نصر الله وحق التدخُّل في سورية

نصر الله و"حق التدخُّل" في سورية

نصر الله و"حق التدخُّل" في سورية

 لبنان اليوم -

نصر الله وحق التدخُّل في سورية

حسن البطل
هل حقاً؟ العمامة السوداء لأولئك الذين من نسل رسول الله، والبيضاء لخلاف ذلك من الرؤوس.. السؤال لا يشغلني.. لماذا؟ مثلاً، لأن العراقي مقتدى الصدر يعتمر العمامة السوداء، حتى قبل أن يستكمل علومه في "قم"، ولأن الإيراني "حجة الإسلام" هاشمي رفسنجاني يعتمر العمامة البيضاء، مع أنه اعتمد الاجتهاد لا الاقتباس، في إنشاء مجلّد ضخم من 25 جزءاً في تفسير القرآن (الأتراك سيغربلون الأحاديث النبوية المنسوبة للرسول الأعظم). كان القائد الروحي السابق لـ "حزب الله" محمد حسين فضل الله أوّل رجل لبناني شيعي يرتقي مرتبة "آية الله" وكان يعتمر العمامة السوداء، ولكنه وصل المرتبة في مرحلة لاحقة لمكانته في "حزب الله". فضل الله ينتمي إلى تيار العرب الشيعة، وهو يرى في "جبل عامل" اللبناني بعض ما يراه الشيعة العراقيون والإيرانيون في "قم"، وكان يقول: "العلماء ورثة الأنبياء". لا أعرف مبلغ ودرجة الاجتهاد الديني لدى الرئيس الحالي لـ "حزب الله"، حسن نصر الله، حتى بالمقارنة مع علم واجتهاد محمد مهدي شمس الدين، وهو أحد أعلام الفكر الإسلامي، وكان رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان (توفي 2001). ما الذي ذكّرني بكل هذا؟ في اليوم الأوّل من العام 2000، وقبل خمسة شهور من جلاء إسرائيل عن جنوب لبنان، أجرى صديقي نصري الحجّاج حواراً مُطوّلاً مع نصر الله، وكان حواراً سياسياً ـ فكرياً ـ نضالياً نشرته "الأيام". آنذاك، كان نصر الله يعتمر العمامة السوداء وبلحية سوداء كثّة، والآن شابت لحيته، وكان يرى ترتيب انتماءات الحزب كالتالي: لبناني، عربي، إسلامي.. والآن، يُكال الاتهام له بأنه يترأس حزباً طوائفياً، يقدّم ولاءه الإيراني على اللبناني والإسلامي، لتدخُّل جنوده في الصراع السوري، وخصوصاً، معركة القصير، ومن قبل لاجتياحهم بيروت الغربية في أيار 2008. كنت معارضاً للإمام الخميني، ومؤيداً لمقاتلي "فدائيي خلق" و"مجاهدي الشعب"، وأيضاً لـ "حزب الله"، مع احترامي لفكر واجتهاد محمد حسين فضل الله، وأخيراً لاجتهاد مقتدى الصدر، واعترافه بصحّة خلافة عمر بن الخطاب. والآن، لا شفاعة لدور "حزب الله" في تحرير جنوب لبنان أراني مؤيداً لتدخل مغاويره في سورية. لماذا؟ إذا كانت سورية أولى الآخرين بلبنان، فإن "حزب الله" أولى المتدخّلين العرب والإقليميين والأجانب في سورية. لماذا لا؟ إنه سيدافع عن حليفه السوري، كما دعم الحليف السوري كفاح الحزب ضد إسرائيل في لبنان، وكما تدعم إيران حليفها السوري لاعتبارات سياسية واستراتيجية، بالذات، لاعتبارات أخرى دينية ومذهبية. قد أتفق مع نصر الله لو قال إن سقوط سورية يعني سقوط العروبة في معقلها الأيديولوجي القومي، لكن لا أتفق معه في قوله إن سقوط سورية يعني سقوط فلسطين، فقد سقطت من قبل العراق، وفقدت مصر دورها العربي والإقليمي، ثم سقط تحالف سورية مع حركة "حماس"، وقد تفشل السلطة وتسقط أو تحلّ نفسها.. لكن فلسطين لن تسقط، لأنها صارت قضية عالمية وإسرائيلية، أكثر مما هي قضية عربية. هناك من يقارن بين المقاومة الفلسطينية مع حلفائها في لبنان، ومقاومة "حزب الله"، والأولى خاضت حروباً وصراعات مع إسرائيل وسورية وأطراف لبنانية، لكنها حرثت التربة اللبنانية بما مكّن لـ "حزب الله" أن ينشق عن حركة "أمل" (أفواج المقاومة اللبنانية) وأن ينفرد، بطلب سوري، يحمل لواء المقاومة، والأهم أن خسائر إسرائيل في صدامها مع الفلسطينيين بلبنان، أكبر بكثير من خسائرها في صراعها مع "حزب الله". من يعرف لبنان يدرك أن انفراد "حزب الله" بالمقاومة ليس سيئاً تماماً، نظراً لتشتُّت فصائل المقاومة الوطنية اللبنانية، ومن ثم ضرورة قيام "عماد" واحد لهذه المقاومة. نعم، من حق "حزب الله" أن يتدخل في سورية، أكثر ما يحق للآخرين من المنادين بمناطق آمنة داخل سورية، أو مناطق حظر طيران في سمائها، أو حق إسرائيل في إسقاط النظام إذا قام بالرد على تدخلها في سورية، أو أقامت "حزاماً آمناً" داخلها يتمدّد ما وراء الجولان المحتل. كثيرون انفضُّوا عن "حزب الله"، لكن يبقى نصر الله مسموعاً أكثر من أي زعيم دولة عربي؟! "عمر" فاز فيلم "عمر" لهاني أبو أسعد بجائزة التحكيم في مهرجان "كان". إنه فيلم متوازن عن الحب والنضال، وصراع المخابرات الاسرائيلية لإسقاط المناضلين. استوقفني في تصريحات أبو أسعد قوله إنه لا يخشى ردوداً سلبية فلسطينية على الفيلم. لماذا؟ "المجتمع الفلسطيني منفتح جداً، وأكثر انفتاحاً بكثير مما يُعتقد.. نحن منفتحون جداً على الانتقادات". من زمان أقول: صحيح شعبي تحت الاحتلال، لكن الروح الفلسطينية حرّة أكثر من أيّ بلد عربي آخر. نقلا  عن جريدة الايام  
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصر الله وحق التدخُّل في سورية نصر الله وحق التدخُّل في سورية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon