضت أميركا حروباً في فيتنام وكوريا، ثم أفغانستان والعراق.. وفي جميعها فشلت في تحقيق النصر والسلام، أيضاً.

لا مقارنة نووية بين ترسانة أميركية تستطيع إبادة العالم، وقنابل نووية كورية بدائية وصواريخ تحملها، إلا في «خربطة» التوازنات السياسية في جنوب شرقي آسيا، كما «تخربط» القوة الإيرانية، الملجومة باتفاق دولي نووي، التوازنات القائمة في الشرق الأوسط، أقصى غرب آسيا.

هُزمت أميركا في فيتنام التي استعادت وحدتها القومية، وغدت صديقة للولايات المتحدة، وتحولت إلى «نمر» اقتصادي صغير ينافس نمراً أكبر في كوريا الجنوبية، وصارت الصين تنيناً اقتصادياً يتحدى أميركا اقتصادياً، واليابان اقتصادياً وسياسياً.

كيم الثالث في السلالة يتحدّى أميركا عسكرياً، ونصب عينيه تحسين شروطه في مبادئ «زوتشة» لاستعادة الوحدة القومية الكورية.. هيهات!
ربّما يفلح كيم الرابع.. والخامس والسادس، والأرجح أن تنتصر التكنولوجيا على الأيديولوجيا المسلحة بالقوة النووية، كما في انهيار المنظومة الاشتراكية دون طلقة واحدة، رغم ترسانتها النووية المهولة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«زوتشة» السلالة والقنبلة «زوتشة» السلالة والقنبلة



GMT 05:46 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

المشتبه بهم المعتادون وأسلوب جديد

GMT 05:29 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يستطيع الحريري؟!

GMT 00:24 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الحديث عن زلازل قادمة غير صحيح

GMT 00:22 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الـقـدس .. «قــص والصــق» !

GMT 00:19 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

تجديد النظم وتحديث الدول

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 15:38 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للحماية من رائحة العرق الكريهة في الصيف

GMT 06:34 2013 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نسعى لإعادة إعمارها ما دُمر في الحرب الأخيرة

GMT 08:40 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

"سريلانكا" تحظر النقاب بعد تعرضها لهجمات متطرفة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon