ليست سورية قصة بسيطة

ليست سورية قصة بسيطة؟

ليست سورية قصة بسيطة؟

 لبنان اليوم -

ليست سورية قصة بسيطة

حسن البطل

كان يا ما كان. كان في أواسط عقد الخمسينيات من القرن المنصرم رئيس أركان للجيش السوري، يُدعى اللواء عفيف البزري. كان البزري أوّل وآخر رئيس أركان شيوعي لجيش عربي، وكان يدعمه ضباط فلسطينيون في الجيش. هل كان البزري سنياً، أو علوياً، أو درزياً، أو كردياً؟ لا أدري، لأنه في ذلك الزمان كانوا يقولون عن ضباط الجيش السوري إن هذا شيوعي، أو ناصري، أو بعثي، أو سوري قومي. المهم، أن للواء البزري، الشيوعي، كلاما طريفا في اللغة: سوريّا وروسيّا.. الفارق في تقديم حرف على حرف، علماً أن معلمنا في الابتدائي عادل رمضان كان يلفظ اسم روسيّا مع شدّة على الياء. كلمة سوريا تُكتب نهايتها بالألف الممدودة، أو تُكتب التاء مربوطة، وفي وقت لاحق أصدر ناظم القدسي وهو أوّل رئيس لسوريّا/ سوريّة بعد انفصالها عن مصر 1961 مرسوماً جمهورياً، وبموجبه يلفظ اسم سوريّا/ سوريّة دون حركة "الشدّة" على حرف الياء، وهذه في اللغة العربية حرف في مقام حركة. سوريّا/ سوريّة هي، رسمياً: الجمهورية العربيّة السوريّة، وهي تعبويّاً: القطر العربي السوري، وكانت الإقليم السوري أو الإقليم الشمالي إبّان الوحدة مع مصر. ما الذي ذكّرني باللواء عفيف البزري؟ أشياء كثيرة، ربما قول منسوب إلى الإمبراطورة الروسية إيكاترينا: مفاتيح موسكو موجودة في دمشق (كما كانت مفاتيح الاتحاد السوفياتي في برلين؟)، او قول منسوب إلى الرئيس/ القيصر فلاديمير بوتين: ما يدور في شوارع دمشق كأنه يدور في شوارع موسكو! سوريّا/ سوريّة حافظت على اسمها السرياني القديم والعريق، وقد لا يعرف البعض سبباً لقول الإمبراطورة إيكاترينا، وقد يمكن فهمه لأن إنطاكية في لواء الإسكندرون (هاتاي) هي عاصمة الأرثوذكسية في العالم. (ألا يقولون: بطريرك إنطاكية وسائر المشرق؟) أو يمكن فهمها لأن المسيح ولد في فلسطين، لكن المسيحية تأسّست مع بولس "في الطريق إلى دمشق" ديناً منشقاً عن اليهودية. يُقال (اسألوا البحّاثة والمؤرّخين) أن عزرا عيزر(اليعيزر) هو أوّل من جمع أجزاء التوراة، وكان يسكن في منطقة حلب، التي لا تُذكر إلاّ ويُذكر سيف الدولة الحمداني، أو هذا القول: "هذا حصرم رأيته في حلب".. عن تجنّب الإغواء! شايفين قَدِّيش قصة سوريّا/ سوريّة طويلة، عويصة، مُعقّدة، منذ أن قال قيصر الروم: "وداعاً يا دمشق.. وداعاً لا لقاء بعده" وكان العديد من قياصرة روما سوريُّين. كانت هذه الإمبراطورية عالمية فعلاً. أخواننا المصريون كانوا يقولون عن كلّ سكان شمالي سيناء إلى سفوح الأناضول أنهم "شوام"، ولا أحد في سوريّا/ سوريّة يقول عن عاصمتها سوى أنها "الشام". ماذا تقول الأسطورة؟ أن قابيل وهابيل اقتتلا على سفح جبل قاسيون، وهناك مغارة يقطر سقفها ماء أحمر، يُقال إنه دم القتيل الأول، أي أن اسم دمشق هو "دم ـ شقيق" بالسريانية. سوريا الآن "دم ـ شقيق"! صحيح، أن شامبليون فك حروف اللغة الهيروغليفية المتأخرة، لكن الأبجدية ولدت في "أوغاريت" الساحلية السورية، ونقلها قدموس (في الأسطورة) إلى بلاد اليونان. بماذا تحدث السيد المسيح؟ بالسريانية ـ الآرامية! ليش يقولون "الشام"؟ لأن "رحلة الشتاء والصيف" كانت تتجه من الجزيرة العربية إلى الشام (شمال) أو الى اليمن (جنوب). سوريّا/ سوريّة. الشام/ دمشق. ليست قصة بسيطة، وإلاّ ما قال الجنرال دي ـ غول لما ذهب إلى سوريا لمقاتلة جيوش فيشي الفرنسية الموالية للنازية: "ذاهب إلى الشرق المعقّد بأفكار بسيطة". تفهمون، أخيراً، لماذا الصراع السوري/ الحرب الأهلية/ الإقليمية/ العالمية على هذا التعقيد، وهي حرب "وقودها الناس والحجارة".. وهي "برلين الشرق" بالنسبة لروسيا، وبوتين الذي شهد سقوط برلين ـ الغرب، لا يريد أن يشهد سقوط برلين ـ الشرق، موطن المسيحية المؤسّسة، ومفتاح موسكو الأرثوذكسية، وموطئ قدم الحلم الروسي العتيق في "المياه الدافئة". *** في بلدة "القصير" تدور معركة "ستالينغراد" الثورة السورية. لا أعرف القصير هذه، لكن هناك مكانا آخر يسمى "القصير" شمالي دوما على طريق حمص، وفيه مستشفى المجانين على اسم ابن سينا. حرب مجنونة دارت في القصير غربي حمص، ويقول السوريون "جدبة حمصية". نقلا عن جريدة الايام

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليست سورية قصة بسيطة ليست سورية قصة بسيطة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:00 2025 الخميس ,18 كانون الأول / ديسمبر

أبيوسف يعود بحفل جديد في الجريك كامبس الجمعة القادمة

GMT 05:28 2022 الأحد ,21 آب / أغسطس

نسرين طافش تَسحر القلوب بإطلالة صيفية

GMT 21:09 2023 الأربعاء ,03 أيار / مايو

القماش الجينز يهيمن على الموضة لصيف 2023

GMT 07:03 2013 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

بريطانيا تقترح تسديد الخريجين قروضهم مبكرًا

GMT 20:18 2022 الثلاثاء ,10 أيار / مايو

أفكار لتنسيق الجينز مع البلوزات لحفلات الصيف

GMT 02:57 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

"حروف ومطر" أمسية شعرية في الرابطة الثقافية طرابلس اللبنانية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon